يكتبها الأمين الشابي
في غمرة الزيادات في الأسعار التّي اجتاحت تقريبا كل المواد أساسية أو ثانوية أو كمالية كانت و أمام التململ الشعبي بسبب ذلك و بسبب تدهور وضعه والقدرة الشرائية لديه عموما وأيضا أمام صب الزيت على النّار من قبل مقتنصي الفرص من أجل توظيفها لغايات لا يعلمها إلاّ الله و أمام تردّي الأداء السياسي عموما و عدم الاهتداء لحلّ جذري ينتقل بالبلاد والعباد إلى ما هو أفضل ستبقى الأوضاع متدحرجة إلى ما لا نهاية له وهذا ما يهددّ الجميع ساسة و شعبا ومناوئين. باعتبار وأنّ الجميع في مركب واحدوسط بحر هائج تهدّد أمواجه الكل و سوف لن تفرّق بين.الصفات لكل هذه الأطراف سواء كان الطرف سياسيا أو من أفراد الشعب أو من كان يصب الزّيت على النّار لتتأجج أكثر فأكثر.
أمام كلّ ذلك، وفي اعتقاد رأيي المتواضع، فإن سرّ إنقاذ جميع الأطراف ومن ورائهم انقاذ البلاد يكمن في مثلث النجاح أو الإخفاق الذي يقوم على السلطة والشعب والاعلام. فبنجاحه نجا الجميع و بإخفاقه غرق الكلّ..
السلطة، بكلّ أركانها التشريعية والتنفيذية والقضائية يجب أن تكون أوّلا وقبل كلّ شيء نظيفة الأيادي وبعيدة عن كلّ شبهات الفسادو مطالبة أيضا اليوم و قبل غدمصارحة الشعب بالوضع الحقيقي الذي تمرّ به البلاد من صعوبات حقيقية وبعيدا عن الحسابات السياسية والسياسوية المقيتة والحسابات الانتخابية وبالتّالي عليها اعداد برنامج انقاذ حقيقي يعتمد على المصالح العليا للوطن و الابتعاد عن الاملاءات الخارجية وخاصة منها املاءات الهياكل التمويلية الدولية باعتبار وأنّ توصيات كل هذه الهياكل تأخذ بعين الاعتبار لا مصلحة الوطن المعني بالأمر بل ما يهمّها هو ضمان امكانية استرجاع مستحقاتها بعنوان القروض الممنوحة عبر المزيد من فرض الشروط المجحفة على الحكومات و لا يهمّها إن كانت توصياتها ستكون سببا في اهتزازات اجتماعية و فوضى “خلاّقة” و تساهم في المزيد من تأزم الوضع
الشعب، هو أيضا مطالب، باعتباره الهدف من كلّ تنمية و ازدهار وهو أيضا وسيلة لهذا النّماء، مطالب بالمساهمة في فكّ العزلة علىالاختناق الاقتصادي و الاجتماعي أوّلا عبر إعادة الروح لقيمة العمل و لا غير العمل بعيدا عن الاضرابات العشوائية و المطلبية المقيتة و المساهمة جدّيا عبر ذلك في انقاذ بلاده بالرغم من الوضع السيء الذي يعيشه و إلاّ سيؤول هذا الوضع نحو الأسوأ وهو مطالب أيضاباستعمال العقلانية عند اختياره لمن سيمثله فعليا ، بمناسبة الانتخابات، و يدافع عن مصالح البلاد و العباد بعيدا عن المحاباة و ذلك برفضه لكل الأساليب الخسيسة لشراء ذمته بمناسبة كلّ محطّة انتخابية.
الإعلام هذه الحلقة الهامّة في سلسلة حياة الشعوب و الدول ، عليها أن تلبس عباءة الموضوعية حين يكون مستقبل الوطن و الشعب هما المحور و بالتّالي الابتعاد عن الارتهان إلى من يدفع أكثر و الوقوف بالتّالي إلى جانب الشيطان على حساب الوطن و المواطن و المصالح العليا لكليهما و لا يخفى على الجميع الدور الهام الذي يلعبه الاعلام في حياة الشعوب و الدول خاصة أمام تطور وسائل التواصل و تكنولوجيات الاتصال باعتبار وأنّ الاعلام يلعب دورا رياديا حتّى زمن الحرب فما بالك زمن السلم أو زمن الأزمات الاقتصادية . الاعلام دوره إنارة الرأي العام بكلّ موضوعية وبدون توظيف مفضوح كما نلاحظ اليوم أو تقزيم للخصم و في اعتقادي تناط في عهدة الاعلام عموما لعب دور الوسيط النزيه و الموضوعي و المرشد و المسلط الأضواء على كلّ خلل من أجل اصلاحه لا من أجل التشهير و التشويه.
كلمة أخيرة تقول، دائما حسب رأيي المتواضع، أنّه بنجاح هذه الأضلع الثلاثة لمثلث النجاح أي السلطة و الشعب و الإعلام، نكون قد وضعنا القطار على الطريق الصحيح و لا ينقصنا إلاّ أن يقوم كلّ طرف بدوره طبقا لما تمّ ذكره خاصة منها نظافة اليد و المصارحة واعداد خطّة انقاذ من قبل السلط عموما و تكريس قيمة العمل من قبل الشعب الكريم وموضوعية الاعلام و نزاهته في تناول المواضيع الحارقة التّي تهم البلاد والعباد، بذلك فقط سنعرف الاقلاع و ستكون تونس أحد النمور الاقتصادية في العالم العربي. ؟..كم أتمنى أن يتحقق يوما ما هذا الحلم….من يدري…؟
المصدر: الصريح
TH1NEWS