الفصل 89 من دستور الجمهورية التونسية نص بوضوح أن رئيس الجمهورية وفي أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.

يومها من المفترض أن يكون رئيس الجمهورية المباشر هو الرئيس المؤقت الحالي منصف المرزوقي، الذي سيكون على الغالب واحدا من المترشحين على كرسي الرئاسة، والذي لن يستقيل من مهمته قبل تقديم ترشحه للرئاسية حفاظا على استمرارية الدولة وعدم إحداث فراغ في منصب رئيس الجمهورية.
الاإشكال الدستوري لن يهم اسم رئيس الجمهورية بدرجة أولى بل في خرق وفاق سياسي وتنحية حكومة جمعة قبل أن تنهي مهمتها الاساسية التي تم تكليفها بها من قبل مجلس الحوار الوطني وهي إتمام العملية الانتخابية بجزئيها التشريعي والرئاسي، والتي لن تنتهي الا في أواسط شهر جانفي 2015 بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، خاصة اذا تم الوصول الى الدورة الثانية وعدم فوز أحد المترشحين منذ الدورة الاولى، وهذا أمر مرجح ومنتظر٠
الإفلات من هذه الأزمة الدستورية وحسب تصريح عامر العريض القيادي في حركة النهضة وممثلها في مؤسسة الحوار الوطني، ستفرض على الفرقاء السياسيين العودة الى مجلس الحوار الوطني بحثا عن وفاق يفضى الى التمديد لحكومة مهدي جمعة وهو تمديد يأتي في شكل اعادة تكليف يمضيه رئيس الجمهورية (المرزوقي مرة أخرى في ظل عدم انتخاب رئيس جديد) يتيح لها مواصلة عملها بشكل قانوني الى حين الإعلان عن اسم الرئيس الجديد والتوافق حول اسم رئيس الحكومة الجديد ومنح الثقة لتشكيلته من قبل مجلس نواب الشعب وهو أمر يتطلب أسابيع وربما أشهرا ٠
الحالة الثانية التي تتيح عدم السقوط في مخالفة لدستور حسب تصريح قيادي النهضة هي اعلان مهدي جمعة عن استقالته وحكومته والتحول الى حكومة تصريف أعمال في انتظار منح الثقة للحكومة الجديدة وتنصيبها وبالتالي ضمان استمرارية الدولة، وهي حالة لا تخدم صورة الدولة التونسية وتجربتها، كما قد تتحول الى نقطة ضعف يوظفها الإرهابيون ٠
وتأتي هذه الأزمة الدستورية المرتقبة نتيجة التصويت على تسبيق اجراء الانتخابات التشريعية ورفض خيار الجمع بين الانتخابات البرلمانية والتشريعية لكنها ستفرض على مهدي جمعة قبول اعادة تكليفه بمواصلة الحكم لفترة مؤقتة جديدة رغم أنه صرح قبل يومين بعكس ذلك.