ونبهت أكثر من جهة مصرفية واقتصادية من بينها البنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة رجال الأعمال) إلى خطورة وضع العملة التونسية التي تخسر من قيمتها يوما بعد يوم وهو مستوى لم تعهده العملة التونسية خلال الأشهر الماضية لتسجل بذلك أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال الثلاث سنوات الماضية.

الدينار التونسي بات هذه الايام وكأنه في سباق محموم باتجاه الانهيار... حيث يسجل يوميا نقط تراجع لا تبشر بأي خير وتجعل الخشية كل الخشية من ان تفقد عملتنا الوطنية كل قيمة لها وهو ما سينجر عنه بالتأكيد مزيدا من العجز في الميزان التجاري ومزيدا من الارتهان في ظل الصعوبات الاقتصادية التي لم تجد لها الحكومات المتعاقبة الحل وظلت تبحث عن حلول ترقيعية لن تثمر لا على المدى الآني ولا حتى المتوسط والبعيد.
انخفاض قيمة الدينار سيتسبب وبشكل كبير في ازدياد ارتفاع أسعار المواد الموردة وزيادة اختلال التوازنات المالية بالنسبة للدولة والافراد.. فالدولة التي تعتمد وبشكل مكثف على التوريد سيزيدها انخفاض قيمة الدينار عجزا في ظل عجز الميزان التجاري وارتفاع قيمة الواردات.. كما أن الدولة ستضطر الى اشتراء العملة بقيمة اكبر في وقت الذروة أي الوقت الذي تعود فيه الجالية الى تونس محملة بالعملة الاجنبية.
وبالنسبة للأفراد فان انخفاض قيمة الدينار سيثّقل في اغلبه على المستهلك الذي سيواجه ارتفاعا متواصلا للأسعار وبالتالي ستضعف مقدرته الشرائية الى مستويات دنيا وهو ما سينجر عنه انعكاسات اجتماعية اخرى اهمها توسع قاعدة الطبقة الفقيرة وزيادة الجريمة وغير ذلك.
المطلوب اجراءات عاجلة لوقف تدهور قيمة الدينار والانزلاق الخطير الذي بات عليه.. وعلى البنك المركزي التحرك بأكثر جدية وفرض اجراءات من شأنها انقاذ عملتنا الوطنية ومن ورائها انقاذ الاقتصاد بل البلاد ككل.