
وتحدث الغنوشى عن الصراع الذى تشهده تونس حاليا، حيث يريد السلفيون فرض الشريعة فى الدستور فى الوقت الذى يرفض فيه العلمانيون تلك المساعى، وقال إن السلفيين نظموا مظاهرات كبيرة للمطالبة بتضمين الشريعة فى الدستور، وفى الوقت نفسه، فإن النخب العلمانية شعرت بالتهديد بسبب هذه الدعوات. ونظرا للانقسامات الموجودة فى تونس حاليا، يقول الغنوشى إنه كان عليه أن يعمل بقوة، وقام بإجراء اجتماعات كثيرة مع السلفيينن، كان عليه إقناعهم بأن الطريقة التى يفهم بها الشعب الشريعة ليست واضحة جدا، وأن كلمة الشريعة مرتبطة بتطبيقات كثيرة خاطئة فى أفغانستان وأماكن أخرى.
ويمضى الغنوشى قائلا: "كنت خائفا من أن تفسر الشريعة على أنها ضد حقوق المرأة وضد حقوق الإنسان وضد المساواة وضد الحرية، وكنت أحاول إقناع السلفيين بأن الدساتير لا تبنى على ما يختلف الناس حوله بل على ما يوحدهم. ولو كان هناك غياب للوضوح فى قضية الشريعة، أو انقسام حولها، فيجب تركها".
ويؤكد الغنوشى أنه كان يحاول إقناع السلفيين بأن الثورة قدمت لهم الحرية، فكانوا فى السجن لكنهم الآن لديهم حرية العمل فى المجتمع ومن خلال منظمات، فى المساجد وبإقامة جمعيات خيرية واتحادات.
ويشير الغنوشى إلى أنه ذكر السلفيين بتجربة الإسلاميين فى الجزائر عندما فازو بـ80% من الأصوات لكنهم خسروا كل شىء لأنهم لم يستطيعوا قراءة توازن القوى بشكل صحيح.
وفى هذا السياق، قال الغنوشى إنه يفهم الديمقراطية ليس فقط كوسيلة للحكم، ولكن أيضا للتعليم. وتحدث عن تجربته فى باريس عام 1968، حيث كانت أوقات ثورية فيها. وكان أحد القادة فى هذا الوقت هو كوهين بنديكيت الذى أصبح الآن فى البرلمان الأوروبى، وكانت هناك نماذج لما يسمى بالمتطرفين فى أوروبا كالجيش الأحمر وغيره، ومن خلال الديمقراطية كانوا قادرين على أن يعاد تعليمهم. "فلماذا لا نتخيل أننا سنكبح الأطراف العنيفة، فمن خلال الديمقراطية سيكون جزءا منها بشكل بطىء بدلا من تدميرها".
من ناحية أخرى، أعرب زعيم النهضة عن عدم اعتقاده أن الثورات العربية سترتد أو تتحرك فى الاتجاه المعاكس، على الرغم من أنه تحدث بطريقة قاتمة عن أصحاب الثورة المضادة فى تونس، ووصف ما يحدث فى سوريا بالمأساة، إلا أن ذكر بأن الأوروبين لم يحصلوا على حرياتهم بين عشية وضحاها.
وختم الغنوشى مقابلته مع فيسك بالقول كانت هناك ثورات فى أوروبا وشعوب ضحت حتى تصبح حرة.. ألم تقطع رؤوس بعض الملوك فى أوروبا؟ أليس كذلك؟
الصادق شورو: ارفض الدولة التي تفصل الدين عن السياسة
صرح القيادي في حركة النهضة والنائب بالمجلس التأسيسي التونسي الصادق شورو أنه يرفض الدولة المدنية التي تفصل بين الدين والسياسة.وأضاف " مسألة فصل الدين عن الدولة هو فكر مُسقط جاءنا من الغرب وتبناه بعض المفكرين السياسيين في الدول العربية".
كما أوضح أن مفهوم الدولة المدنية على حد تعبيره لا يتناقض مع الدولة الإسلامية باعتبار أن أول دولة في الإسلام كانت دولة مدنية قائمة على المؤسسات والحرية والكرامة.
وفي موضوع السلفية الجهادية صرح القيادي في حركة النهضة الصادق شورو " لا أوافق زعيم تنظيم انصار الشريعة أبو عياض حين وصف رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي بالطاغوت وأن الحكومة الحالية ليست من الإسلام في شيء"
وأوضح الصادق شورو أن الحكومة ورئيس الجمهورية والمجلس التأسيسي هي مؤسسات شرعية منتخبة من الشعب يجب أن تكون المرجع الأساسي للسلطة.
وقال شورو لست من المقربين من زعيم السلفية الجهادية '' سيف الله بن حسين '' المكنى بأبو عياض وإنما تعرفت عليه عندما كنا في نفس جناح العزلة بالسجن في العهد السابق ثم كانت لي اتصالات معه في إطار الحوار الفكري حول قضايا الأمة.