القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / تنفيذاً لتعليمات الرئيس قيس سعيد: تونس تسترد المليارات من رجال أعمال موقوفين وتُودعها في خزينة الدولة / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في الملف المتعلق بالحصول على قروض من أحد البنوك العمومية دون التقيد بالإجراءات والترتيبات القانونية المعمول بها، وهو الملف الذي يُلاحق فيه رجل الأعمال حاتم الشعبوني إلى جانب عدد من المسؤولين العاملين بالمؤسسة البنكية المعنية.

وخلال الجلسة، استجابت المحكمة لطلب الإفراج المقدم لفائدة حاتم الشعبوني، مع اشتراط إيداع ضمان مالي بقيمة 60 مليون دينار لفائدة الخزينة العامة التونسية، وهو قرار أعاد إلى الواجهة النقاش المتواصل حول آلية الصلح الجزائي التي تبنتها السلطات التونسية خلال السنوات الأخيرة كأحد المسارات المعتمدة لاسترجاع الأموال محل التتبعات أو المرتبطة بملفات رجال أعمال ومسؤولين مقابل تسويات قانونية وقضائية محددة.

وتندرج هذه التطورات ضمن التوجه الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ سنة 2021، عندما طرح مبادرة الصلح الجزائي باعتبارها وسيلة لاستعادة ما وصفه بالأموال المنهوبة وإعادتها إلى المجموعة الوطنية. وكان الرئيس قد صرح في تلك الفترة بأن نحو 460 شخصًا من رجال الأعمال والمسؤولين متورطون في الاستيلاء على ما يناهز 13.5 مليار دينار، مؤكداً أن هذه الأموال يجب أن تعود إلى الشعب التونسي.

وترتكز هذه المقاربة على عدة أهداف أعلنتها السلطات، من بينها توفير موارد إضافية للدولة والمساهمة في الحد من عجز الميزانية، إضافة إلى توجيه الأموال المسترجعة نحو إنجاز مشاريع تنموية في مختلف الجهات، وتقليص الضغط على المؤسسات السجنية، فضلاً عن تحقيق استرجاع الأموال في آجال أقصر مقارنة بالمسارات القضائية التقليدية التي قد تمتد لسنوات طويلة.

وخلال سنة 2025، وخاصة في شهر نوفمبر، شهدت تونس تطبيقات عملية لهذا التوجه من خلال الإفراج عن عدد من رجال الأعمال مقابل إيداع ضمانات مالية كبيرة لدى خزينة الدولة. ومن أبرز تلك الحالات الإفراج عن رجل الأعمال عبد العزيز المخلوفي، المعروف بنشاطه في قطاع تصدير زيت الزيتون، وذلك يوم 5 نوفمبر 2025 مقابل ضمان مالي بلغت قيمته 50 مليون دينار. كما برزت ملفات أخرى طُرحت فيها مبالغ متفاوتة وصلت في بعض الحالات إلى مئات الملايين من الدنانير، حيث تم الحديث عن مطالبات بضمانات مالية بلغت 800 مليون دينار في بعض القضايا.

وقد أثارت هذه الإجراءات ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والحقوقية والاقتصادية. فبينما يعتبر أنصار الرئيس قيس سعيّد أن هذه الآلية تمثل وسيلة فعالة لاسترجاع أموال ضخمة لفائدة الدولة وتحقيق نتائج ملموسة بعيداً عن تعقيدات التقاضي الطويل، يرى منتقدون أنها تثير تساؤلات بشأن طبيعة التسويات المعتمدة ودرجة الشفافية المحيطة بها، معتبرين أنها قد تُفهم على أنها تسويات مع أشخاص متورطين في ملفات فساد أو كآلية لتوفير موارد مالية للموازنة العمومية.

ويذهب عدد من المتابعين إلى مقارنة ما يجري في تونس بالتجربة التي شهدتها المملكة العربية السعودية سنة 2017 في إطار حملة مكافحة الفساد التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تم حينها احتجاز أكثر من 200 شخصية من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال في فندق “ريتز كارلتون” بالرياض، قبل التوصل إلى تسويات مالية أفضت إلى استرجاع مبالغ ضخمة لفائدة الدولة مقابل الإفراج عن المعنيين.

وفي مختلف المناسبات، يؤكد الرئيس قيس سعيّد تمسكه بمبدأ استرجاع الأموال التي يعتبرها حقاً للشعب التونسي، مشدداً على أن هذه الحقوق لا يمكن أن تسقط بمرور الزمن أو بالتقادم. كما يواصل انتقاد ما يصفه بمحاولات التدخل الخارجي في الشأن التونسي، خصوصاً المواقف والقرارات الصادرة عن بعض المؤسسات الأجنبية، ومنها البرلمان الأوروبي، عندما تدعو إلى إطلاق سراح موقوفين أو توجه انتقادات للإجراءات القضائية المتخذة داخل تونس.

الفيديو: