القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / كشف أسباب التوتر الحاصل بين الحكومة التونسية والبرلمان / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تشهد العلاقة بين الحكومة التونسية برئاسة سارة الزعفراني الزنزري ومجلس نواب الشعب خلال شهر ماي 2026 حالة من التوتر المتصاعد، في ظل جدل واسع أثارته مراسلة رسمية صادرة عن رئاسة الحكومة أُبلغ من خلالها البرلمان بتعذر حضور الوزراء والمديرين العامين إلى أشغال المجلس طوال الشهر الجاري، وهو ما فتح الباب أمام موجة كبيرة من التأويلات السياسية والقراءات المتباينة داخل الأوساط البرلمانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء في التبرير الرسمي للقرار أن مختلف أعضاء الحكومة والإطارات العليا منشغلون خلال هذه الفترة باستكمال إعداد مشروع مخطط التنمية 2026-2030، باعتباره من الملفات الكبرى التي تعمل السلطة التنفيذية على إنهائها بعد أن كان من المفترض استكماله في وقت سابق، وهو ما اعتبرته الحكومة سبباً مباشراً لعدم تمكن الوزراء من حضور الجلسات العامة أو اجتماعات اللجان البرلمانية خلال كامل شهر ماي.

ورغم هذا الغياب، يواصل البرلمان عقد جلساته وأشغاله العادية بشكل متواصل، سواء على مستوى اللجان أو الجلسات العامة، غير أن عدداً من النواب اعتبروا أن غياب الوزراء ينعكس بشكل واضح على الدور الرقابي للمجلس، خصوصاً ما يتعلق بالأسئلة الشفوية وجلسات الاستماع ومتابعة الملفات الحكومية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لأداء بعض الوزارات.

القرار الحكومي خلق انقساماً داخل مجلس النواب بين من اعتبره إجراءً إدارياً فرضته ضغوط العمل الحكومي وكثافة الملفات المطروحة، وبين من رأى فيه مؤشراً على وجود حالة انزعاج داخل السلطة التنفيذية من الانتقادات الحادة التي طالتها خلال الفترة الأخيرة، خاصة أثناء مناقشة قانون المالية والملفات الاقتصادية والاجتماعية التي أثارت سجالات قوية تحت قبة البرلمان.

كما ذهبت بعض القراءات السياسية إلى ربط هذا التطور بإمكانية إجراء تحوير وزاري مرتقب، في حين تحدث آخرون عن توتر متزايد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية نتيجة ما وصفوه بضعف التواصل وغياب التفاعل الحكومي مع الأسئلة البرلمانية والمطالب الرقابية المتكررة.

وفي المقابل، سعى عدد من النواب إلى تهدئة الأجواء ونفي ما يتم تداوله بشأن وجود أزمة دستورية أو تعليق فعلي لأشغال البرلمان، حيث أكد نواب من بينهم فاطمة المسدي ومحمد أمين الورغي ونورس الهيشري أن مجلس نواب الشعب يواصل عمله بشكل طبيعي، وأن الأمر يتعلق فقط بتعذر حضور الوزراء وكبار المسؤولين خلال هذه الفترة، مع استمرار آليات العمل الرقابي الأخرى، وخاصة عبر الأسئلة الكتابية والمراسلات الرسمية.

ويأتي هذا الجدل في سياق توترات متكررة تشهدها العلاقة بين البرلمان والحكومة منذ فترة، وسط شكاوى متصاعدة من بعض النواب بشأن ما يعتبرونه ضعفاً في الحوار بين السلطتين وعدم تجاوب عدد من الوزارات مع الدعوات البرلمانية أو الأسئلة الموجهة إليها، وهو ما زاد من حدة النقاش السياسي خلال الأسابيع الأخيرة.

الصحفي نور الدين المباركي اعتبر بدوره أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت خلال الأيام الماضية إلى فضاء مفتوح للتكهنات، مباشرة بعد كشف عدد من النواب عن قرار تعليق حضور الوزراء وكبار المسؤولين إلى مجلس نواب الشعب طوال شهر ماي، مؤكداً أن التأويلات تعددت بسرعة بين الحديث عن تحوير وزاري قريب، أو وجود أزمة سياسية بين الحكومة والبرلمان، وصولاً إلى فرضيات تحدثت حتى عن إمكانية حل المؤسسة التشريعية، رغم عدم وجود أي معطيات رسمية تؤكد ذلك.

ورغم ارتفاع منسوب الجدل والتأويلات، لا توجد إلى حد الآن مؤشرات رسمية على وجود صراع دستوري مباشر بين مؤسسات الدولة، في حين لم تصدر رئاسة الحكومة أي توضيحات إضافية تتجاوز مضمون المراسلة الأولى، وهو ما أبقى المشهد مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة الحالية بين الحكومة والبرلمان وحدود التوتر القائم بينهما.

الفيديو: