
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - حذّر الخبير في المناخ حمدي حشاد من مؤشرات مناخية يعتبرها مقلقة خلال سنة 2026، مؤكداً أن المعطيات المتوفرة حالياً إلى جانب نتائج النماذج العددية المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تشير إلى أن الأرض قد تتجه نحو خريف استثنائي يتميز بارتفاع كبير في درجات الحرارة، وسط مخاوف متزايدة من تطورات مناخية قد تؤثر على عدة مناطق من العالم، بما في ذلك حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح حشاد أن الاهتمام العلمي يتركز في هذه المرحلة على ظاهرة تُعرف باسم "السوبر نينيو"، وهي حالة مناخية ترتبط بالارتفاع المتدرج لحرارة سطح المياه في الجزء الشرقي من المحيط الهادي، الذي يعد أكبر مساحة مائية على سطح الكوكب. ويرى أن هذه الظاهرة تمثل أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تساهم في اضطراب الأنظمة المناخية ورفع احتمالات حدوث تغيرات جوية حادة خلال الأشهر المقبلة.
وفي حديثه عن الوضع في تونس، استعاد الخبير المناخي ما شهدته البلاد خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين من تقلبات جوية قوية، تميزت بفيضانات وغمر بحري وصل في بعض المناطق إلى مستويات لافتة، حيث تقدمت مياه البحر نحو مناطق قريبة جداً من وزارة الداخلية بالشارع الرئيسي للعاصمة، معتبراً أن تلك الأحداث تعكس جانباً من التأثيرات التي قد تتكرر مستقبلاً في ظل استمرار اختلال التوازنات المناخية.
وأشار حشاد إلى أن تونس ومنطقة البحر الأبيض المتوسط قد تواجهان خلال الفترة القادمة سلسلة من الاضطرابات الجوية القوية، من بينها موجات حر شديدة خلال فصل الصيف، إضافة إلى فترات جفاف قد تمتد لفترات طويلة قبل أن تعقبها أمطار غزيرة وتقلبات جوية ملحوظة في أواخر الصيف أو خلال فصل الخريف.
وربط هذه السيناريوهات بما وصفه بمنشأ حراري يعود إلى شهر جوان 2025، موضحاً أن البحار والمحيطات تحتفظ بكميات كبيرة من الحرارة لفترات طويلة، وهو ما يزيد من احتمالات تضخم الظواهر الجوية عند توافر الظروف المناسبة. وأكد في هذا السياق أن التقاء كتل هوائية باردة مستقبلاً مع مياه بحر دافئة ومشبعة بالرطوبة يمكن أن يؤدي إلى تحول ظواهر جوية عادية اعتادها الناس إلى أحداث أكثر عنفاً وتأثيراً بشكل مفاجئ.
وشدد الخبير على أن التوقعات الحالية تستند، وفق تقديره، إلى توافق علمي واسع حول خطورة المرحلة المناخية المقبلة، مؤكداً أن المؤشرات المتوفرة تعزز فرضية التوجه نحو خريف شديد الحرارة خلال سنة 2026، مع إمكانية تسجيل ظواهر مناخية متطرفة وغير مألوفة تستوجب المتابعة والاستعداد.
كما دعا دول البحر الأبيض المتوسط، ومن بينها تونس، إلى تكثيف الجهود المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية، والعمل على حماية المدن والبنية البيئية والمساحات الخضراء، إلى جانب تحسين إدارة الموارد المائية، محذراً من أن موجات الحر قد تصبح مستقبلاً جزءاً متكرراً من الواقع اليومي إذا لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع هذه التحديات المناخية المتزايدة.