القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / شوارع ومساحات من جزيرة قرقنة تغمرها مياه البحر، خبير يفسر ما يحدث / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - حذّر أستاذ التعليم العالي في الجيولوجيا ودكتور دولة في علوم الأرض والبيئة شكري عيش من تحوّلات بيئية خطيرة تتهدّد جزيرة قرقنة، مؤكداً أن المعطيات العلمية المنجزة لفائدة وزارة البيئة تشير إلى أن مختلف المنخفضات والسباخ والأراضي ذات الارتفاع المحدود بالجزيرة مرشّحة لأن تتحول إلى بحيرات في حال تواصل نسق التغيرات الحالية. وأوضح أن هذه الاستنتاجات تستند إلى دراسات أعدّها خبراء مختصون، بيّنت هشاشة المنظومة الطبيعية للجزيرة أمام العوامل البحرية والمناخية المتداخلة.

وبيّن أن ظاهرة فيضان مياه البحر في قرقنة لا تعود إلى سبب واحد، بل ترتبط بجملة من العوامل المتراكبة، في مقدمتها الطبيعة الجغرافية المنخفضة للأرخبيل، إلى جانب سرعة الرياح وقوة المدّ البحري وارتفاع منسوب سطح البحر. واعتبر أن تفاعل هذه العناصر مجتمعة يفاقم من احتمالات الغمر، خاصة في ظل الاضطرابات المناخية التي تعيش على وقعها البلاد خلال الفترة الأخيرة، مرجحاً أن يتواصل هذا الاضطراب لسنوات مقبلة، بما يحمله من انعكاسات مباشرة على المناطق الساحلية المنخفضة.

وشدّد شكري عيش على أن التعامل مع هذه المعطيات يقتضي التحرك الاستباقي وعدم الاكتفاء برصد الظواهر بعد وقوعها، داعياً إلى جملة من الإجراءات الوقائية، من بينها إرساء منظومة للرصد المبكر للفيضان البحري، واعتماد علوّ لا يقل عن متر ونصف عند بناء الطوابق الأرضية للمنازل، إلى جانب تركيز حواجز بحرية للحد من اندفاع المياه نحو اليابسة. واعتبر أن هذه التدابير تمثل خطوات عملية للتقليص من حجم الأضرار المحتملة وحماية السكان والبنية التحتية.

وتتطابق هذه التحذيرات مع ما خلصت إليه تقارير صادرة عن منظمات دولية، من بينها الأمم المتحدة والوكالة التونسية لحماية وتهيئة الشريط الساحلي، والتي تصنّف قرقنة ضمن أكثر المناطق عرضة للغمر البحري، بل تشير إلى احتمال أن تكون أول جزيرة في البحر الأبيض المتوسط مهددة بالغرق الكامل في أفق سنة 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وناجعة. وتبرز هذه التقديرات حجم المخاطر التي تواجهها الجزيرة في سياق التغيرات المناخية العالمية وارتفاع مستوى سطح البحر.

ويتميّز أرخبيل قرقنة بكونه يتكوّن من جزر منخفضة الارتفاع، حيث لا يتجاوز أقصى ارتفاع فيها 13 متراً، بينما تقلّ أغلب مناطقه عن خمسة أمتار فوق مستوى سطح البحر، ما يجعله شديد الحساسية لأي ارتفاع إضافي في المنسوب البحري. كما يسجل الشريط الساحلي تآكلاً سنوياً يقدّر بأربعة سنتيمترات، وقد أفضت هذه الظاهرة بالفعل إلى فقدان جزيرتين صغيرتين نتيجة الغمر. وخلال العواصف، تتقدم مياه البحر لتغمر الطرقات والمساكن، في مشاهد باتت تتكرر كلما اشتدت الظروف الجوية.

ولا تقتصر التداعيات على البنية التحتية فحسب، إذ يؤدي تسلل المياه المالحة إلى التربة إلى الإضرار بالغطاء النباتي، متسبباً في موت أشجار النخيل والزيتون وتدهور الأراضي الزراعية، بما يهدد أحد أهم مقومات العيش في الجزيرة. كما أن استمرار هذه الأوضاع يضع نحو خمسة عشر ألف ساكن أمام مخاطر متزايدة، من بينها احتمال النزوح المناخي وفقدان مصادر الرزق المرتبطة بالصيد والفلاحة والسياحة. ويمتد التهديد كذلك إلى الموروث الثقافي والمواقع الأثرية التي تزخر بها قرقنة، والتي قد تكون عرضة للاندثار في حال تواصل نسق الغمر البحري دون تدخلات فعّالة تحدّ من مخاطره.

الفيديو: