
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - دقّت الدكتورة نوال الشاوش، رئيسة قسم أمراض الرئة بالمستشفى الجامعي عبد الرحمان مامي بأريانة، ناقوس الخطر بشأن تطور الوضع الصحي في البلاد على خلفية التفشي المتسارع للنزلة الموسمية، مؤكدة أن المؤشرات المسجلة في الفترة الأخيرة تبرز نسقًا تصاعديًا مقلقًا في عدد الإصابات، وهو ما يفرض، وفق تقديرها، درجة عالية من اليقظة والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية حتى لا تتفاقم الأوضاع على مستوى المؤسسات الاستشفائية.
وأفادت بأن الإقبال على الهياكل الصحية يشهد ارتفاعًا متواصلاً، مشيرة إلى أن هذا التزايد في عدد المرضى يطرح تحديات حقيقية أمام المنظومة الصحية، لا سيما في ما يتعلق بطاقة الإيواء الطبي والقدرة على الاستجابة للطلب المتنامي على العلاج والرعاية. وأطلقت المختصة في الأمراض الرئوية تحذيرًا واضحًا دعت فيه المواطنين إلى استعادة السلوكيات الوقائية الأساسية التي أثبتت نجاعتها في الحد من انتشار العدوى، وفي مقدمتها ارتداء الكمامات، خاصة داخل الفضاءات المغلقة والمزدحمة ووسائل النقل العمومي، باعتبار أن هذه الأماكن تمثل بيئة ملائمة لانتقال الفيروسات بسرعة بين الأفراد.
وشددت على أن التقيد بهذه التدابير لا يهدف فقط إلى حماية الأفراد من الإصابة، بل يندرج أيضًا ضمن مسعى جماعي لكسر حلقات العدوى والحد من الضغط المسلط على المستشفيات، في ظل ما وصفته بالتحديات الكبيرة التي تواجهها على مستوى الاستيعاب والتكفل بالحالات الوافدة يوميًا. وأكدت أن التراخي في تطبيق الإجراءات الوقائية من شأنه أن يؤدي إلى مزيد تعقيد الوضع الميداني، داعية إلى التحلي بروح المسؤولية والوعي بخطورة المرحلة.
وتُعد النزلة الموسمية، المعروفة بالزكام، من أكثر العدوى الفيروسية شيوعًا التي تستهدف الجهاز التنفسي، ويزداد انتشارها عادة خلال فصلي الخريف والشتاء. وتتجلى أبرز أعراضها في سيلان الأنف أو انسداده، وكثرة العطاس، والشعور بالتهاب في الحلق، إضافة إلى السعال وارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، فضلًا عن الإحساس بالإرهاق والصداع. ويؤكد المختصون أن الوقاية تبقى حجر الأساس في التعامل مع هذا المرض، وذلك عبر المواظبة على غسل اليدين بانتظام، وتجنب لمس الوجه، والابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص المصابين، إلى جانب الحرص على تهوية الأماكن المغلقة وتعزيز المناعة من خلال التغذية المتوازنة والنوم الكافي.
أما في ما يتعلق بالعلاج، فيرتكز أساسًا على التخفيف من حدة الأعراض، عبر أخذ قسط وافر من الراحة، والإكثار من شرب السوائل الدافئة، واستعمال خافضات الحرارة ومسكنات الألم عند الحاجة، إضافة إلى اللجوء إلى بخاخات الأنف في بعض الحالات، مع التأكيد على أن المضادات الحيوية لا تُجدي نفعًا في مثل هذه الإصابات باعتبارها ناجمة عن فيروسات وليست عن بكتيريا. وفي ظل هذا الوضع، يتواصل التحذير من الاستهانة بأعراض النزلة الموسمية، خاصة لدى الفئات الهشة، مع التشديد على أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يظل السلاح الأنجع لتفادي مزيد من الانتشار وحماية الصحة العامة.