القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / تحوير وإقالات لمسؤولين بأمر من الرئيس قيس سعيد / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في سياق اجتماعاته الأخيرة، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أن تونس اليوم بحاجة إلى أكثر من مجرد نصوص قانونية جديدة، مؤكّداً أن الأهم هو من يُكلّفون بتنفيذ هذه النصوص بروح المسؤولية والإخلاص، بعيداً عن المظاهر الشكلية. وأشار خلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري إلى أن المشكلة لا تقتصر على النصوص القانونية وحدها، بل تتعدّاها إلى تضخّم تشريعي مترافق مع تضخّم في المؤسسات، وهو ما اعتبره نوعاً من إهدار المال العام ومصدراً للعراقيل أمام التنمية والإنجاز.

تأتي تصريحات الرئيس في وقت دعا فيه عدد من نواب البرلمان إلى تحوير وزاري معتبرين أن التغيير في الحكومة أصبح ضرورة وطنية عاجلة. ومع ذلك، فإن سعيّد شدّد مجدداً على أن العمل السياسي يجب أن يتجه نحو تجهيز جيل جديد من المسؤولين القادرين على قيادة الدولة، مؤكّداً أن الشعب التونسي لا يحتاج فقط إلى خطاب واضح يحسم كل اللبس، بل إلى إنجازات ملموسة تُنفّذ بسرعة وفعالية، بعيدة عن التأجيل أو التعقيدات البيروقراطية، وأن الهدف هو ترك بصمة تاريخية حافلة بالأمجاد لتونس.

يرى الصحفي نور الدين المباركي أن ما صدر عن الرئيس يوحي بأن القضية تتجاوز حدود التحوير الوزاري لتشمل إعادة تشكيل واسعة لمستويات المسؤولية في الدولة. وأضاف أن هناك تقاطعا في تشخيص الوضع بين نواب البرلمان، والأحزاب المساندة لمسار 25 جويلية، ورئاسة الجمهورية، حيث يتفق الجميع على ضرورة التغيير، لكن الخلاف يظهر في مقترحات الخروج من الوضع الراهن. فبينما تطرح الأطراف البرلمانية والحزبية التحوير الوزاري أو حكومة سياسية كحل مباشر، يسعى الرئيس إلى مقاربة أوسع تشمل كل مستويات السلطة من المعتمدين والولاة إلى الوزراء والرؤساء المديرين العامين، في إطار إعادة تشكيل النخب الإدارية والسياسية للدولة.

عملياً، بدأت هذه المقاربة تظهر من خلال سلسلة إقالات لكبار المسؤولين في مناصب متعددة، وهو ما يُعتبر جزءاً من ما يروج له الرئيس بـ"التطهير الإداري"، الذي يهدف إلى استبدال المسؤولين الحاليين بأخرى تتمتع بالكفاءة والالتزام برؤية الدولة. وتشير المؤشرات إلى أن هناك احتمالات كبيرة لمزيد من الإقالات وتحوير وزاري قريب، بما يعكس الاستراتيجية الرئاسية في ضبط مسار السلطة التنفيذية بشكل شامل وفعّال.

الوضع الحالي يعكس صراعاً بين الرغبة في التغيير والتباين في أدوات تحقيقه، إذ يظهر أن هناك توافقاً في التشخيص مع اختلاف جذري في الآليات، ما يجعل المشهد السياسي والتنموي في تونس على أعتاب مرحلة حساسة تتطلب الحذر والمتابعة الدقيقة.

الخطوات المقبلة تبدو مهيأة لتطبيق رؤية الرئيس على الأرض، مع تحوّل ملموس في النخب الإدارية والسياسية، وهو ما قد يحدد شكل السلطة في تونس خلال الفترة المقبلة، ويعيد رسم حدود المسؤولية بين مختلف المستويات الإدارية والسياسية بما يتوافق مع أهداف الدولة ورؤية قيادتها الحالية.

الفيديو: