
صحيفة الثورة نيوز - في أول حديث إعلامي له بعد أربع سنوات من الصمت، استضافت شبكة الجزيرة القطرية، رئيس الحكومة التونسية الأسبق هشام المشيشي، في حوار استمر خمس ساعات، تناول خلاله مساره السياسي وكواليس إحدى أكثر الفترات حساسية في تاريخ تونس الحديث، خصوصًا أحداث ليلة 25 جويلية 2021، التي تم خلالها إقالته وتعليق أنشطة البرلمان بأمر من الرئيس قيس سعيد.
وخلال الحوار، وجه المشيشي اتهامات مباشرة إلى الرئيس قيس سعيد، معبرًا عن تضامنه مع مجموعة السجناء المتهمين بقضايا التخابر والتآمر. وكشف عن تفاصيل عملية إقالته، مؤكّدًا أنه تعرض للاحتجاز الفعلي داخل قصر قرطاج ليلة تلك الأحداث، حيث أُجبر على توقيع استقالته تحت ضغط شديد، واصفًا تلك اللحظات بأنها "مؤامرة سياسية لإسكات صوته".
وقال المشيشي: «ليلة 25 جويلية، كنت في قصر قرطاج. بعد اجتماع رسمي، طلبوا مني البقاء، وقالوا لي 'خليك هنا شوية'. فجأة، دخل عدد كبير من الأشخاص وأغلقوا الأبواب. شعرت بالضغط الشديد وكأنني محاصر. قالوا لي 'استقيل، وإلا سيحدث شيء'. كنت تحت ضغط نفسي وجسدي هائل، ولم أستطع رفض ذلك. وقعت على الاستقالة تحت الإكراه، وكانت مؤامرة سياسية لإسكاتي. لم يكن هناك خيار آخر، وغادرت المكان بعد ساعات من الاحتجاز الفعلي».
وانتقد المشيشي الوضع السياسي الراهن في تونس، مطالبًا بعودة المسار الديمقراطي، واصفًا الإصلاحات الحالية بأنها «شعبوية وعبثية»، معرّضًا السيادة الوطنية للخطر من خلال الاعتماد على قروض خارجية ومشاريع إقليمية لا تخدم مصلحة البلاد. وأضاف: «تونس تستحق الأفضل، ويجب بناء توافق وطني يضع مصلحة الشعب فوق كل شيء، بعيدًا عن الإقصاء والانفراد بالقرار».
وفي سياق متصل، لمح الناشط السياسي باسل ترجمان إلى أن المشيشي تعرّض لضغوط خارجية سياسية من قطر، بالترحيل في حال رفض إجراء هذا الحوار المطول، في إطار استهداف سياسي لتونس.
كما رد النقابي الأمني وليد زروق على تصريحات المشيشي، معلنًا عزمه تقديم عريضة دعوى إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لمقاضاته بتهم التخابر مع جهات أجنبية والخيانة العظمى، مؤكدًا امتلاكه لكل الأدلة التي تثبت ما وصفه بـ«عمالة المشيشي ومشاركته في مؤامرة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد».