أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: ورقة من دفاتر السنين وصورة من نضال النقابيين
لمتابعة الخبر والحصول على المزيد من المعلومات والمعطيات الجديدة, لا تنسى الإشتراك في صفحتنا على الفيسبوك عبر الرابط التالي: http://fb.com/thawra.news.tn

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لقد كتبت وقلت منذ قليل باللسان العربي المبين أنني قد رايت وسمعت الكثير من النقابيين في الزمن الماضي الجميل وازيد فاكتب واقول في هذا المقال ان هؤلاء النقابيين كانوا والحق يقال معتدلين وغير متنطعين ولا متهورين في خلافهم مع النظام البورقيبي وفي المطالبة بحقوقهم المهنية المادية منها والمعنوية …و اني اتذكر في هذا المقام صورة تاريخية من دفتر مسيرتي الطويلة التعليمية من صور النضال النقابي الصادق الحقيقي في تلك الحقبة البورقيبية التي لم تكن غاية النقابيين فيها حقا وفعلا الاطاحة بحكم وبشخص بورقيبة وانما مطالبة نظامه بتوفير اقصى ما يمكن من حقوق العمال الطبيعية الشرعية …كان ذلك زمنيا منذ اربعة وثلاثين من عدد السنين الخوالي ومكانيا في معهد الجديدة وتحديدا في زمن محمد فرج الشاذلي الذي عمل وزيرا للتربية من سنة 1980الى سنة1986 في عهد حكومة محمد مزالي رحمه الله وطيب ذكره وثراه فقد قرر وزير التربية في تلك الفترة بعد خلاف مشهود مع نقابة التعليم منع النقابيين من عقد اجتماعاتهم الاخبارية بالأساتذة والمعلمين في المدارس والمعاهد الثانوية …وكنا ذات صباح من ايام ذلك الخلاف النقابي الحكومي في قاعة الأساتذة نستعد لمباشرة العمل واذا باحد النقابيين نسيت اسمه بعد طول كل هذه السنين يدخل علينا القاعة ويغلق الباب ويدعونا الى سماعه في تبليغ ما اراد ولم نلبث غير قليل حتى دخل على اثره مدير المعهد ليامره ويامرنا جميعا بمغادرة القاعة واخلائها حتى يتسنى له غلقها وغلق المعهد باكمله قائلا ان رئيس مركز الأمن قد جاءه منذ وقت قليل وهو في مكتبه و ينتظر منه تنفيذ قرار الاغلاق و اخراج من يتواجدون في المعهد اجمعين فرفض النقابي ورفض معه الأساتذة الخروج ومغادرة القاعة حتى يكمل النقابي مهمته التي جاء من اجلها ويكتب عريضة يسجل فيها ما دارمن نقاش مهما كانت العاقبة ومهما كانت الظروف ومهما كانت نهايتها فرد عليه المدير بانه سيضطرفي هذا الحال وبعد هذا المقال الى تطبيق القانون ولو باستعمال قوة الأمن التي ستفرض ان لزم الأمر على الجميع سلطتها ووجوب احترام هيبتها…
ولما رايت ان كلا الطرفين متمسك بموقفه وخشيت ان يؤول الأمر الى ما لا تحمد عاقبته ولا يسر احد بنهايته توجهت نحو المدير بصفة تلقائية وعرضت عليه ان يقبل وساطتي لايجاد حل وسط سلمي ينهي ويفض هذا الخلاف بصفة سلمية فقال لي وما الحل الذي تراه يا استاذ ؟ فقلت له ارى من الأفضل للجميع ان نمكن الأساتذة من بعض الوقت القصير المناسب حتى تتم كتابة العريضة ثم نعدك باخلاء القاعة بعد امضاء الحاضرين وينتهي الخلاف ويخرج الجميع في سلام امنين…
فوافق المدير ورضي الجميع بما جاء في هذا الاقتراح وكتبنا العريضة بكل هدوء وبلا صراخ ولا هيجان ولا غليان ولا توتر ولا صياح… ان مقصدي الأول والأخير من سياق هذه الواقعة التاريخية هو التاكيد على امكانية حل جميع الخلافات بين الحكومة والنقابة وبقية معارضيها بشيء من التساهل وشيء من التنازلات وشيء من الأخذ والرد او كما يقول التونسيون (خذ وهات) وليس بالتعنت والتصلب والجذب والشد والشتم والسب عملا بتلك الحكمة التي تقول وتذكر اهل العقول وبعد النظر (ان من الحكمة مسك العصا من الوسط )او ليس الشر كل الشر و البلاهة والخور وقصر النظر في التصلب والتنطع والمغالاة والشطط؟