القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / مرتجى محجوب يكتب لكم : “أن تكون سياسي او رجل دولة” / Video Streaming

 

كتب مرتجى محجوب

ليس كل منتمي لحزب سياسي او مترشح لانتخابات بلدية او تشريعية او رئاسية او كاتب او محلل او ناشط  في المجال السياسي هو بالضرورة رجل سياسة او دولة ! 

تقتضي السياسة و قبل كل شيء ان يكون ممارسها حاملا لرؤية شاملة سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و حضارية ان لزم الامر, لا يمكن تحصيلها في سنة او سنتين او حتى عشرة اعوام ,بل تفكير و تمحيص و تحصيل لشتى المعارف و المعلومات في جدلية متزامنة مع الممارسة العملية و الميدانية داخل اطر الاحزاب او خارجها ,و تلاقح و نقاش و تناظر مع المختلفين في الراي,علاوة على القدرة على التفكيك و التركيب و التحليل و خصوصا تبسيط و تسويق للخطاب السياسي بحسب درجات و عي و ادراك المتلقي الهدف ,ضافة للحضور و القبول و الكاريزما المكتسبة على مر السنين و التجارب , اما الحيل و “التكمبين” و القرابات العائلية و الزبونية و المحسوبية و الرشاوي السياسية ,فحبلها قصير لا محالة و لن يلبث موظفها ان تعريه حقيقة الواقع و الميدان اليوم او غدا .

كما لا علاقة للامر بالدراسات الاكاديمية السياسية و ان كانت في كل الاحوال مفيدة و مثرية, فما بالك بالاختصاصات الاخرى كالطب او الهندسة او القانون …التي يستهين العديد من دارسيها بالسياسة و يحسبون انفسهم قادرين على امتهانها و احتلرافها بين ليلة و ضحاها نظرا لعدم ادراكهم ووعيهم بخصوصية السياسة و مقتضياتها ,و كذلك من يجرون ورائهم خبرة سياسية في ظل انظمة غير ديموقراطية فلا علاقة ايضا لما اكتسبوه بمستلزمات و ضرورات العمل السياسي الديموقراطي او حتى شبه الديموقراطي . 

يمكن ان ترمي بك الصدفة الى مجلس النواب او ترؤس وزارة او حكومة ,و لكن عليك ان لا تتوهم للحظة انك اصبحت رجل سياسة او دولة ,بل هي فرصة يمكن استثمارها ايجابيا من اجل التعلم و اكتساب مزيد من الخبرات و المهارات و لو ان وضع تونس الحالي لا يسمح و كما يقول المثل “بتعلم الحجامى في رؤوس اليتامى”.

في هذا الاطار فاني ادعو جميع المراهقين السياسيين في بلادي ,الى التواضع و خصوصا الى عدم المبادرة باخذ القرارات الهامة او المصيرية بل على الاقل  الاصطفاف وراء من هم اكثر منكم تجربة و حنكة سياسية و لم لا الاستقالة في بعض الحالات ,حتى تجنبوا انفسكم و البلاد قاطبة من الوقوع في اخطاء و مطبات خطيرة و كارثية 

اشير في نفس السياق ان تونس لا تفتقد لرجال السياسة و الدولة رغم قلة عددهم و ندرتهم و الذين بالمناسبة تقع على عاتقهم و على عاتق الاحزاب مسؤولية التاطير و التوجيه و التعليم لمن اراد التعلم و التطور,على خلاف من يحسب نفسه سياسيا بارعا او عبقريا بمجرد ارتدائه لربطة عنق و حضوره في البلاتوات التلفزية او الاذاعية او نشره لمجموعة من المقالات ذات الصلة و الذي اؤكد له ان الصفعة التي ستعيده لحجمه الحقيقي اتية لا ريب فيها .

اما فيما يتعلق بالفرق بين رجل السياسة و رجل الدولة فقد عبر عنه الكاتب الأمريكي جيمس فريمان بقوله : ” إن السياسي هو الذي يفكر في الانتخابات القادمة بينما رجل الدولة يفكر في الأجيال القادمة”. 

و عاش من عرف قدره و جلس دونه… 

ناشط سياسي مستقل 

المصدر: الصريح


TH1NEWS