القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / خالد شوكات يكتب: هل عرفتم الآن كيف مات الطاهر الحدّاد؟ / Video Streaming

وافانا القيادي في حركة نداء تونس خالد شوكات بمقال رأي تضمن تعليقا على الجدل الذي أثير إعلاميا وسياسيا وفي صفحات التواصل الاجتماعي حول كتابه الجديد الذي حمل عنوان ” حركة نداء تونس.. خمس سنوات من العطاء للوطن”

وفي ما يلي نص المقال:

هل عرفتم الآن كيف مات الطاهر الحدّاد؟

هبّت جموع من السياسيين والإعلاميين و المواطنين الفايسبوكيين، فيما يشبه الحملة المسعورة المنظمة للتنديد بكتاب لم يقرؤوه، وكاتب لم يستفسروه، مستعملين في ذلك أبشع النعوت ومرددين أشنع التهم والعبارات، بلا وازع من ضمير أو رادع من أخلاق، ولسائل أن يسأل:

كيف يمكن تقييم كتاب من عنوانه؟

وكيف يمكن الحكم على كتاب دون قراءته؟

ولماذا لا نلتزم الأدب في الحديث في قضايانا؟

ولماذا لم نفلح الى اليوم في مواجهة الفكرة بالفكرة فنعمد إلى الشخصنة والتجريح؟

الكتاب لم يكن كتابا بالمعنى المتعارف عليه، بل هو وثيقة ندائية داخلية موجهة للندائيين أساساً وهم يحتفلون بمرور خمس سنوات على تأسيسها، وليس كتابا متاحا للرأي العام يباع في الأسواق، ويتساءل المرء أليس من حقّ القيادات الندائية أن يخاطبوا مناضلي الحركة وقواعدها كيف ما شاءوا لأن هذا الخطاب يخصّهم وحدهم دون غيرهم، ولا يضير نقص فيه سواهم.

ولست أدري، والحال أنّي كتبت للندائيين فقط، ما الذي يضطرني إلى التزلف أو تزييف الحقائق.. هذه الحقائق التي تظل نسبية، فما رأيناها نحن “عطاء” قد يراه غيرنا خلاف ذلك، وهل مطلوب منّا أن نتبنّى تقييمات خارجية لمسيرتنا طوال الخمس سنوات الماضية، فنتبنى بذلك وجهات نظر خصومنا فينا.

وأنا على يقين من أنّ قرّاء الكتاب سيجدون أن نصوصه أبعد ما يكون عن أي التزلف أو مداهنة، وأنّها تتضمّن مراجعات وأفكار ذات طبيعة نقدية، قد لا يوحي بها العنوان “ذو الطبيعة التعبوية” ولكنّها حقيقة صادقة.

وعموما هذه وجهة نظرنا كندائيين، من أن عطاء حزبنا لوطننا كان كبيرا، وللشعب حق تقييم ذلك في أول استحقاق انتخابي، وللنخب حقّ النقد بعد الاطلاع، لا حق السب والشتيمة، على الرغم من أن الكتاب -كما قلت- لم يتوجه لهذه النخب ولم يكن من أهدافه التأثير على موقفها من النداء.

ليست هذه المرة الأولى التي أعد فيها كتابا، فقد نشرت خلال الربع قرن الماضية ما يزيد عن عشرة كتب، ولن تكون الأخيرة، أعدكم بذلك، ولكنني أدركت اليوم كيف مات المرحوم الزعيم الطاهر الحداد كمدا سنة 1935، أي ما يزيد عن الثمانين عاماً، كمدا بعد عزلة فضَّلها هروبا من هجومات النخب المتخلّفة والغوغاء بعد نشره كتابه الإصلاحي ذائع الصيت “إمرأتنا في الشريعة والمجتمع”، ذلك الكتاب الذي دفع الشيخ ابن مراد إلى تأليف رد سريع عليه بعنوان “هذا على الحساب حتى أقرأ الكتاب”، وكما أن أبناء الطاهر الحداد من الوطنيين الإصلاحيين ما يزالون في الوجود يشجعون الناس ويزودونهم بالطاقة الإيجابية، فإن أحفاد ابن مراد ما يزالون يضطلعون بالدور نفسه، أي التهجم على المصلحين دون أن يقرأوا كتبهم أو يحاورونهم..

وهذه مأساة أفريقية التي دفعت ابن خلدون وسيدي أبو الحسن الشادلي إلى مغادرتها فرارا من ظلم أهلها وافتراء نخبها.. غير أنني لن أغادر وسأستمر مع حزبي في العطاء لهذا الوطن ما وسعتنا القدرة، فلدينا من العزم والتصميم ما يفشل مخططات أصحاب المكائد والدكاكين السياسية وغرف الفساد المظلمة.

  • خالد شوكات، كتاب، نداء تونسن

المصدر: حقائق