
وقال الضاوي موسى إن "الرقود السبعة" هي أول عبارة تسمعها عند دخولك إلى قرية شنني في جنوب غربي مدينة تطاوين في الجنوب التونسي، وهو كهف محفور في عمق الجبل، يعلوه مسجد صغير أبيض اللون تميل صومعته القصيرة بإتجاه القبلة مشيرا إلى أنه تمّ ترميمها أكثر من مرّة من أجل تسوية الإعوجاج الخفيف فيها، لكن بعد كل ترميم سرعان ما تعود إلى الإنحناءة الخفيفة وكأنها راكعة في إتّجاه القبلة.
وبيّن الضاوي أيضا أنّ الجامع الصغير يحيط به عدد من القبور الممتدة طولا (حوالي 4 أمتار)، ويبعد 20 كلم تقريبا عن مركز المدينة، ويمتد المقام على مساحة تقدّر بحوالي 200 متر مربّع، ويبدو مكانه جليّا من بعيد في أعالي جبال المنطقة التي تتبع سلسلة جبال الأطلس الممتدة إلى المغرب.
وأوضح الضاوي موسى أن السكان يعتقدون أن الكهف يعود لأصحاب الكهف الذين هربوا من بطش الملك دوقيانوس الذي أراد قتلهم بعد أن إكتشف إيمانهم وتوحيدهم الله، وناموا هناك لمدة 309 سنين، قبل أن يستيقظوا ويجدوا أنفسهم غرباء في عالم جديد وأنهم مدفونون في الغار (الكهف)، وأن ملك ذلك العصر أمر ببناء مسجد على الغار الذي إختبؤوا فيه. وأشار الضاوي إلى أن إتجاه الشمس حول هذا الغار يتطابق مع ما نصّ عليه القرآن في سورة أهل الكهف، حيث "تزّاور" الشمس يوميا عن فتحة الغار عن اليمين في الشروق، وتقرضه ذات الشمال إذا ما غربت، أي أن الشمس تميل عن فتحة الغار عند مشرقها ولا تصيبه عند الغروب.
وأضاف الضاوي أن هذا الأمر يعتبر علامة ترجّح فرضية وجود أهل الكهف بـ"شنني" في تونس وليس الأردن أو تركيا أو اليمن. كما أوضح أنّ مقام الرقود السبعة يعتبر من المعالم السياحية في جنوب تونس كما يمثل أحد العوامل الجاذبة للسياح.
وللإشارة فإن مدينة شنني التابعة لولاية تطاوين تأسست على أيدي عدد من السكان الأمازيغ منذ القرن الثاني عشر ميلاديا، وهي القرية الجبلية إلى جانب قرية الدويرات وقرماسة التي لم يغادرها أهلها نحو المدن، كما صُنفت كإحدى أولى المعالم الساحية في العالم وباتت منذ حوالي السبع سنوات من المعالم التي تحظى بعناية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عبر مشروع واسع من أجل ترميمها والمحافظة عليها .