
ويجدر التذكير بأنّ الصادرات التونسية مع الاتحاد الأوروبي وهو الشريك التجاري الخارجي الاوّل للبلاد قد عرفت في آخر ماي 2016 تراجعا طفيفا بنسبة 4.7 % وشهدت الواردات بدورها انخفاضا محدودا لم تتجاوز نسبته 2% ليستقر حاصل التعاملات في حدود عجز لم يتخطّ 150 مليون دينار.
غير أنّ مزيد التدقيق في المؤشرات الاحصائية يؤكّد أنّ الحصيلة السلبية للميزان التجاري تعود بالأساس إلى الانخرام الواسع فيما يهم التعاملات الخارجية مع الصين الشعبية (1506.4 م.د) وتركيا (613.1 م.د) ممّا يمثّل حصّة 41% من العجز الإجمالي في موفّى شهر ماي من سنة 2016.
وفي هذا الصّدد، من المؤكّد طبقا لمعطيات وضعية التداولات الحالية مع البلدين المذكورين أن يتواصل اتخاذ الأمور نسقا تصاعديا، في ظلّ غياب إجراءات حمائية ووجود معاهدة تبادل تجاري حر بين تونس وتركيا بمقتضى القانون الأساسي عدد 26-2013 المؤرخ في 1 جويلية 2013، أن تفوق الحصيلة السلبية للتعاملات الخارجية بين تونس والصين وتركيا نهاية العام الجاري 5000 (م.د) ممّا يشكّل عجزا غير مسبوق على مستوى تاريخ التعاملات التجارية الخارجية للبلاد مع بعض شركائها إن صحّ التعبير.
ولكن اهتمام الباحثين في شأن المبادلات الخارجية لتونس ودراساتهم التي تُنجر بالأساس بمعهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية للمغرب العربي وذلك على غرار البحث الذي أجراه أدريان دورنو بجامعة تولوز 2 تشير إلى أن الأرقام المفصح عنها من قبل السلط الرسمية في محور التداولات الخارجية تصديرا وتوريدا لاسيما مع الصين وتركيا وغيرها من البلدان الآسيوية تحديدا تحتاج إلى الكثير من التدقيق والتمحيص.
حصيلة المبادلات التجارية مع اهم الشركاء بالمليون دينالر في موفى ماي 2016

على هذا المستوى، أشار البحث المذكور سابقا أنّ متابعة حركة السوق غير المهيكل بتونس خلال الفترة 2011-2014 تفيد بأن ما يتم التصريح به لا يتجاوز ربع السلع والمنتجات المتداولة بالأسواق في شكل متعدّد المحاور الأمر الذي يطرح إشكالات حتى في سياق الفصل بين حساب الصادرات والواردات للنظام غير المقيم بالميزان التجاري الوطني.
وبالتالي يجمع جل المتابعون اليوم للشأن الوطني الاقتصادي الوطني أن عجز التوازنات الخارجية للبلاد يمكن أن يعود على أقل تقدير إلى التوريد العشوائي للسلع الآسيوية وما شابهها كالمنتجات التركية بنسبة 70% وهو ما يمكن أن يطيح بالكامل حتى على المدى المنظور بميزان الدفوعات وبالقيمة الحقيقية للمدخرات الصافية من العملة الأجنبية التي غدت في حدود 40 يوم توريد دون اعتبار أقساط الفروض الممنوحة للبلاد والتي لم تصرف بعد.