
يأتي ذلك في وقت يسر فيه الغنوشي لقيادات الإخوان وللمقربين منه أن أهم هدية يقدمها للتنظيم الدولي هي ضمان فوز النهضة و"سحق الأحزاب العلمانية" في الانتخابات المزمع إجراؤها في أكتوبر القادم.
وأضافت نفس الدوائر أن القطريين لم يبلغوا الغنوشي طلبهم مباشرة وإنما نقله إليه يوسف القرضاوي رئيس إتحاد العلماء المسلمين الذي تربطه علاقة وثيقة برئيس حركة النهضة حتى أنه وعده بخلافته على رأس الإتحاد.
وأشارت إلى أن القرضاوي جدد للغنوشي الطلب القطري خلال مشاركتهما في فعاليات الجمعية العمومية للإتحاد العام لعلماء المسلمين التي انعقدت في 20 أوت الماضي بإسطنبول وهي فعاليات حضرتها أغلب قيادات للإخوان وناقشت خلالها السبل الكفيلة بإنقاذ التنظيم الدولي.
وتابعت نفس المصادر أن "الضغوطات القطرية على الغنوشي بدأت منذ أن صنفت السعودية ومصر الإخوان كتنظيم إرهابي غير أنها ازدادت حدة خلال الأسابيع الماضية بعد أن تفكك التنظيم وتشردت قيادته" ولاحظت "أن الدوحة حريصة على بقاء التنظيم وإعادة بناء هياكله في إطار مراهنتها على الحركات الإخوانية لتنفيذ أجندتها في المنطقة العربية ".
ولفتت الدوائر الإخوانية إلى أن "القطريين يسعون إلى تخفيف الضغط الإقليمي والدولي عليهم جراء احتضانهم للإخوان خاصة وأنهم تعهدوا خلال الفترة الماضية أمام المسؤولين السعوديين بـ"الالتزام بوحدة بلدان الخليج وعدم المساس بمصالحها لذلك قرروا ترحيل التنظيم الدولي إلى تونس".
وأكد قيادي في حركة النهضة "صحة الضغوطات" غير أنه كشف أن راشد الغنوشي تلقى الطلب القطري بـ"قلق" اقتناعا منه بأن "البيئة التونسية" لا تستوعب التنظيم "لا من حيث الفكر ولا من حيث المنهج" خاصة في مثل هذه الفترة التي تستعد فيها البلاد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية يصعب على النهضة أن تضمن فيها فوزها وحتى في حال فوزها فهي عاجزة عن "غرس التنظيم الدولي" في مناخ سياسي ليبرالي وعلماني معاد للإخوان.
وقال القيادي إن الضغوطات دفعت بـ"الشيخ" إلى إبلاغ المسؤولين القطريين عن طريق القرضاوي أنه لا يرفض طلبهم من حيث المبدأ وإنما "يرجوهم منحه الوقت الكافي لدراسة الموضوع حتى أنه تعهد بالاستجابة لطلبهم في حال فازت النهضة في الانتخابات وبسطت نفوذها على المشهد السياسي".
ورشحت تونس كمقر لتنظيم الإخوان مند أكثر من سنة في اجتماع لقيادات التنظيم في إسطنبول خلال مؤتمر تحت عنوان "ترسيخ الحريات الدولية"، وهو الاجتماع الذي أنتخب فيه راشد الغنوشي مسؤولا عاما عن التنظيم تحت ضغط قطري وتركي، وذلك في محاولة لفك الحصار المفروض على التنظيم المحظور في مصر وفي المملكة العربية السعودية فضلا عن التحقيقات التي تجريها بريطانيا وكندا بشأن التنظيم.
ورفض الغنوشي في تصريحات صحفية "الإفصاح" عن موقفه بشأن نقل مقر الإخوان إلى تونس وشدد على أنه "لن يترشح لرئاسة التنظيم الدولي".
لكن تقارير إعلامية واستخباراتية ذكرت أن اجتماعا لتنظيم الإخوان عقد في الكويت خلال الأشهر الأخيرة أقر بأن راشد الغنوشي هو المرشح الوحيد لتولي منصب المرشد العام.