عندما بلغ ابني الكبير السادسة عشر من عمره، اشتدت أزمة مراهقته مثل كل الشباب. واكتشفت في يوم من الايام بانه يدخّن الزطلة. لقد كان الاكتشاف مثل الصاعقة على رأسي. بقيت أفكر ليلا نهارا ما عساني أن أفعل. تحادثت مع كل الاصدقاء وحتى الاختصاصيين في علم النفس. ومع طول التفكير قلت في نفسي : هذا المراهق يشكو من ألم في الحياة بسبب عدم التواصل مع الاخرين وهو ليس مجرما.

أعطاني سيجارة وهو لا يصدق باني سوف ادخنها. أشعلت السيجارة وطلبت منه ان يشعل هو ايضا سيجارة. أشعل سيجارته ودخّن كل منا سيجارته الى الاخر. ثم وقفت لاغادر غرفته وقلت له : أنا أيضا عندي مشاكل في العمل وفي الحياة ودخّنت سيجارة الزطلة ولكنها لم تحل اي من مشاكلي فهل حلّت مشاكلك انت؟
قال لا. واصبحنا منذ ذلك اليوم صديقين يتقاسمان سرّا وتدريجيا انقطع عن تدخين الزطلة وحتى السجائر.
الطاهر بن حسين