واذ أترحم على شهدائنا البررة وأرفع أحر التعازي والمواساة لأهاليهم الى جانب تضامني مع السيد بن جدو وأفراد عائلته ، الا اننا يجب ألاً نبقى مكتوفي الايدي أمام تواصل سقوط شبابنا سواء من الأمنيين أو العسكريين في هذه العمليات المباغتة التي وقعت معظمها دون مواجهات ودون ان تسفر ضحايا في صفوف الإرهابيين.
أراد الإرهابيّون بهذه العمليّة التي يمكن وصفها بالإستعراضية الردّ على الضربات الأمنية التي تعرّضوا لها في الفترة الأخيرة و استهدفوا وزير الداخلية بدلالته الرمزية باعتباره مسؤولا عن أمن الوطن ، لتوجيه رسائل عديدة تهدف إلى بث الرعب والفوضى في صفوف التونسيين.

من يعتقد أن معركتنا مع الإرهاب تحتاج إلى أسابيع أو أشهر فهو واهم , إنّها معركة طويلة و شاقة تتطلّب الجهد و اليقظة و الوعي وتجند كافة فئات الشعب، خاصة منهم المنتمين إلى هذه المناطق الحساسة للإبلاغ عن أية تحركات للإرهابيين أو المتعاطفين معهم و توفير الإمكانيات اللازمة للأهالي إن تطلب الأمر ..
نهاية ، ان المعركة ضد الارهاب قد تمتدّ إلى سنوات , و سننتصر فيها بعون الله تعالى ، ولكن نظرا لخطورة الوضع الذي يتزامن مع عجز المؤسسة الأمنية عن توفير التجهيزات المتطورة ، فإني أقترح بشدة أن يتم توجيه قسط من الأموال التي سيتم جمعها من الاكتتاب الوطني في اقتناء تجهيزات حديثة ومعدات فائقة التطور لحماية أمنيينا و حتى يتمكنوا من صد أية عمليات مباغتة والقضاء على الارهابيين ... فالأمن هو العمود الاساسي للنهوض بالاقتصاد وجلب الاستثمارات ونشر السلم الاجتماعي وانجاح الحياة السياسية والانتقال الديمقراطي ، وسنكون في الموعد لإنجاح هذا الاكتتاب الوطني لأن هذا الوطن الجميل يرفض خفافيش الظلام و ستقاتلهم فيه حتى الحيتان و الطيور وسيلعنهم الماضي والحاضر والمستقبل فلا مكان لهم في تونس الجديدة..
سليم الرياحي