منذ أن نشرنا حوارا مع العميد المتقاعد موسى الخلفي مدير الأمن العسكري السابق (المخابرات العسكرية) في العدد السابق من آخر خبر، والذي تطرّق إلى تطرّق إلى قضيّة برّاكة الساحل، وحقيقة تواجد الجهاز السرّي لحركة النهضة (الاتجاه الإسلامي سابقا) واختراقه للأمن والجيش، وإعداده محاولتين انقلابيّتين الأولى على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في 8 نوفمبر 1987 والثانية سنة 1991 ضدّ خلفه بن علي، ولم تفتأ ردود الفعل تتعاقب، وخاصّة التكذيب بكلّ أشكاله. لن نتوقّف طويلا أمام ما نشرته جريدة الفجر على لسان السيد عبد السلام الخمّاري في عددها الصّادر في 21 فيفري الجاري، والذي نالتنا منه عديد الاتهامات المضحكة والتي نترفّع عن الردّ عليها. وسنكتفي بشهادة أدلى بها لنا السيد أحمد المنّاعي المناضل الحقوقي الذي ما فتئ طيلة فترة "محنة الإسلاميّين" يدافع عنهم بالخارج، حيث أكّد لنا وجود هذا الجهاز ونشاطه وعمله على قلب نظام الحكم عن طريق المؤسّسة العسكرية والأمنيّة، وأمدّنا برسائل ووثائق حرّرها بعض هؤلاء المتورّطين في هذه العمليّة على غرار السيد منصف بن سالم الذي قاد "مجموعة الإنقاذ" الانقلابية لسنة 87 أو ما عرف بالمجموعة الأمنيّة الأولى. واستغرب المنّاعي إصرار قيادات حركة النهضة على إنكار هذه الحقيقة.
لكنّ ردود الفعل لم تتوقّف عند الجانب الحزبي، فقد اتخذ الجناب الرسمي موقفا مستغربا في هذه القضيّة. إذ عمد العميد توفيق الرحموني الناطق باسم وزارة الدفاع إلى التشكيك في هوّية محاورنا العميد موسى الخلفي، ونفى عنه صفته كمدير للمخابرات العسكريّة، بل ذهب في بعض التصريحات الصحفيّة إلى اعتباره مجرّد موظّف في وزارة الدفاع.
وحتّى نقطع الطريق على هذا التشكيك الذي طال الرجل والجريدة معا، ومن باب احترامنا لقرّائنا ولمهنتنا، ننشر فيما يلي وثائق وصورا تثبت موقع العميد موسى الخلفي وخطّته، حيث نراه في الصورة التالية يستقبل مدير المخابرات العسكرية المصريّة (مدير سابق) أثناء زيارة له إلى تونس، ولا نفهم كيف يستقبل موظّف عادي مدير مخابرات بأهمية المخابرات المصريّة.




بقي توضيح أخير لا بدّ منه، يتعلّق بمصطلح مخابرات عسكرية، فقد وضعنا هذا المصطلح صلب الحوار بين قوسين لتقريب المفهوم من أذهان المتلقّي مع علمنا أنه مصطلح شرقيّ وأنّ أجهزة المخابرات في تونس تطلق عليها تسميات مختلفة مثل الإدارة العامّة للمصالح المختصّة فيما يتعلّق بالمخابرات العامّة والإدارة العامة للأمن العسكري فيما يتعلّق بالمخابرات العسكريّة، وكان الأحرى بالعميد توفيق الرحموني أن يدرك هذه الفوارق التي هي من صميم اختصاصه كعسكري وممثل لمؤسّسة سياديّة لها هيبتها.