
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثار ملف أجور كبار المسؤولين في القطاع البنكي في تونس موجة جديدة من الجدل بعد تصريحات أدلى بها الناشط في المجتمع المدني والمحلل السياسي معز بن الحاج منصور، تحدث فيها عن مدير عام بأحد البنوك الخاصة يتقاضى ما يقارب ملياراً و300 مليون سنوياً، أي ما يعادل نحو 108 ملايين شهرياً، معتبراً أن هذا الرقم يطرح تساؤلات عديدة حول طبيعة المهام والمسؤوليات التي تبرر مثل هذا الأجر المرتفع، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطنون وتزايد الضغوط المعيشية على مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، وجّه بن الحاج منصور انتقادات إلى دور البنك المركزي، معتبراً أن المؤسسة لا تقوم، وفق تقديره، بالدور المطلوب في مراقبة البنوك ومحاسبتها أو في فرض تطبيق القوانين المنظمة للقطاع، معتبراً أن الوضع الحالي يساهم في استمرار التوازنات القائمة دون إدخال إصلاحات جوهرية تعالج الإشكالات المطروحة.
ويُعد موضوع أجور كبار المديرين في البنوك من أكثر الملفات حساسية وإثارة للنقاش في تونس، حيث يشير عدد من المتابعين إلى أن الرواتب والمنح التي يحصل عليها بعض المسؤولين التنفيذيين في المؤسسات البنكية تُعتبر مرتفعة للغاية مقارنة بمستويات الأجور السائدة في قطاعات أخرى. كما يلفت مراقبون إلى أن هذه المداخيل تفوق في بعض الحالات رواتب مسؤولين كبار في الدولة، من بينهم محافظ البنك المركزي أو رئيس الجمهورية، وهو ما يثير تساؤلات متواصلة حول معايير تحديد هذه الأجور ومدى ارتباطها بالأداء الفعلي للمؤسسات المالية.
ويذهب منتقدو هذا الوضع إلى أن بعض البنوك لا تحقق نتائج استثنائية تبرر هذه المستويات من الأجور، إذ إن بعض المؤسسات البنكية تسجل أرباحاً محدودة أو تمر بفترات صعبة، الأمر الذي يدفع إلى طرح تساؤلات بشأن العلاقة بين المكافآت الممنوحة للإدارة العليا والنتائج المالية المحققة على أرض الواقع. كما يثير هذا الملف نقاشاً واسعاً حول الفوارق داخل القطاع نفسه، حيث يتقاضى الموظفون العاديون رواتب أقل بكثير مقارنة بما يحصل عليه كبار المسؤولين التنفيذيين، وهو ما يفتح الباب أمام جدل يتعلق بمسألة العدالة في توزيع المداخيل داخل المؤسسات البنكية.
وفي هذا الإطار، تتواصل الانتقادات الموجهة إلى ما يعتبره البعض تضخماً في أجور كبار المديرين مقارنة بالأوضاع الاقتصادية العامة للبلاد وبالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات المالية والاجتماعية التي تواجهها تونس خلال السنوات الأخيرة.
من جهته، عبّر الصحفي ومقدم البرامج محمد البوزيدي في أكثر من مناسبة عن موقف نقدي حاد تجاه ما يصفه بنفوذ القطاع البنكي داخل الاقتصاد التونسي، معتبراً أن هذا الملف يمثل واحدة من أبرز القضايا التي لا تحظى، وفق رأيه، بالنقاش الكافي. ويشير البوزيدي إلى وجود مجموعات مصالح وعائلات تمتلك تأثيراً كبيراً في حركة الأموال ومنظومة القروض، معتبراً أن الأرباح المتأتية من الفوائد تمثل عبئاً على المواطنين وعلى النشاط الاقتصادي بشكل عام.
كما يتحدث البوزيدي عن وجود نفوذ اقتصادي وسياسي للقطاع البنكي من شأنه، بحسب تقديره، أن يؤثر في مسار بعض الإصلاحات الاقتصادية والمالية، مستشهداً بالنقاشات التي رافقت جملة من التعديلات والتشريعات المتعلقة بدور البنك المركزي والعلاقة بين مختلف المؤسسات المالية والسلطات العمومية. وبين الانتقادات الموجهة إلى مستويات الأجور المرتفعة والتحفظات المتعلقة بنفوذ البنوك داخل الاقتصاد، يبقى هذا الملف من بين أكثر القضايا التي تثير نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس.