
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - حذّر مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي من تطورات مناخية لافتة ستشهدها أوروبا خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن القارة تتجه نحو موجة حر قوية تُعد من بين الأشد منذ سنوات، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاساتها المحتملة على تونس ودول شمال إفريقيا.
وأوضح الغنوشي أن أحدث المعطيات والخرائط الجوية تشير إلى اندفاع كتلة هوائية شديدة الحرارة نحو مناطق واسعة من غرب أوروبا خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 22 جوان 2026، ما سيؤدي إلى ارتفاعات استثنائية في درجات الحرارة، خاصة في إسبانيا وفرنسا. ومن المنتظر أن تتراوح الحرارة في جنوب ووسط إسبانيا بين 45 و46 درجة مئوية، في حين ستسجل مناطق الجنوب الفرنسي درجات تتراوح بين 44 و45 درجة مئوية، بينما ستتجاوز الحرارة عتبة 40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من البرتغال وإيطاليا.
وبيّن أن هذه الموجة تتميز بفارق حراري كبير مقارنة بالمعدلات المناخية المعتادة، حيث تظهر المؤشرات الحالية أن درجات الحرارة ستكون أعلى من المعدلات الطبيعية بنحو 8 إلى 10 درجات مئوية في بعض المناطق الأوروبية، وهو ما يعكس قوة المرتفع الجوي والكتلة الحارة التي ستفرض سيطرتها على مساحات واسعة من القارة خلال الأيام القادمة.
وأشار إلى أن ما يجعل هذه الموجة محل متابعة خاصة هو توقيتها المبكر نسبياً، إذ تأتي قبل الوصول إلى ذروة فصل الصيف، إضافة إلى اتساع رقعتها الجغرافية واقتراب بعض المناطق من مستويات حرارية قياسية قد تنافس أو تقترب من الأرقام التاريخية المسجلة سابقاً.
وأكد الغنوشي أن تأثير هذه الكتلة الحارة لن يقتصر على أوروبا وحدها، بل سيمتد أيضاً إلى أجزاء من شمال إفريقيا، وخاصة المغرب والجزائر، حيث يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة مستوى 45 درجة مئوية في المناطق الداخلية والصحراوية، في ظل استمرار تدفق الهواء الحار القادم من الجنوب.
وفي ما يتعلق بتونس، أوضح أن البلاد لن تكون في مركز هذه الموجة الحارة كما هو الحال بالنسبة لإسبانيا وفرنسا، غير أنها ستتأثر بشكل غير مباشر بامتداد المرتفع الجوي الإفريقي، ما سيؤدي إلى أجواء حارة إلى شديدة الحرارة، خصوصاً بالمناطق الداخلية. كما أشار إلى أن درجات الحرارة المنتظرة ستكون أعلى من المعدلات الموسمية المعتادة بعدة درجات.
وأضاف أن المناطق الساحلية ستستفيد نسبياً من تأثير البحر والرياح البحرية، وهو ما سيساهم في الحد من حدة الارتفاع الحراري مقارنة بالمناطق الداخلية والجنوبية. وتشير التوقعات الأولية إلى تسجيل درجات حرارة تتراوح بين 31 و37 درجة مئوية في مناطق الشمال، وبين 35 و41 درجة بالوسط، في حين ستتراوح بالجنوب بين 39 و44 درجة مئوية مع إمكانية تسجيل مستويات أعلى محلياً بأقصى الجنوب.
ورغم هذه الأجواء الحارة، أكد الغنوشي أن المؤشرات المتوفرة حالياً لا تدل على تشكل موجة حر استثنائية في تونس خلال المدى القريب، إلا أن استمرار النشاط القوي للمرتفع الجوي الإفريقي يبقى عاملاً يستوجب المتابعة، إذ قد يفتح المجال أمام ارتفاعات إضافية في درجات الحرارة مع نهاية شهر جوان وبداية شهر جويلية.
وختم بالتأكيد على أن أوروبا الغربية تستعد لأسبوع استثنائي من حيث شدة الحرارة واتساع نطاقها، في وقت تعيش فيه تونس وبقية دول شمال إفريقيا أجواء صيفية أكثر حرارة من المعتاد، مع بقاء جميع الاحتمالات مفتوحة بشأن تطور الوضع الجوي خلال الأسابيع المقبلة.