
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - عاد المدرب الفرنسي هيرفي رينارد سريعًا إلى الواجهة الدولية بعد فترة قصيرة من مغادرته المنتخب السعودي، حيث وجد نفسه أمام تحدٍ جديد مع المنتخب التونسي الذي استعان بخدماته بصورة عاجلة خلال منافسات كأس العالم 2026، في محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع بعد التغييرات الأخيرة التي شهدها الإطار الفني للفريق.
وجاء تعيين رينارد في ظرف استثنائي يتطلب تدخلاً سريعًا قبل الاستحقاقات المقبلة، إذ لم يحصل المدرب الفرنسي البالغ من العمر 57 عامًا على الوقت الكافي للتحضير أو دراسة الوضع لفترة طويلة، غير أن مسيرته التدريبية عُرفت بقدرته على التعامل مع المواقف الطارئة وقبول المهام الصعبة التي تتطلب حلولاً سريعة وفعالة.
ويحمل هذا التعيين مفارقة لافتة، إذ ليست المرة الأولى التي يخلف فيها رينارد المدرب صبري لموشي. فقد سبق له أن تولى تدريب منتخب كوت ديفوار سنة 2014 بعد رحيل لموشي، قبل أن ينجح لاحقًا في قيادة المنتخب الإيفواري إلى التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا، وهو ما يمنحه خبرة إضافية في التعامل مع مثل هذه الظروف الانتقالية الحساسة.
وأكد رينارد أن الأحداث تسارعت بشكل كبير عقب إقالة صبري لموشي، موضحًا أن الفترة الفاصلة بين تلقي العرض وقبوله كانت قصيرة للغاية. وقال إن كل شيء جرى بسرعة كبيرة ولم يكن هناك متسع من الوقت للتفكير أو التردد، مشددًا على أن التركيز بات منصبًا بالكامل على المباريات المقبلة.
وأشار المدرب الفرنسي إلى أن المنتخب التونسي سيبذل أقصى ما لديه في المواجهتين القادمتين أمام اليابان ثم هولندا، مع السعي إلى الحفاظ على حظوظه في المنافسة وتقديم صورة إيجابية تليق بالكرة التونسية.
كما كشف أنه حرص منذ وصوله إلى مقر إقامة المنتخب بمدينة مونتيري المكسيكية على الاجتماع باللاعبين وتوجيه رسالة واضحة لهم بضرورة تجاوز آثار الهزيمة أمام السويد وعدم السماح للنتيجة السابقة بالتأثير على تركيزهم. وأوضح أنه دعا اللاعبين إلى رفع رؤوسهم والعمل على تمثيل الراية التونسية بأفضل صورة ممكنة، مع التركيز الكامل على المباراة القادمة أمام اليابان وتقديم أداء مشرف يعكس إمكانيات المجموعة.
ويُعرف رينارد بأسلوب تدريبي يقوم على تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية والقدرة على الانتقال السريع نحو الهجوم، حيث يمنح أهمية كبيرة للانضباط التكتيكي والتنظيم الجماعي والجاهزية البدنية. وتعتمد فلسفته الكروية على بناء منظومة دفاعية قوية تقلل من المساحات والأخطاء وتحد من المخاطر، مع اعتماد الضغط المكثف في بعض الفترات لاسترجاع الكرة بسرعة وإرباك المنافس.
كما يتميز المدرب الفرنسي بمرونته التكتيكية وعدم ارتباطه بخطة واحدة بشكل دائم، إذ يفضل تكييف أسلوب اللعب وفق طبيعة الخصم والظروف المحيطة بكل مباراة. ويولي أهمية خاصة للكرات الثابتة باعتبارها أحد الحلول الهجومية الفعالة، إلى جانب الاعتماد على سرعة الأجنحة والمهاجمين في تنفيذ الهجمات المرتدة واستغلال المساحات، مع وجود مهاجم قادر على الاحتفاظ بالكرة أو فتح الثغرات أمام زملائه.
وعلى مستوى الاستحواذ، يفضل رينارد السيطرة على الكرة دون المغامرة المفرطة، من خلال بناء هجومي متوازن يجمع بين التمريرات القصيرة والتحولات المباشرة والكرات الطويلة عند الحاجة. كما يُعرف بقدرته الكبيرة على التأثير النفسي في لاعبيه، حيث اشتهر بخطاباته التحفيزية وقدرته على رفع المعنويات وتعزيز الروح القتالية داخل المجموعة، وهي ميزة ساعدته في تحقيق نتائج مهمة خلال تجاربه السابقة مع عدد من المنتخبات.
ولا يقتصر اهتمامه على الجوانب الفنية فقط، بل يمنح التحضير البدني والانضباط خارج الملعب أهمية كبيرة، معتبرًا أن اللياقة والالتزام عنصران أساسيان لتحقيق النجاح على المستوى الدولي.
وعلى الصعيد التكتيكي، يعتمد رينارد في أغلب الأحيان على خطة 4-3-3 التي توفر توازنًا بين الخطوط وتمنحه حلولاً هجومية ودفاعية متنوعة، كما يستخدم كثيرًا خطة 4-2-3-1 التي تمنح فريقه كثافة أكبر في وسط الميدان مع إمكانية دعم المهاجمين من الخط الثاني. وفي بعض الحالات، لا يتردد في التحول إلى خطط أخرى مثل 4-4-2 أو 3-5-2 بحسب متطلبات المباراة والخصم.
ومع المنتخب التونسي، وبعد الخسارة الأخيرة أمام السويد، تبدو الأولوية بالنسبة إلى المدرب الفرنسي متمثلة في إعادة تنظيم المنظومة الدفاعية وتعزيز الانضباط داخل الفريق، مع الاستفادة من سرعة اللاعبين التونسيين في الهجمات المرتدة خلال المواجهتين المرتقبتين أمام اليابان وهولندا. وهي مقاربة سبق أن حققت له نجاحات بارزة خلال مسيرته، سواء مع منتخب زامبيا الذي توج معه بكأس أمم أفريقيا سنة 2012، أو مع كوت ديفوار سنة 2015، إضافة إلى تجربته مع المنتخب المغربي الذي قاده إلى التأهل لكأس العالم وتقديم مستويات لافتة.