البرلمان الأوروبي يصدر جملة من القرارات تهم تونس


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - صوّت البرلمان الأوروبي خلال جلسته الأخيرة لصالح اعتماد نصّين تشريعيين يندرجان ضمن توجّه عام يرمي إلى تشديد سياسة الهجرة داخل الاتحاد، في وقت تتزايد فيه الدعوات من عدد من الدول الأعضاء إلى نقل جزء من أعباء التعامل مع ملف الهجرة خارج حدود التكتل. وتزامن هذا التصويت مع رسالة وجّهتها 19 دولة أوروبية إلى المفوضية الأوروبية تطالب فيها بتوفير تمويل أوروبي مخصّص لإنشاء مراكز استقبال وإعادة للمهاجرين خارج أراضي الاتحاد، في خطوة تعكس تصاعد المقاربة الأمنية لهذا الملف.

وتفتح الإجراءات التي صادق عليها النواب الأوروبيون الباب أمام إمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنّفها بروكسل على أنها “آمنة”، وهو ما من شأنه تقليص فرص قبول طلبات اللجوء لمواطني هذه البلدان. وتشمل القائمة المقترحة دولاً مثل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، بهدف تسريع البتّ في الملفات وتقليص مدة دراستها، إلى جانب تسهيل عمليات الإبعاد بالنسبة لمن ترفض طلباتهم.

ورغم مصادقة البرلمان، فإن دخول النصّين حيّز التنفيذ يبقى مرتبطاً بالمفاوضات الجارية مع حكومات الدول الأعضاء، وسط ترجيحات بحسمها في وقت قريب، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأثارت هذه التوجهات ردود فعل متباينة داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، إذ عبّرت النائبة الوسطية فابيين كيلير عن رفضها لهذه المقاربة معتبرة أن أوروبا قد تقوم بإرسال أشخاص إلى دول لا تربطهم بها صلة حقيقية، من دون تمكينهم من دراسة فعلية لملفاتهم. في المقابل، دافع النائب اليميني فابريس ليجيري عن هذه السياسات، معتبراً أنها ضرورية للتقليص من الضغوط التي تفرضها، بحسب رأيه، طلبات اللجوء غير المبررة على أنظمة الاستقبال الأوروبية.

وفي سياق متصل، سبق لمنظمات حقوقية أن حذّرت من أن إقامة مراكز خارج الاتحاد الأوروبي قد تضع اللاجئين والمهاجرين في أوضاع هشّة وتعرّضهم لسوء المعاملة، في حين شدّدت المفوضية الأوروبية على أن أي دولة تستقبل هذه المراكز ستكون مطالبة باحترام الحقوق الأساسية والمعايير الدولية.

ويأتي هذا التشدد رغم تسجيل تراجع في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى أوروبا بنسبة تقارب 20 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن ذلك لم يخفف من حدّة الضغوط السياسية الداخلية، خاصة مع تنامي نفوذ التيارات اليمينية في عدد من الدول الأعضاء.

وفي الثامن من ديسمبر الجاري، صادق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على حزمة نصوص إضافية تهدف إلى تشديد قواعد استقبال المهاجرين وإعادتهم، وتهيئة الإطار القانوني لإقامة ما يعرف بـ“مراكز الإعادة”، التي يُحوّل إليها الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم. وعلى ضوء هذه التطورات، دعت دول من بينها الدانمارك وهولندا وألمانيا وإيطاليا والسويد والنمسا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ومالطا وبلغاريا وبلجيكا وتشيكيا ورومانيا وفنلندا وقبرص واليونان وكرواتيا، المفوضية الأوروبية إلى التحرّك العاجل وإدخال تعديلات تضمن تمويل هذه المراكز من الميزانية الأوروبية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الهجرة الدانماركية، أُرفق بالرسالة الموجهة إلى المفوضية، أن الدول الموقّعة ترغب في أن تتكفل بروكسل بتمويل مراكز الإعادة بأموال أوروبية، في إشارة واضحة إلى السعي لتقاسم الأعباء المالية. وتولي كوبنهاغن، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي منذ شهر جويلية، أهمية خاصة لملف الهجرة غير النظامية وتضعه في صدارة أولوياتها.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي خليفة شوشان أن السياسات الأوروبية الجديدة تعكس تحوّلاً واضحاً نحو مزيد من التشدد، خاصة بعد صعود القوى اليمينية، مشيراً إلى أن تصنيف دول مثل تونس والمغرب وبنغلاديش كدول آمنة يحرم مواطنيها من إمكانية طلب اللجوء السياسي. وأكد أن الاتحاد الأوروبي بات يغلّب اعتبارات الأمن والمصلحة على الخطاب الإنساني، ويمارس ضغوطاً متزايدة على دول الجنوب لتحويلها إلى فضاءات استقبال للمهاجرين. كما شدّد على أن ملف الهجرة أصبح قضية شديدة الحساسية على المستوى العالمي، في حين يظل الموقف الرسمي التونسي ثابتاً برفض أن تكون البلاد دولة عبور أو استقرار دائم، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في أعداد المهاجرين غير النظاميين عبر حدودها نتيجة الإجراءات الأمنية المعتمدة.

الفيديو:


تعليقات