رسالة مشفرة قالها الرئيس قيس سعيد أمام رئيسة الحكومة بخصوص ما يحدث في قابس: كشف ما يقصده


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثار الرئيس التونسي قيس سعيّد موجة من الجدل مجددًا، بعد أن استعان خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بأبيات من الشعر العربي القديم للشاعرين الأمويين جرير والفرزدق، في سياق حديثه عن الاحتجاجات الأخيرة بمدينة قابس، حيث يطالب الأهالي بإغلاق الوحدات الصناعية الملوثة التابعة للمجمع الكيميائي.

وفي تصريح حمل رسائل سياسية مشفّرة وتعبيرات رمزية قوية، قال سعيّد:

“هناك من يدّعي الانتماء إلى مجموعة زد (الجيل المولود بين 1997 و2012)، ولكن الشعب التونسي بوعيه الثابت وغير المسبوق وبوقوفه إلى جانب قوات الأمن هو السور المنيع الذي ستتكسر عليه كل محاولات تأجيج الأوضاع، وسيلقّن هؤلاء العملاء والخونة الدرس تلو الدرس والصفعة تلو الصفعة.”

ثم تابع الرئيس مستشهداً بالشاعر جرير قائلاً:
“زعم أن هؤلاء سيغتالون إرادة شعبنا، فابشري بطول سلامة يا تونس، كما قال جرير: (زعم الفرزدق أن سيقـ ـ-ـتتل مربعًا، أبشر بطول سلامة يا مربع). وقال أيضاً: (لما وضعت على الفرزدق ميسمي، وضغى البعيث جدعت أنف الأخطل). وإذا حقق الشعب التونسي إرادته سيتم جدع أنف الأخطل.”

من خلال هذه الإشارات الأدبية، أراد قيس سعيّد أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى تأكيد صموده وثقته في الشعب التونسي الذي اعتبره الحصن الحامي للدولة أمام محاولات “الفتنة والتحريض”، والثانية الردّ بطريقة رمزية على خصومه السياسيين الذين اتهمهم بـ”الخيانة والعمالة”.

استحضار أبيات جرير في قوله “زعم الفرزدق أن سيقـ ـ-ـتتل مربعًا…” هو تشبيهٌ ساخر، يُقصد به أنّ خصومه يهـ ـ-دّدون ويتوعّدون، لكنهم عاجزون عن تنفيذ وعودهم، تمامًا كما كان الفرزدق يهدّد جرير دون أن يتمكّن منه. أما إشارته إلى “جدع أنف الأخطل” فتعني إذلال الأعداء السياسيين أو رموز الفساد الذين، حسب تعبيره، “تجاوزوا الحدود في استهداف إرادة الشعب”.

جاء تصريح رئيس الجمهورية في ظل احتقان اجتماعي واسع في قابس، حيث يطالب السكان بإغلاق المصانع الملوثة التي تسببت في تدهور بيئي وصحي خطير. لكن الرئيس اختار أن يركّز على ما وصفه بمحاولات “الركوب على التحركات الشعبية” من قبل أطراف سياسية تريد، حسب رأيه، استغلال الوضع لزعزعة الأمن والاستقرار.

بهذا الخطاب الممزوج بالأدب والسياسة، سعى الرئيس إلى تثبيت صورته كمدافع عن الدولة والشعب، وإلى تحويل النقاش من مسألة بيئية إلى معركة رمزية بين “الشعب الموحّد” و”الخصوم المندسّين”، في أسلوب يجمع بين البلاغة التراثية والرسائل السياسية المباشرة.

الفيديو:


تعليقات