القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / نوفل سلامة يكتب لكم : احتجاجات السترات الصفراء والبحث عن عالم جديد / Video Streaming

تقرير لمدونة "الثورة نيوز - عاجل"..
نوفل سلامة يكتب لكم : احتجاجات السترات الصفراء والبحث عن عالم جديد
لمتابعة الخبر والحصول على المزيد من المعلومات والمعطيات الجديدة, لا تنسى الإشتراك في صفحتنا على الفيسبوك عبر الرابط التالي: http://fb.com/thawra.news.tn

كتب نوفل سلامة 

للأسبوع السابع على التوالي تتواصل احتجاجات السترات الصفراء في فرسا والتي بدأت احتجاجا على زيادة الضرائب في المحروقات لتتحول إلى المطالبة بتحسين ظروف المعيشة لعموم الشعب الفرنسي وخاصة طبقته الوسطى التي تعاني الكثير من الصعوبات بعد أن كبلتها الآداءات الكثيرة وأتعبتها الصعوبات الاقتصادية والظروف الاجتماعية الصعبة هذه الاحتجاجات تحولت اليوم بعد رفض المحتجين مقترحات الرئيس ماكرون التي اعتبرت ذر رماد على العيون ومحاولة بائسة لاحتواء الاحتجاجات إلى أسئلة مقلقة فرضت نفسها في المنابر الحوارية للإعلام الفرنسي وأضحت مدار نقاشات الطبقة المثقفة حول الخيارات السياسية للدولة الفرنسية التي لم تعد تقنع الشعب ولا تخدم الطبقات الاجتماعية العاملة والفئات الضعيفة وهي خيارات من تداعياتها طرح سؤال من نحن ؟ في علاقة بمنظومة العولمة والوحدة الأوروبية التي ابتلعت كل ما هو خصوصي وذاتي وهي خيارات بان اليوم محدودية إفادتها للشعب الفرنسي الذي تضرر كثيرا من النظام الاقتصادي العالمي القائم على الرأسمالية المجحفة والليبرالية الخالية من الأخلاق فهذه الخيارات السياسية اصبح الشعب الفرنسي اليوم يرفضها وينتقدها بعد أن ذابت الهوية الفرنسية وفقدت خصوصية الشعب الفرنسي الذي لم يعد يعرف نفسه في ظل العولمة التي قضت على كل ما هو محلي وذاتي وعومت هويته في المنظومة الكونية و الاقتصاد المعولم لذلك كان تحرك السترات الصفراء احتجاجا على هذا التمشي ودعوة إلى إعادة النظر في الخيارات السابقة التي تحكم العالم ودعوة كذلك إلى الاهتمام بفرنسا أولا وقبل الآخر والعودة إلى القطرية الفرنسية وتغليب المصلحة الوطنية للشعب قبل كل مصلحة .

طرحت هذه الاحتجاجات الفرنسية سؤال الديمقراطية ومستقبلها وسؤال هل ما زالت هذه الفكرة تصلح لتحقيق رفاهية الشعب في ظل عالم معولم تهيمن عليه المؤسسات الاقتصادية الكبرى وتحكمه قوانين السوق الحرة والاقتصاد الرأسمالي المحرر من كل القيود اليوم الشعب الفرنسي بخروجه إلى الشوارع محتجا على ظروف عيشه فإنه يطرح سؤال الديمقراطية وقدرتها على تحقيق التنمية والرفاه للناس وهذا يعني أن الديمقراطية التي يتباهى بها الغرب تعيش مأزقا كبيرا في جدواها و تعرف اليوم في فرنسا انتكاسة وتمر بمرحلة ضعف ووهن بعد أن عجزت عن تحقيق العدالة الاجتماعية وجلب الرفاه للشعب الذي أثقل كاهله بالضرائب وتراجعت مقدرته الشرائية. اليوم السؤال الكبير الذي أحرج المفكرين الفرنسيين هو لماذا وكيف عجزت الديمقراطية الغربية عن تحقيق العدالة الاجتماعية ؟ وكيف انتجت الفقر والبؤس ؟  فالشارع الفرنسي قد رفض هذه الخيارات ورفض المؤسسات الديمقراطية وتنكر للفلسفة الديمقراطية مادامت لا تجلب له الرفاه ولا تحقق له العدالة الاجتماعية فما قيمة الديمقراطية إذا ما عجزت عن إسعاد الناس وتحقيق العيش الكريم ؟.

اليوم تحرك أصحاب السترات الصفراء فرض على الجميع التفكير في بديل جديد وخيار آخر بمقدوره أن ينتج سياسات اجتماعية أكثر التصاقا بهموم الناس ومشاغلهم ومسألة البديل الاجتماعي والاقتصادي هي مسألة حارقة اليوم في فرنسا قد فاجأت الجميع بعد أن اعتقدوا بأن ما وصل إليه الغرب ومنه فرنسا من فكر حر ومن انتظام ديمقراطي ومن منظومة اقتصادية ومن ترتيب عالمي وأوروبي هو أرقى وأفضل ما وصلت إليه البشرية في لحظتها الراهنة ليكتشفوا بعد هذه الاحتجاجات أن ما روجت له الحكومات ورجال السياسة ما هو إلا وهم وتلاعب بعقول الشعوب الغربية وأن العالم يحتاج إلى فكر جديد وبديل اجتماعي واقتصادي مختلف لذلك فإن أصحاب السترات الصفراء هم في الحقيقة يبحثون عن عالم جديد من وراء احتجاجاتهم ويبحثون عن بديل مغاير لصيغة الاتحاد الاوروبي ومنظومة العولمة الاقتصادية التي بدأت تتهاوى بخروج انقلترا من المجموعة الأوروبية وبداية تفكير الكثير من الدول الاوروبية المنضوية تحتها في فك ارتباطها مع هذه الوحدة.

اليوم الفرنسيون غير راضين على وضعهم الاجتماعي ولم يعودوا يقبلون بالسياسات التي تطبقها دولتهم وبالخيارات الاقتصادية المتبعة اليوم لم يعد المواطن الفرنسي يقبل بالكم الهائل من الضرائب التي تثقل كاهله وتكبله وبات يقدم العدالة الاجتماعية والأمن الغذائي والمقدرة الشرائية على الديمقراطية وبات يبحث عن عالم جديد يكون بديلا عن منظومة العولمة التي فرضت عليه وخيارات جديدة عوض النظام الرأسمالي المجحف ومنظومة الاقتصاد التي لا تخدم إلا الأغنياء وأصحاب المال وبات يبحث عن خيارات سياسية جديدة تضمن العيش الكريم وتحقق العدالة الاجتماعية وتخفف عنه الضرائب وتوفر له العمل والشغل المتواصل دون خوف من الطرد وإنهاء عقد عمله في كل آن وحين .. اليوم الشعب الفرنسي يبحث عن عالم مختلف وبديل جديد وأفق أرحب يحقق له الرفاه والسعادة بعد أن فشلت ديمقراطيته في تحقيق كل ذلك .