معهد الرصد الجوي يعلن رسميا من خلال الخرائط ماهو متوقع وقادم لتونس خلال فصل الخريف


أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، في أحدث نشرة خاصة بالتوقعات المناخية الموسمية، بأن الفترة الممتدة من أشهر أوت وسبتمبر وأكتوبر 2026 ستتسم بأجواء أكثر حرارة من المعدلات المناخية المعتادة، مع توقع تسجيل كميات أمطار تفوق المستويات المرجعية بشكل طفيف. وأوضح أن هذه التقديرات تستند إلى آخر النماذج المناخية الموسمية الصادرة عن عدد من المراكز الوطنية والدولية المختصة، والتي أظهرت تقاربا واضحا في نتائجها بشأن ملامح الموسم القادم.

وأشار المعهد إلى أن مختلف النماذج المناخية اتفقت على ترجيح سيناريو يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المناخية العادية، معتبرا أن هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحا خلال نهاية فصل الصيف وبداية الخريف لسنة 2026، وهو ما يعكس توجها عاما متوافقا بين النماذج المعتمدة في إعداد هذه التوقعات.

أما بخصوص التساقطات، فقد بيّن المعهد أن التوقعات تشير إلى إمكانية تسجيل كميات أمطار تزيد بشكل محدود عن المعدلات المناخية المرجعية، مع التأكيد على أن توزيع هذه الأمطار قد يختلف من منطقة إلى أخرى بسبب الطبيعة المتغيرة لأمطار فصل الخريف، التي تتسم عادة بتفاوتها الزمني والمكاني، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف واضح في الكميات المسجلة بين مختلف الجهات.

وفي استعراضه للمعطيات المناخية المرجعية للفترة الممتدة بين سنتي 1991 و2020، أوضح المعهد أن أشهر أوت وسبتمبر وأكتوبر تمثل مرحلة انتقالية بين الفصلين، إذ تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيا بعد ذروة الحر الصيفي، بالتزامن مع العودة التدريجية للأمطار، وخاصة خلال شهر سبتمبر، حيث تتركز أغلب التساقطات في مناطق الشمال والوسط، بينما تكون الكميات المسجلة في الجنوب أقل مقارنة ببقية الجهات.

وشدد المعهد الوطني للرصد الجوي في ختام نشرته على أن التوقعات الموسمية تقتصر على تقديم صورة عامة حول الاتجاهات المناخية الأكثر احتمالا خلال الموسم، ولا يمكن اعتمادها للتنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة أو تحديد توقيتها ومكان حدوثها، سواء تعلق الأمر بموجات الحر أو الأمطار الغزيرة، باعتبار أن مثل هذه الظواهر تندرج ضمن نطاق التوقعات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى.

توقعات إضافية من خبراء:

تتقاطع توقعات عدد من المختصين في المناخ مع التقديرات الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي بشأن ملامح الأسابيع المقبلة، حيث أكد الخبير المناخي حمدي حشاد أن النماذج المناخية الموسمية المعتمدة عالمياً، وفي مقدمتها النموذج الأوروبي **SEAS5** والنموذج الأمريكي **GFS**، تشير إلى استمرار الأجواء الحارة بمستويات تفوق المعدلات المناخية المعتادة مع بداية شهر أوت وخلال بقية الموسم، وهو ما يعزز فرضية تواصل تأثير الكتل الهوائية الساخنة على مختلف مناطق البلاد.

وأوضح حشاد أن هذه المعطيات تستوجب الحذر، خاصة مع وجود مؤشرات على إمكانية عودة موجات حر قوية خلال الأيام الأولى من شهر أوت، مرجحاً أن يكون السبب الرئيسي في ذلك هو استمرار تدفق الكتل الهوائية الحارة القادمة من الصحراء نحو تونس. وأضاف أن درجات الحرارة قد تبلغ مستويات مرتفعة تتراوح بين 40 و45 درجة مئوية بالمناطق الداخلية، وهو ما يعكس استمرار الظروف المناخية الاستثنائية التي ميزت الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الدكتور زهير الهلالي، أستاذ الجغرافيا والمناخ، أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي طبع صيف سنة 2026 قد تكون له انعكاسات مباشرة على طبيعة الظواهر الجوية المرتقبة خلال فصل الخريف. وأوضح أن مياه البحر الأبيض المتوسط تحتفظ بكميات كبيرة من الطاقة الحرارية نتيجة ارتفاع حرارتها، وهو ما قد يلعب دوراً مهماً عند وصول أولى الاضطرابات الخريفية، إذ يمكن أن يساهم في زيادة قوة الأمطار والعواصف الرعدية.

وأشار الهلالي إلى أن هذه العلاقة بين ارتفاع حرارة مياه البحر وشدة الاضطرابات الخريفية تُعد ظاهرة معروفة علمياً، حيث يؤدي توفر الطاقة الحرارية المخزنة في البحر إلى تغذية المنخفضات الجوية وتعزيز نشاط السحب الرعدية عند بداية الموسم المطير، الأمر الذي قد ينعكس على قوة التساقطات والظواهر الجوية المصاحبة لها.

كما شدد أستاذ الجغرافيا والمناخ على أن فصل الخريف يمثل مرحلة انتقالية بين الصيف والشتاء، إذ يحتفظ في بدايته ببعض الخصائص الحارة الموروثة عن فصل الصيف، قبل أن تبدأ الاضطرابات الشتوية في الظهور تدريجياً مع تقدم الموسم، وهو ما يجعل الفترة المقبلة محل متابعة دقيقة في ظل المؤشرات الحالية التي تجمع بين استمرار الحرارة المرتفعة واحتمال تنامي النشاط الجوي مع اقتراب الخريف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قرار بإقالة مجموعة من الإعلاميين المعروفين والتخلي عن خدماتهم، كشف قائمة الأسماء وكيف أصبح حالهم اليوم

الصحفي محمد اليوسفي يكشف عن شرط وحيد مقابل إطلاق سراح المساجين السياسيين في تونس

قرار قضائي يصدر في حق الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي

حركة النهضة تكشف عن مصير راشد الغنوشي بعد نقله من السجن إلى المستشفى