محرز الغنوشي يكشف تفاصيل تغييرات في حالة الطقس في تونس إنطلاقا من النصف الثاني لشهر أوت

أفاد مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي بأن المعطيات المناخية الجديدة الصادرة عن النموذج الأوروبي ECMWF بدأت ترسم مؤشرات تستحق المتابعة بشأن إمكانية اقتراب نهاية الفترة الأشد حرارة في تونس، بعد صيف استثنائي تميز بتوالي موجات الحر وبلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية في عدد من الجهات. وأوضح أن آخر تحديثات النموذج تشير إلى احتمال حدوث تغير في النمط الجوي بداية من منتصف شهر أوت، مع توقع اندفاع كتل هوائية أبرد من المعدلات الموسمية نحو وسط البحر الأبيض المتوسط، وهو ما قد يشمل تونس أيضًا.
وبيّن الغنوشي أن هذا السيناريو لا يقتصر على انخفاض مؤقت في درجات الحرارة، بل قد يعكس بداية تحول في الدورة الجوية التي ظلت لفترة طويلة خاضعة لتأثير الكتل الهوائية الحارة القادمة من الصحراء الكبرى. وأضاف أنه في حال تأكدت هذه المؤشرات خلال الأيام المقبلة، فمن المنتظر أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع تدريجيًا قبل أن يصبح الانخفاض أكثر وضوحًا، وهو ما قد يضع حدًا لموجات الحر القوية التي رافقت البلاد خلال الأسابيع الماضية، مع عودة أجواء أكثر اعتدالًا، خاصة خلال فترتي الليل والصباح.
وفي المقابل، لفت إلى وجود عامل آخر بالغ الأهمية يتمثل في استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط بصورة استثنائية، بعد أن خزنت خلال الأسابيع الماضية كميات كبيرة من الحرارة والطاقة والرطوبة. وأشار إلى أن اقتران هذه المياه الدافئة بتقدم كتل هوائية أبرد فوقها من شأنه أن يزيد من نشاط الغلاف الجوي، ويهيئ ظروفًا أكثر ملاءمة لتطور السحب الرعدية وظهور أولى الاضطرابات الجوية الخريفية، وذلك في حال توفرت بقية العوامل الجوية اللازمة.
وشدد مهندس الرصد الجوي على ضرورة عدم إساءة فهم هذه الخرائط الجوية، موضحًا أنها لا تعني بأي حال أن هطول الأمطار أصبح مؤكدًا، كما لا تشير إلى بداية مباشرة لفصل الخريف، وإنما تعكس فقط احتمال بدء تغير في النمط الجوي، وهو ما يعد أول شرط أساسي للدخول في مرحلة انتقالية نحو طقس أكثر ديناميكية.
وأكد الغنوشي أن هذه التوقعات ما تزال بعيدة نسبيًا من الناحية الزمنية، وأن النماذج العددية قد تعدل هذا السيناريو خلال الأيام المقبلة سواء بتعزيزه أو تقليصه مع اقتراب موعده، داعيًا إلى التعامل معه باعتباره مؤشرًا علميًا يستوجب المتابعة وليس توقعًا نهائيًا أو محسومًا.
واعتبر أن المؤشرات الحالية توحي بأن الغلاف الجوي بدأ يرسل إشارات أولية إلى احتمال تراجع حدة الصيف تدريجيًا، وأن منتصف شهر أوت قد يحمل أول انفراج فعلي بعد فترة طويلة من الإجهاد الحراري الذي عرفته البلاد. وأضاف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تأكيد هذا التوجه، إذ إن استمرار النماذج الجوية في تثبيت السيناريو نفسه قد يعني اقتراب أول منعطف جوي مهم قبل حلول الموسم الخريفي، وربما بداية العد التنازلي لما يعرفه التونسيون باسم "غسالة النوادر"، مع مواصلة متابعة مختلف التحديثات العلمية وترقب ما قد تحمله الفترة المقبلة من تطورات.
تعليقات
إرسال تعليق