
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت قضية روضة حي النصر، التي استأثرت باهتمام واسع من الرأي العام في تونس خلال الفترة الأخيرة، تطورات قضائية جديدة تمثلت في اتخاذ قرارات حاسمة في حق عدد من المشتبه بهم، وذلك في إطار الأبحاث الجارية بإشراف القضاء. فقد تقرر توجيه تهم إلى ثمانية أشخاص، بينهم أربعة ذكور وأربع إناث، في سياق ملف أثار جدلاً واسعاً ومتابعة دقيقة من مختلف الأطراف.
وُجهت إلى الذكور الأربعة، بصفتهم فاعلين أصليين، تهم تتعلق باستغلال سلطة أو نفوذ الوظيفة، إلى جانب اعتياد سوء المعاملة، فضلاً عن تهمة الاختطاف والنقل والاختلاس باستعمال الحيلة، وذلك على خلفية إخراج طفل من الروضة إلى مكان آخر ثم إعادته. كما شملت التتبعات بقية المتهمين في القضية، حيث وُجهت للجميع تهم إضافية من بينها اعتياد سوء المعاملة داخل فضاء الروضة والمشاركة في الأفعال موضوع التتبع.
وبحسب المعطيات القضائية المتوفرة، تم إلى حد الآن إيقاف سبعة متهمين، في حين صدرت بطاقة جلب دولية في حق مالكة الروضة التي غادرت التراب التونسي ولا تزال في حالة فرار خارج البلاد. ويأتي هذا الإجراء في إطار تتبعها قضائياً وإخضاعها للمساءلة القانونية شأنها شأن بقية الأطراف المشمولة بالبحث.
وتشير التقديرات القانونية إلى أن العقوبات المحتملة في صورة ثبوت التهم قد تصل إلى السجن المؤبد، ولا تقتصر فقط على الفاعلين المباشرين، بل يمكن أن تشمل أيضاً كل من يثبت تورطه بالمشاركة أو التقاعس عن التبليغ أو التستر، وفق ما يتيحه القانون في مثل هذه القضايا.
وفي خضم الاهتمام الإعلامي المتواصل، أوضح الأستاذ منير بن صالحة، بصفته محامي عائلة الطفل في ما يُعرف إعلامياً بـ"قضية الروضة"، أنه يتوجه بالشكر إلى الإعلاميين والصحفيين الذين تواصلوا مراراً لمعرفة مستجدات الأبحاث، مؤكداً في الآن ذاته ضرورة الالتزام بالإطار القانوني المنظم لمثل هذه الملفات. وشدد على أن القضية معروضة حالياً على أنظار قاضي التحقيق، وأن القانون التونسي يمنع تداول معطيات ملف تحقيقي منشور، مع تأكيده أن المنع يكون أشد صرامة عندما يتعلق الأمر بطفل، حماية لسلامته النفسية وكرامته وحقه في الخصوصية.
وأضاف أن الطفل ليس مادة خبر ولا عنواناً يُستهلك، بل هو إنسان قاصر يحميه القانون قبل أي اعتبار آخر، وتحيط به سرية واجبة لا يجوز خرقها مهما كانت الدوافع. وأشار إلى أنه تم الاتفاق مع حاكم التحقيق على احترام هذا المبدأ التزاماً بالقانون وصوناً للمصلحة الفضلى للطفل، التي تعلو على أي اعتبار إعلامي أو اجتماعي. وختم بالتأكيد على الاعتذار عن الإدلاء بأي تفاصيل تتعلق بسير التحقيق أو معطيات الملف في هذه المرحلة، احتراماً للقانون ولمستقبل الطفل، مع التشديد على أن الحديث سيكون عندما يسمح القانون بذلك، في إطار من المسؤولية بعيداً عن الإثارة، ووفق ميزان العدالة لا منطق السبق الصحفي.