أخبار تونس العاجلة من
الثورة نيوز -
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، صادق البرلمان التونسي على الفصل 56 من مشروع القانون المالي، الذي ينص على تخفيف تدريجي للأعباء الجبائية المفروضة على جرايات التقاعد. القرار جاء رغم التحفّظات التي أعربت عنها وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من المتقاعدين مستفيدون بالفعل من إعفاءات ضريبية ومساهمات اجتماعية، ما قد يجعل التخفيف الجديد له تأثير مالي كبير على الدولة.
وأوضحت الوزيرة أن 56% من المتقاعدين ذوي الدخل السنوي الخاضع للضريبة الذي لا يتجاوز 5 آلاف دينار يتمتعون بالإعفاء الكامل من الضريبة على الدخل، بينما 70% من المتقاعدين في القطاع الخاص و18% في القطاع العام معفيون من المساهمة الاجتماعية التضامنية، ما يجعل أي تخفيف إضافي خطوة تحمل انعكاسات مالية مهمة.
يمتد هذا الإجراء على ثلاث سنوات ابتداءً من 2027، ويتيح للمتقاعدين زيادة تدريجية في جراياتهم تصل إلى 25% بحلول 2029. وبحلول نفس السنة، سيصبح نصف الجراية غير خاضع للضريبة، في خطوة تهدف لتعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين.
ويوضح التدرج في نسب الطرح الجبائي كما يلي:
حالياً: 25% من المبلغ الخام
بداية 2027: 30%
بداية 2028: 40%
بداية 2029: 50%
لكن الخالدي أكدت أن تقليص العبء الجبائي بهذا الشكل سيشكل ضغطاً كبيراً على مالية الدولة وصناديق الضمان الاجتماعي، التي ستحتاج لتوفير اعتمادات إضافية لتغطية الزيادات في الجرايات الناتجة عن التخفيض الضريبي. كما لفتت إلى أن نموذج التخفيض غير متوازن من حيث العدالة الجبائية، حيث تزيد الفائدة كلما ارتفعت قيمة الجراية، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبدأ الإنصاف في توزيع العبء الضريبي بين مختلف الفئات.
ويبلغ عدد المتقاعدين في تونس حوالي 1.278 مليون متقاعد، موزعين بين 34.9% في القطاع العام و65.1% في القطاع الخاص، ما يجعل أي تعديل في الجرايات أو الضرائب له تأثير واسع على المشهد الاجتماعي والمالي خلال السنوات المقبلة. وبينما يعتبر بعض الخبراء هذا الإجراء خطوة مهمة لدعم المقدرة الشرائية للمتقاعدين، يحذر آخرون من انعكاساته على توازن المالية العمومية واستدامة صناديق الضمان الاجتماعي، فيما يبقى الرهان على صدور الأوامر التطبيقية لتحديد تفاصيل الزيادات وآليات التخفيف الضريبي.
الفيديو:
تعليقات
إرسال تعليق