الحبيب بوعجيلة يكتب :النهضة و قلب تونس اللعب المفتوح


حكومة الفخفاخ  في قلب الصعوبات ب "تيار"  و "شعب"  بلا قوة 

الحبيب بوعجيلة 

تعتمد حركة النهضة في تقدير موقفها الراهن من تشكيل الحكومة على ما تراه موقفا استراتيجيا قوامه العداوة من حزبي " التيار الديمقراطي " و " حركة الشعب " .و لم تفلح لقاءات السيدين عبو و المغزاوي مع رئيس الحركة في " اعادة الثقة "  بعد ما تراكم من  انهيارها  ابان تشكيل حكومة الجملي و ما شهدته المفاوضات العسيرة حولها  و ما جرى  ليلة سقوطها بالخصوص من " محاكمة " شرسة للنهضة  في جلسة برلمانية  انتهت بتشكل  " جبهة موضوعية "  تركت النهضة بظهر عار  الا من " ائتلاف الكرامة " في مواجهة التيار و حركة الشعب  جنبا الى جنب مع  " المنظومة " التي خسرت النهضة ما راكمته معها  من " تسويات " في خماسية 2014 الى 2019 .

الخط الذي يلح داخل النهضة  على  تشريك قلب تونس في حكومة الفخفاخ يقيم اسلوب رئيس الحركة في الاشهر التي تلت انتخابات 2019 و ينتقده على  تغيير علاقته بالمرحوم الباجي قايد السبسي و الانحياز الى يوسف الشاهد  ثم  مراهنته على حزبي التيار و الشعب في مفاوضات حكومة الجملي متغافلا عما يسمونه " بالعداء الهيكلي " الذي يبديه الحزبان للنهضة و  يدفع هذا الخط الى عدم التفريط في خيار التسوية  مع المنظومة و الدساترة  باعتباره الخيار " المأمون " للحركة و البلاد  و باعتباره التكتيك الاسلم  لمنع الالتقاء مرة اخرى بين "التيار"  و "الشعب"  من جهة و احزاب المنظومة من جهة اخرى .

النبرة العالية التي تكلم بها رئيس شورى النهضة  في مواجهة  الحزبين منذ يومين  كانت " الفخ " الذي استعادت لاجله قيادات في "التيار"  و "الشعب"  النبرة اللازمة ليؤكد الخط المناصر للتسوية  مع قلب تونس  داخل النهضة  مبررات نهجه .قيادات من "التيار"  و "حركة الشعب"  و في ردها على الهاروني  اعلنت  بنبرة  انتصارية " نهاية تصدر النهضة لادارة اللعبة السياسية " و هو ما دعم بشكل مفارقي  خط التسوية مع المنظومة داخل النهضة اعتمادا على القول بأن هدف "التيار" و "الشعب"  هو محاصرة النهضة في حكومة  لا تكون لها فيها قوة  مع قطع علاقتها نهائيا مع معارضة يلتقي فيها قلب تونس و الدستوري الحر و كتلة الاصلاح الوطني لتصبح " الحركة " بين فكي الكماشة يضاف الى ذلك علاقة غير  ودية تماما مع قرطاج بما يؤكد " خطة العزل " التي  يتم  اعدادها للنهضة حسب تقديرات " خط التسوية " .

 الاصرار على تشريك قلب تونس في حكومة الفخفاخ و تمرير القانون الانتخابي ذاك هو الاتفاق الضمني و الالتقاء الموضوعي بين النهضة و شركائها  " الجديين "  من اصدقائها في المنظومة  ممن تعتبرهم  قد قبلوا بالشراكة معها تحت سقف الانتقال الديمقراطي لترتيب مشهد سياسي يقوم على " توافق " جديد متجدد بين الاسلاميين و الدساترة ( النظام ) مع بقاء  " اقصى الاطراف "  الجديدة و القديمة في المعارضة محدودة القوة   خصوصا بالاعتماد على  استطلاعات للراي تؤكد تقدم او استقرار نتائج احزاب المنظومة و تقدم النهضة في الانتخابات القادمة لو تم تمرير العتبة في  مقابل تراجع "التيار"  و "الشعب"  بما يعيد الوضع لما كان عليه في برلمان 2014  مع اضافة وضع استقرار  و استفادة من التجربة .

تلك هي الوضعية الحالية التي يجد فيها  الياس الفخفاخ نفسه في صعوبة  جذرية لا يملك له فيها "التيار"  و "الشعب"   شيئا رغم حماسهم و استعدادهم هذه المرة للمشاركة بلا شروط و بخطاب طمأنة " للشيخ " لا يبدو انه مسموع من سلطة القرار في النهضة العميقة .

تعليقات