القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / رحــ ـيييل مواطن في قضية كنوز وأثار يقود للقبض على مجموعة أشخاص في هذه المنطقة التونسية / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - باشرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بالمهدية فتح بحث تحقيقي شمل ثمانية أشخاص تم الاحتفاظ بهم، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتعمدهم التسبب في رحــ ــ-ـيل شخص مع توفر سابقية القصد، إلى جانب الاشتباه في تكوين وفاق يهدف إلى التنقيب عن الآثار، وفق ما أفاد به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية وليد الشطربي.

وبيّن المصدر ذاته أن بداية هذه القضية تعود إلى وصول المعني بالأمر إلى قسم الاستعجالي بأحد مستشفيات الجهة في وضعية صعبة، قبل أن تكشف الفحوصات والتحريات الطبية اللاحقة حقيقة ما تعرض له، ليتضح ارتباط الواقعة بنشاط مرتبط بالتنقيب عن الآثار، وهو ما دفع الجهات القضائية إلى التحرك وفتح تحقيق شامل في ملابسات ما حصل وتحديد المسؤوليات.

وتندرج هذه الواقعة ضمن سياق أوسع لظاهرة التنقيب غير القانوني عن الآثار في تونس، والتي تُعد من الممارسات القديمة التي تعود جذورها إلى فترات سابقة، حيث استُغلت في مراحل تاريخية مختلفة تحت غطاء البحث العلمي لتهريب عدد هام من القطع الأثرية نحو الخارج، خاصة إلى متاحف أوروبية معروفة تضم اليوم آلاف القطع ذات الأصل التونسي.

ورغم مرور سنوات على الاستقلال، تواصلت هذه الظاهرة بأشكال متفاوتة، قبل أن تشهد تفاقماً لافتاً بعد سنة 2011 نتيجة ما رافق تلك الفترة من هشاشة أمنية، ما أتاح المجال لانتشار عمليات الحفر العشوائي والنبش عن ما يُروَّج له على أنه “كنوز”، خاصة في عدد من الجهات مثل المهدية والقصرين ومدنين وتطاوين وصفاقس والمنستير والكاف وبنزرت وسوسة وقرطاج، رغم ما يفترض أن تحظى به بعض هذه المواقع من حماية.

وتعتمد المجموعات الناشطة في هذا المجال أساليب متعددة، من بينها استخدام أجهزة كشف المعادن والقيام بعمليات الحفر ليلاً داخل مواقع أثرية أو قرب معالم دينية قديمة أو حتى في المقابر، في مسعى للعثور على قطع يُعتقد أنها ذات قيمة مادية كبيرة، في حين أنها في الحقيقة تمثل شواهد تاريخية وحضارية تعود إلى فترات فينيقية ورومانية وإسلامية.

وتزخر تونس بأكثر من أربعة آلاف موقع أثري إلى جانب مئات الآلاف من القطع، غير أن ضعف الإمكانيات المخصصة للحماية، سواء من حيث عدد الحراس أو غياب وسائل المراقبة الحديثة، يجعل هذه المواقع عرضة لمثل هذه الممارسات، التي غالباً ما تنتهي بتهريب المكتشفات عبر الحدود البرية أو البحرية في اتجاه دول أوروبية على غرار إيطاليا ومالطا.

وتتقاطع عدة عوامل في تغذية هذه الظاهرة، من بينها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع البعض إلى البحث عن مصادر ربح سريعة، إضافة إلى انتشار بعض المعتقدات والخرافات المرتبطة بوجود ثروات مدفونة، إلى جانب محدودية التوعية وضعف آليات الحماية الميدانية.

ورغم سنّ الدولة التونسية لجملة من القوانين الصارمة واتخاذ إجراءات لمكافحة هذه الأنشطة، فإن تطبيقها على أرض الواقع يظل محفوفاً بعدة تحديات، أبرزها نقص الموارد والإمكانيات، وهو ما يطرح إشكاليات متواصلة في الحد من هذه الظاهرة وحماية الموروث الثقافي الوطني.

الفيديو: