اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

برج السدرية تحيي ذكرى شهداء الملحمة الوطنيّة 5 جانفي 1950، وإستذكار للتاريخ النضالي للمنطقة

وسطَ مشاعرٍ مفعمةٍ بالنخوة والإعتزاز وعقولٍ مستذكرةٍ وحافظةٍ لتاريخ حافلٍ لَا يُنسى، أحيى أهالي عمادة برج السدرية الواقعة بولاية بن عروس فعاليّات الذكرى السابعة والستّون لأحداث 05 جانفي الخالدة والتي شهدتها المنطقة سنة 1950، حينها إندلعت شرارة الإحتجاجات والمواجهات بين لفيفٍ من العُمال التونسيّين ورصاصِ المستعمر الفرنسي الغاصب.

المناسَبة عرِفت حضورًا مُلفتا لثلّة من الشخصيّات السامية، تقدّمهم القياديّ البارز صلب منظّمة فرحات حشاد الشغيلة سمير الشفّي ونوّاب الجهة تحت قبّة البرلمان الذين إختلفت إنتماءَاتهم السياسية والفكريّة لكنّ لونَ العلم الوطني التونسيّ جمعهم تحت رايةٍ واحدة وتاريخٍ موحِّد، كما واكبَ تفاصيل الإحتفاء بالذكرى المجيدة مكوّنات المشهد السياسي ومنظّمات المجتمع المدني، فضلًا عن السّلط المحليّة والجهويّة صاحبة الإشراف والتنظيم.

وبالعوْد إلى إستذكار ملحمة برج السدرية الخالدة في العقول والأذهان، إستنادًا إلى ما تحصّل عليه مراسل الجمهورية من معطياتٍ في الغرض، شهدت برج السدرية تأسيس شركة فلاحية أجنبية أطلق عليها إسم Potin Ville نسبةً لمنشئها Paul Potin إرتكزت نشاطاتها على حراثة الأرض وإقامة البحيرات الجبلية، علاوةً على زراعة الحبوب وغراسة الزياتين واللوز والعنب المعدّ للعصير، قصد تصديره نحوَ فرنسا، إلى أن وقع تشييد بعض المنشآت ذات الصبغة الإدارية والسكنيّة لفائدة الموظّفين والعَملة.

وكانت معاملة مسؤولي تلك المؤسّسة تجاه العمّال والأهالي من القسوة والجوْر بمكان، الأمر الذي جعل زمرةً من الكادحين ينفّذون تحرّكات إحتجاجية غاضبة ومنادية بوقف الظلم والإضطهاد، أتبعوها بإضراباتٍ مطّردة سنوات 1926 و1937 و1944 حتّى بلغ السّيل الزبى ووقع إعلان العصيان بتاريخ 1949 الأغرّ حيثُ تواصلَ أكثر من 45 يومًا وإنتهى بأحداث 05 جانفي 1950 الذي كانَ عنوانًا لإيقاف نزيف الغطرسة والإستبداد المحتلّ الأجنبي، فكُسرت شوكتهُ وقبلَ بلغة التفاوض والحوار على طاولة واحدة مع نقابيّي الإتحاد العام التونسيّ للشغل بزعامة المناضل الفذ فرحات حشاد وعضدهِ محمّد علي الحامّي، وذلك من أجل تحسين ظروف العمال ونيل مستحقاتهم.

المعركة الحاسمة دقّت طبولها، وفي صبيحة يوم 05 جانفي 1950 أقدمت الشركة الفرنسية على إستجلاب عمّال جدد من جهة مجاورة لجمع صابة الزيتون، بيدَ أنّ أحد المضربين تفطّن للأمر فانطلق لإشعار زملائه بخطورة الوضع، فهبّ الجميع زرافات ووحدانا صوب حقل الزيتون المحاذي للطريق الرئيسية عدد 1 بمدخل مدينة حمام الأنف أين اشتدّ الخصام بين المضربين والعمال المنتدبين فاستنجد صاحب الضيعة بالجندرمة الفرنسية، التي إلتجأت مباشرة إلى الحديد والنار لكبح جماح المقاومة التونسيّة الباسلة والتي إستنجدت بالحجارة في وجه العدوّ المستبدّ، لتسفر المواجهات الدامية عن وقوع عددٍ من الشهداء (محمّد المجدوب، عبد العزيز بن نصر، وعلي بالفالح) والجرحى وإعتقال آخرين بطريقة تعسفيّة سافرة إنتصبت لهم محاكمة فيما بعد لم تتوفّر خلالها أدنى شروط العدالة والإنصاف.

هذا وشهدت تلك الحقبة الفارقة في تاريخ البلاد التونسيّة موجة من الإحتجاجات العارمة إنتشر لهيبها بكافّة ربوع تونس، تضامنًا ودعمًا لقضيّة برج السدرية التي كانت بمثابة قطرةً أفاضت الكأس.

قراءَة: ماهر العوني

المصدر: الجمهورية

©جميع الحقوق محفوظةمدونة الثورة نيوز - عاجل