بعد ست سنوات من ذكرى 14 جانفي .. شارع الحبيب بورقيبة يفقد نفسه الثوري
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 14 يناير 2017

14 جانفي 2011 تاريخ لم ولن يمحى من ذاكرة الشعب التونسي، وكل الشعوب العربية، ففي ذلك اليوم ارتفعت الاصوات عاليا منادية باسقاط نظام مستبد ظالم، كتم انفاس شعب طيلة 23 سنة، في ذلك اليوم ارتفعت شعارات حفرت في تاريخ تونس، حيث هتف الجميع بشارع الحبيب بورقيبة بعبارة “ديقاج” شعار هزّ كرسي بن علي، في ذلك اليوم ردد الجميع وبصوت واحد “شغل … حرية .. كرامة وطنية”.. مطالب وحدت شعب شكل بتجانسه ووقوفه صفا واحدا اجمل فسيفساء حيث كانت قوته في وحدته، في رفعه للراية الوطنية الخالية من كل انتماءات سياسية …
ست سنوات مرت منذ ان صاح عبد الناصر العويني “تحيا تونس الحرة.. المجد للشهداء.. بن علي هرب” منذ ان قال احمد الحفيان “هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية”.. واليوم ونحن نحيي الذاكرة السادسة لاندلاع الثورة التونسية، ـ ثورة لم يتحقق بعد اي مطلب من مطالبها، باستثناء بطبيعة الحال “حرية التعبير” رغم كل المآخذات ـ نزلنا الشارع التونسي وتحديدا الى شارع الثورة او 14 جانفي كما تمت تسميته، بحثنا عن تلك الوجوه التي رأيناها ذات 14 جانفي منذ ست سنوات، لكننا لم نعثر عليها، واللوحة لم تكن مكتملة ان لم نقل لوحة مشوهة قبيحة، فامام وزارة الداخلية حيث هتف الآلاف بشعار ديقاج ذات يوم اصطفت النقابات الامنية في خيمة رفعت خلالها شعارات ومطالب شخصية، غير بعيد عنها، جلس محمد الكيلاني الامين العام للحزب الاشتراكي بخيمة، التف حولها عدد ضئيل من الفضوليين لا غير، ووزع الحزب مطويات تتضمن رسالة مفتوحة تتعلق بالوضع السياسي العام “وضرورة تأسيس جبهة قادرة على تعديل الأوضاع في البلاد والتصدي الى الانحراف عن المشروع الديمقراطي والإجتماعي وتعطيل استكمال بناء المؤسسات والهيئات الدستورية “.
وعلى الطريق تشاهد مسيرة لا يتجاوز عدد المشاركين فيها الـ50 شخصا رافعين شعارات تطالب بالحق في تفعيل العفو العام.
وتمثلت تظاهرة الجبهة الشعبية في وقفة صغيرة أمام المسرح البلدي وتنظيم مسيرة تحت شعار ” حماية السيادة الوطنية ومقاومة الإرهاب لتحقيق أهداف الثورة” شارك فيها بالخصوص القياديون حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية وزياد لخضر أمين عام حزب الديمقراطيين الموحد ونائبه محمد جمور وعدد من نواب الجبهة.
وغير بعيد عن المسرح مجموعة من الشباب يرقصون على انغام الراب والهيب هوب، موسيقى صاخبة بعيدة كل البعد عن النفس الثوري وما ل14 جانفي من دلالات وابعاد اجتماعية.
واما الحدث الاهم في كل هذا كان خيمة حزب حركة النهضة، خيمة ضخمة، مزينة باعلام الحزب، وفرقة موسيقية، فهذا الحزب وبفضل حسن تنظمه تمكن من افتكاك الجزء الاكبر من شارع الحبيب بورقيبة، هذا الحزب الذي لم يكن له اي وجود ايام الثورة وايام سقوط الجرحى والشهداء نجده اليوم يسيطر على شارع تحرر بفضل نضالات المختفين اليوم، بفضل دماء الشهداء التي لم يعرها هذا الحزب ادنى اهتمام في احتفاليته المبالغ فيها ..
ولعل الاقل حظوة اعلاميا ومساندة كانوا عائلات شهداء وجرحى الثورة الذين نظموا مسيرة سلمية نادوا خلالها بضرورة الوفاء لدماء الشهداء وبحق الشهيد الذي تناسته كل الحكومات المتعاقبة ..
ما بين 14 جانفي 2011 و14 جانفي 2017، تغير المشهد كثيرا، وتغيرت الشعارات وتنوعت الأعلام، لكن الثابت ان مطالب الجهات الداخلية المنتفضة المحتجة لم تتغير طالما لم تتحق اهداف الثورة بعد.

سناء الماجري

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info