
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - يتجدد الجدل في تونس مع كل موسم صيف حول جودة الدلاع المعروض في الأسواق، حيث تنتشر على نطاق واسع أحاديث عن وجود دلاع تم تسريع نضجه أو التلاعب بطرق إنتاجه، وهو ما ينعكس في كثير من الأحيان على ثقة المستهلكين ويؤدي إلى تراجع الإقبال على هذه الفاكهة الصيفية التي تحظى بشعبية كبيرة لدى التونسيين. وفي المقابل، يشتكي عدد من الفلاحين من تأثير هذه الأخبار والإشاعات على مردودية الموسم، معتبرين أن التعميم يضر بالمنتجين الذين يلتزمون بالشروط الزراعية المعتمدة.
وتؤكد الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في مناسبات عديدة أنها لم تسجل في أغلب الحالات بؤراً للتسمم الجماعي مرتبطة مباشرة باستهلاك الدلاع، مشيرة إلى أن هذا المنتج يبقى سليماً في أغلب الأحيان عند احترام شروط الإنتاج والتوزيع. كما تنبه الهيئة إلى مخاطر اقتناء الدلاع المقطوع والمعروض على قارعة الطريق، لما قد يمثله ذلك من تهديد لسلامة المستهلك بسبب ظروف الحفظ والعرض غير الملائمة.
ويشير المختصون إلى أن أبرز الإشكاليات التي قد ترتبط بإنتاج الدلاع تتمثل في الاستعمال المفرط لبعض الأسمدة النيتراتية بهدف تسريع النمو أو تحسين اللون، إلى جانب الري المكثف أو الاعتماد على بذور مبكرة. كما تم تسجيل حالات نادرة ارتبطت بارتفاع نسبة النترات التي قد تتحول داخل الجسم إلى نتريت، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هضمية أو صداع، وقد يتسبب في حالات محدودة بمضاعفات صحية خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
وفي خضم هذا الجدل، أثار الإعلامي سمير الوافي تفاعلاً واسعاً بعد تدوينة شدد فيها على أن صحة المواطن يجب أن تكون أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، داعياً إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يتسبب في الإضرار بجودة الدلاع أو بسمعة هذا المنتوج الذي يستهلكه التونسيون بكثرة، وخاصة الأطفال.
واعتبر الوافي أن بعض الفلاحين يلجؤون إلى ممارسات غير قانونية عبر الإفراط في استعمال مبيدات أو مواد خطيرة وتجاوز شروط استخدامها، بهدف تكبير حجم الثمار أو تحسين لونها أو تسريع نضجها، بحثاً عن أرباح أكبر. وأكد أن مثل هذه التصرفات لا تضر بالمستهلك فحسب، بل تنعكس أيضاً على صورة القطاع الفلاحي بأكمله وعلى جهود الفلاحين الذين يعملون وفق المعايير المطلوبة.
كما أوضح أن حديثه لا يندرج في إطار التعميم أو توجيه الاتهامات إلى جميع الفلاحين، بل يتعلق بفئة محدودة قال إنها تتسبب في إلحاق الضرر بقطاع كامل بسبب الطمع أو الجهل أو الاستهتار بشروط السلامة الغذائية. وأضاف أن تجاهل وجود هذه الممارسات أو إنكارها لا يساعد على معالجة المشكلة، بل يساهم في استمرارها وتفاقم آثارها.
ودعا الوافي إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية وإجراء التحاليل والاختبارات العشوائية على المنتوجات المعروضة في الأسواق، مع تطبيق القانون بصرامة على المخالفين، معتبراً أن ذلك يمثل السبيل الأمثل لحماية المستهلك وضمان سلامة المنتجات الفلاحية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقوق الفلاحين الملتزمين وإنقاذهم من تبعات تصرفات قلة من المخالفين التي قد تؤثر سلباً على سمعة الصابة وعلى ثقة المواطنين في المنتوج الوطني.