مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة: بين تقنين "الدولة البوليسية".. وإعلاء "أمن الدولة على الحرية"
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 14 يوليو 2017

تنظر لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب في مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة الذي كانت قد قدمته الحكومة للبرلمان في أفريل 2015 قبل أن تعيد طرحه مرة أخرى بطلب من الهياكل النقابية الأمنية.

وقد أثار مشروع هذا القانون الكثير من الجدل منذ الإعلان عنه وذلك لاحتوائه فصول اعتبرها مراقبون تضييقية وتحدّ من الحريات التي تمّ اكتسابها بعد الثورة.

ومن أبرز الفصول التي اعتبرت زجرية المادة 12 من مشروع القانون التي تتعلّق بـ “تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام”، وتفرض عقوبة على ذلك بالسجن سنتين وبدفع غرامة تصل إلى 10,000 دينار.

ويجيز مشروع القانون لقوات الأمن الرد بالقوة المميتة على أي هجوم على الممتلكات، حتى لو لم يشكل تهديداً للأرواح أو إلى إلحاق إصابات خطيرة بالأشخاص. وتعفي المادة 18 من مشروع القانون منتسبي قوات الأمن من المسؤولية الجنائية عن “اصابة أو قتل أي شخص”، بما في ذلك نتيجة استخدام القوة المميتة للحماية من الهجمات على محلات سكنهم أو ممتلكاتهم أو ووسائل تنقلهم، إذا ما ارتؤي أن القوة المستخدمة “ضرورية ومتناسبة” للتعامل مع خطورة الاعتداء.

في حين تنص المادتان 5 و6 من مشروع القانون على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، وبغرامة بقيمة 50,000 دينار، على من يفشي أو ينشر “أسراراً تتعلق بالأمن الوطني”. وتعرِّفان هذه الأسرار بأنها “أية معلومات أو بيانات إحصائية أو وثائق تتعلق بالأمن الوطني”.

“مشروع يؤسس لدولة بوليسية”

هذا المشروع اعتبره الكاتب العام المكلّف بالنظام الداخلي بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مهدي الجلاصي، غير دستوري وتضييقيا يحدّ من الحريات.

وأفاد الجلاصي، في تصريح لحقائق أون لاين اليوم الجمعة، بأن نقابة الصحفيين ستطالب بسحب كامل المشروع لا الاكتفاء بإدخال تحويرات عليه، مبينا أن مجرّد تصوير عربات أو وحدات أمنية تنجرّ عنه عقوبات.

وأكد أن مشروع القانون المذكور لا علاقة له بحرية التعبير وحرية الإعلام ولا يتماشى مع دستور تونس التحرري التقدمي الذي ينبغي أن يتمّ إعداد قوانين تحررية تماهي روح الدستور، على حدّ قوله.

وشدد على أن مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة يؤسس لدولة بوليسية ولا بدّ أن يتحمل النواب مسؤوليتهم ويسقطوه.

إعطاء ضوء أخضر لاستخدام القوة المميتة غير الضرورية

من جهتها، أكدت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، أن مشروع القانون المذكور من شأنه أن يخوّل قوات الأمن سلطة استخدام القوة المميتة لحماية الممتلكات، حتى عندما لا يكون ذلك ضرورياً وحتمياً لحماية الحياة، خلافاً لما تنص عليه المعايير الدولية، مضيفة أنه من شأنه ذلك إعفاء قوات الأمن من المسؤولية الجنائية في مثل هذه الحالات إذا ما ارتؤي أن القوة المستخدمة “ضرورية ومتناسبة”.

وقالت مديرة البحوث بالمكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في تونس هبة مرايف إن “مشروع القانون هذا يشكل خطوة خطيرة نحو ترسيخ الإفلات من العقاب في قطاع الأمن التونسي. ومجرد نظر مجلس نواب الشعب في مشروع القانون مؤشر على غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة لضمان المساءلة على الانتهاكات المرتكبة من طرف قوات الأمن. كما يخالف مشروع القانون دستور البلاد، الذي يكفل الحق في الحياة وفي حرية التعبير والنفاذ إلى المعلومة”.

وأضافت مرايف “في تونس، لا تلقى أي من الانتهاكات التي ترتكب باسم الأمن العقاب تقريباً. وقد خلق هذا مناخا تفشى فيه الإفلات من العقاب، حيث تشعر قوات الأمن بأنها فوق القانون، وبأنه لا حاجة للخشية من المقاضاة. ومن شأن منح قوات الأمن الحصانة القانونية من المقاضاة، عبر مشروع القانون هذا، أن يشد من عضد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان ويشجعهم على التمادي في ذلك”.

أمن الدولة خط أحمر

في المقابل، قال رئيس لجنة التشريع العام والنائب بالبرلمان عن حركة نداء تونس الطيب المدني إنه “لم يسمع بالانتقادات الموجهة لمشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة ” وإنه “ليس معنيا بها”، مضيفا أن ما يعنيه هو ما يحصل داخل اللجنة.

وأكد المدني، في تصريح لحقائق أون لاين، أن هذا القانون لن يكون تضييقيا ولن يمسّ من الحريات التي نصّ عليها الدستور مشيرا إلى أنه لن تتمّ المصادقة وتمرير قانون يناقض الدستور.

واعتبر أن الفصول التي اعتبرها الكثيرون تضييقية، على غرار سجن من ينشر “أسرارا أمنية”، لا تمسّ من الحريات مشددا على أن أمن الدولة خط أحمر وأن من يمسّ من أمن الدولة عليه أن يعرف إلى أين يتوجه.

وقال “الحرية ليست كلّ شيء وهي تنتهي عند احترام الآخر” مؤكدا أنه عندما يكون أمن الدولة في خطر لا يُعتبر ذلك حرية.

وأشار إلى أن موقف نداء تونس من مشروع القانون المذكور سيتحدّد في اللجنة.

جدير بالذكر أن مئات الأمنيين المنتسبين لعدة هياكل نقابية أمنية نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان للمطالبة بالتسريع في النظر في هذا القانون نظرا لتكرر حوادث الاعتداء على أعوان الأمن خلال أداء واجبهم المهني.

وفي ما يلي النصّ الكامل لمشروع القانون هذا:

  • مجلس نواب الشعب، مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة، الطيب المدني، حركة نداء تونس، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، مهدي الجلاصي، منظمة العفو الدولية

المصدر: حقائق

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info