بسبب مسرحية تونسية: دعوات لإقالة وزير الإعلام الكويتي والشادلي العرفاوي يوضح التفاصيل
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 08 فبراير 2017


اثارت مسرحية «برج وصيف» للشادلي العرفاوي جدلا واسعا في دولة الكويت، لا فقط في الساحة الثقافية بل والسياسية ايضا، وذلك اثر عرضها ضمن فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان العربي للمسرح التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح في الكويت في مطلع العام الماضي (جانفي 2016)، حيث تم وصف محتواها بالخادش للمجتمع والتقاليد ووصل الامر حد المطالبة باقالة وزير الاعلام، كما اتهم المسرح التونسي بالتسيب ووصف الفنانين التونسيين بالتفسخ الأخلاقي والتشبه بالغرب
وحسب ما نقلته وسائل اعلان كويتية فان نائبا كويتيا يدعى وليد الطبطبائي تقدم باستجواب ضد وزير الإعلام في الكويت الشيخ سلمان الحمود الصباح، وذلك بعد حشد ثلاثين نائبا مؤيدا لهذا الاستجواب.
وأعلن النائب نيته سحب الثقة عن الوزير بعد عرض المسرحية التونسية «برج لوصيف» في المهرجان العربي للمسرح التي وصفها بالخادشة للمجتمع والتقاليد في دولة الكويت دون مرورها على أية أجهزة رقابية مسرحية بشكل استثنائي، ومن باب الثقة بلجنة اختيار الهيئة العربية للمسرح.
وتمّ تقديم عريضة لإقالة وزير الاعلام بسبب عدم مراقبة المسرحية قبل عرضها وأنها خدشت من المجتمع وتقاليده وقاموا بعرض مشاهد منها داخل قبة البرلمان  كما عرضت مشاهد اخرى من مسرحية «ليس الا» ما ولد جدلا في الكويت الأيام الفارطة..
ووجه نائب مجلس الأمة الكويتي إلى وزير الإعلام الكويتي تهمة مخالفة قوانين الرقابة والإخلال بواجباته الوظيفية حيث قام باستثناء تلك المسرحيات من الرقابة دون سند قانوني يبيح له ذلك.
وكان وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي قال في تصريح صحفي حول خبر إقالة وزير الإعلام الكويتي «لا صحة لهذا الموضوع حاليا والأمر متروك للقيادة السياسية والوزير المعني»، مشيرا إلى أن «الحكومة ما زالت تدرس خياراتها بهذا الشأن».
من جهته اقر الأمين العام للهيئة العربية للمسرح في كلمته الختامية لفعاليات الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي والتي أقيمت في (وهران – مستغانم) الجزائر في جانفي هذا العام (2017) أقر بوجود أخطاء في عمل لجان اختيار العروض المشاركة في مهرجان الهيئة العربية للمسرح، وأنهم سيقومون بالعمل على تجاوزها مستقبلا، مؤكدا أنه لا يجوز فصل الفني عن الأخلاقي في المسرح حسب تعبيره.

الشادلي العرفاوي: نحن دعاة فكر حر وثوري ولسنا دعاة تفسخ اخلاقي

وفي اتصال هاتفي جمعنا بالفنان المسرحي الشادلي العرفاوي، أكد أن المسرحية تم عرضها على هامش مهرجان المسرح العربي بالكويت يوم 13 جانفي 2016 وذلك بعد ان اختارتها لجنة مختصة متكونة من خيرة المسرحيين من مصر وتونس والجزائر والمغرب والعراق، مضيفا ان المسرحية لاقت اعجاب كل من تابعها من جمهور ونقاد وتفاعلت معها الصحافة المحلية والعربية.
وذكر العرفاوي انه فوجئ مؤخرا بما راج من نقاشات على صفحات التواصل الاجتماعي ومما دونته الصحافة الكويتية من كون نواب قرروا مساءلة وزير الاعلام وطالبوا باقالته على خلفية عرض المسرحية منذ عام واتهام المسرح التونسي بالتسيب والانحلال والفنانين بالتفسخ الاخلاقي.
وبخصوص ما دونه  بدر الرفاعي الأمين العام السابق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، على صفحته الخاصة بالفايس بوك ونشره لصور من العرض حيث كتب هذا الاخير:
ضد من سمح بتحويل خشبة المسرح الكويتي إلى نادٍ للعراة.
ضد من جاء بماله و خيله و رجله ليلطخ مسرحنا…
ضد من سهل و سمح لهم بتلطيخ خشباتنا في كيفان والدسمه والسالميه …

لن نسمح لكم، ولن نترككم تسيئون للمسرح الكويتي…

اعتبر المخرج المسرحي الشاذلي العرفاوي ان هذا الكلام يدخل في خانة تصفية بعض حسابات سياسية، مشيرا الى انه تم اعتماد المسرحية كمطية في تجاذبات سياسية داخلية وللاطاحة بوزير الاعلام الكويتي، مبينا ان «برج الوصيف» عرضت في عديد المهرجانات العربية ولاقت استحسان كل من شاهدها.
وأكد محدثنا  أن المسرح التونسي ليس كبش فداء بل هو يعد رياديا في العالم العربي، وفرض احترامه ومكانته لا في العالم العربي فقط بل والعالم الغربي ايضا، مؤكدا ان ضربه بهذه الطريقة هو ضرب لذاكرة كاملة واشار الى ان المسرحي التونسي هو من دعاة التجاوز والفعل الحر والثوري، وليس من دعاة الدعارة والتفسخ الاخلاقي.
ختاما اكد مخرج وكاتب «برج الوصيف» بان المسرحية ستعرض هذا العام في الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للمسرح بمون لوريي بكندا من 7 إلى 13 سبتمبر 2017 ، داعيا إلى برمجة سلسلة عروض أخرى لهذا العمل في تونس حتى يتسنى للجمهور الواسع مشاهدته أكثر والحكم عليه أمام الحملة الشرسة التي يتعرض لها من قبل البعض في الكويت.
ويذكر ان المسرحية من بطولة صلاح مصدق، وعبد القادر بن سعيد، وهذب الرميلى، وسهام مصدق، وشاكرة رماح وصالحة النصراوى.
 برج الوصيف للشادلي العرفاوي وانتاج المسرح الوطني التونسي مستوحاة من نص قطة على سطح من الصفيح الساخن للكاتب الامريكى تينيسى ويليامز تتحدث عن صراع قائم بين أخوين حول تركة والدهما المهدد بالموت، جعل أحدهما يفكر في قتل اخيه ليستحوذ على الميراث.

رئيس لجنة الثقافة بمجلس نواب الشعب: اللجوء الى هذه الاساليب هو تشويه للعمل الابداعي

وباتصالنا بطارق براق رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بمجلس نواب الشعب، اكد ان الوضع في الكويت يختلف عن تونس، حيث ان بلادنا تحترم حرية الابداع والتعبير وان الدستور التونسي يضمن هذه الحريات مبينا انه لا مجال اليوم للحديث عن صنصرة الاعمال الفنية او معالجتها معالجة اخلاقوية، على حد تعبيره، وذكر انه لا يستغرب وجود اطراف سياسية ضد حرية الابداع والفكر خاصة ببعض البلدان العربية ..
واشار محدثنا الى انه يجهل الخلفيات التي دفعت بنواب من الكويت الى المطالبة باقالة وزير الاعلام بعد عرض مسرحية برج الوصيف، لكنه رجح ان يكون الامر له علاقة وطيدة بتجاذبات سياسية داخلية والرغبة في اقالة وزير الاعلام مبينا ان اللجوء الى مثل هذه الاساليب يعد تشويها للعمل الابداعي .
وذكر طارق براق ان اللجنة ستجتمع يوم الاربعاء 8 فيفري وستصدر بيانا في هذا الغرض دون تدخل في الشأن الداخلي الكويتي .

الفاضل الجعايبي: هكذا أرادوا صنصرة أعمالنا المسرحية في الكويت.. وهذا ما لا نقبله

من جهته أصدر مدير المسرح الوطني الفاضل الجعايبي بيانا كشف فيه محاولة الصنصرة التي تعرضت لها الأعمال التونسية مضيفا «لا نقبل أن يُتَّهَم فنّانات وفنّانو تونس بالزّندقة والمجون في مواجهاتهم كمواطنين يدفعون يوميّا إلى كسر حواجز التّخلّف وتهديدات الظّلمات».
وجاء في البيان ما يلي:
«في جانفي 2016 كنت في الكويت كمدير عام للمسرح الوطني التونسي وكمخرج لمسرحية «العنف». حللنا ضيوفا على دولة الكويت بدعوة من الهيئة العربية للمسرح لتقديم ثلاثة أعمال أنتجها المسرح الوطني التونسي: «الضربة القاضية» (في المسابقة) و«برج الوصيف» و«العنف» (خارجها). لم أتفاجأ لمّا أتاني ممثّل عن الهيئة العربية للمسرح وطلب منّي حذف مشهدين من مسرحيّتَي «الضربة القاضية» و«برج الوصيف» فرفضت طبعا حذف أيّ كلمة أو حركة أو صورة من هاتين المسرحيتين، واقترحت إذا كانت المسرحيّتان مخلّتين بالحياء والأخلاق العامّة سحبهما من المشاركة.
وقدِّمت المسرحيّتان كاملتين. والطّريف أنّ مسرحيّة «العنف» الّتي لم تكن معنيّة «باقتراح» الحذف الجزئي وقع حجب صورة منها في نشريّة المهرجان لفاطمة بن سعيدان وتلويت صدرها بالحبر الأسود. سعداء كنّا فنّانين وإدارة عامة بتقديم أعمالنا الثّلاثة كما قدّمت في تونس وفي أنحاء العالم أمام جمهور كويتي ومثقّفين وإعلاميّين وسياسيّين كانوا مشدودين كثيرا بما تقدّمت به الّحريات في تونس وعيا وفنّا. سعداء كنّا لما التقينا مسرحا وفندقا وشارعا مع عدد كبير من الكويتيّين والعرب والأجانب الّذين نوّهوا بتقدم المسرح التّونسي وجرأته.
سعداء كنّا بصفة خاصّة بردود فعل الشّباب الكويتي الّذين لم نسمع على لسان أحد منهم حرجا أو لوما أو مؤاخذة أو استنكارا أخلاقيّا لمّا شاهد، أو سمع في هذه الأعمال الثّلاثة. بل بالعكس. فأين المشكل ؟ وبعد عام من تقديم هذه العروض؟ المشكل سياسيّ لا ريب فيه. ويتعلّل السّياسيّون كالعادة بالعادات والتّقاليد والدّين والحياء والأخلاق لِرمي الطّلاسم على النّاس وإخفاء المشاكل الحقيقيّة وهي توق المواطنين إلى أكثر حرّيّات وجرأة وتجاوزات للضّيق والقمع والإحباط الذي يعيشون فيه.
المسرح التّونسي ككلّ القوى الحيّة المستقلّة المتحرّرة من الرّواسب والتّبعيّات والتّحالفات والتّجاذبات (التّونسيّة منها والعربيّة ولا سيما الغربيّة) ماض للمساهمة بقسطه في تكريس دولة القانون والمؤسّسات في تونس متحدّيا فيها وخارجها التّقاليد البالية والقوى المحافظة ومنها الظلاميّة مدافعا عن حقّه وإن لم نقل عن واجبه في تطوير الفكر والفنّ المتحرّرين التقدميّين المعاصرين أشكالا ومضامين.
إنّنا لا نقبل أن تدفع المرأة التونسية المستهدفة ثمن هذه الحملة لأنّها ركيزة أساسيّة في تحرّر المجتمع التونسيّ ولربّما المجتمع العربيّ تربويّا وثقافيّا بيتا ومدرسة وجامعة ومجتمعا مدنيّا ودستورا. ولا نقبل أن يُتَّهَم فنّانات وفنّانو تونس بالزّندقة والمجون في مواجهاتهم كمواطنين يدفعون يوميّا إلى كسر حواجز التّخلّف وتهديدات الظّلمات باسم لا ندري أيّ قيم أخلاقيّة ملفّقة لا تواكب عصرها وهي في الواقع مطيّة وتعلّة لكل المتطفّلين السّياسويّين»..

اعداد سناء الماجري

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info