الــقلـم الــحـر: يا ترامب، لا تعيدوا سياسة التدعيش التي انتهجها أسلافكم الديمقراطيون
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 01 فبراير 2017

بقلم: عفيف البوني

 من القضايا الباطلة أو المغلوطة قضية قديمة هي انتصاب بعض المسلمين بصفة اﻹسلاميين ليوظفوا احتكار تسييس الدين وجعله على مقاس حزبي وفئوي عنيف منتحلين صفة اﻷستاذية أو اﻷهلية في اتهام المسلمين بأن إسلامهم «غير صحيح»!
مما استوجب قيامهم بإعادة أسلمة المسلمين من جديد في شكل حزب يميز بين الناس بحسب مواقفهم من تعدد الزوجات واﻷلبسة وتطبيق الحدود وما يأكلون أو يشربون..
وقد نجم عن ذلك ما عرف باسم اﻻسلام السياسي الذي نعرف ما أدى إليه من القتل والدمار خاصة خلال السنوات الماضية في الجزائر ثم لبنان ثم العراق وسوريا وليبيا واليمن، من الفتن الطائفية والحروب اﻷهلية إضافة الى اﻹرهاب هنا وهناك بما في ذلك تونس، وما تسبب فيه من تعطيل اﻻستثمار والتنمية..
هذه قضية مغلوطة، أعني تعليم اﻻسلاميين للمسلمين كيف يكونون مسلمين أي متحزبين وموالين لشيوخ أو لشبان يحملون صفة اﻻسلاميين وهي صفة سياسية ﻻ دينية، وهؤﻻء في الغالب ﻻ يفقهون اﻻسلام دينا وتاريخا وحضارة وشأنا روحيا وفرديا وخاصا بين المسلم وربه.
لقد حان الوقت ليتخلى اﻻسلاميون عن مهمة أسلمة المسلمين والتي لم يكلفهم بها أحد وقد أتت على المسلمين بالويلات والفتن.
وهناك قضية أخرى باطلة أو مغشوشة يسوقها البعض ممن يرفضون اﻻسلام السياسي حتى وإن كساه بعضهم بثوب ديمقراطي، ومفادها انتظارهم أو تمنيهم بأن يحقق لهم الرئيس اﻻمريكي دونالد ترامب ما توعد به اﻻسلاميين من تهديد، وتناسوا خلط ترامب بين اﻻسلام وبين اﻻسلام السياسي واﻻرهاب، وأنه رئيس لدولة عظمى، ﻻتهمها اﻻ مصالحها فقط، والوطنيون والعقلاء من التونسيين يعرفون أن توعد ترامب المذكور هو لغم سينفجر على الجميع اسلاميين ومسلمين وعلمانيين، وعليه، يقتضي الواجب توحد كل التونسيين ضد كل أجنبي يحاول اﻹستفراد ببعضهم من اﻻسلاميين وغيرهم، وﻻ استثناء ﻷي تونسي إﻻ من استثنى نفسه، أي الذين يكفرون والذين يرهبون، أعداء التونسيين من حاملي جنسيتهم هم فقط اﻻرهابيون والتكفيريون، والتونسي الحر ﻻ يسلم بحق أي تونسي ﻷي أجنبي.
أمريكا دولة كبرى ونحتاج صداقتها ودعمها ولكننا نرفض أن نسلم لبعض ساستها التدخل في ما هو شأن تونسي بين التونسيين نحله سياسيا ووطنيا بأنفسنا.
يا ترامب أنت تخدم أمريكا واﻷمريكيين، والتونسيون واﻻمريكان ضد اﻻرهابيين واﻻرهاب، واﻹسلاميون التونسيون من غير اﻹرهابيين والتكفيريين، ﻻ شأن لك بهم، بعضهم بدؤوا يكتشفون روح اﻻسلام وأيضا سفاهة منطق رفض الحضارة الكونية الراهنة، فلا تعيدوا سياسة التدعيش التي كانت من صنع أسلافكم الديمقراطيين، ويا عقلاء اﻻسلاميين اسمعوا وعوا… تخلوا عن الدعوة المغلوطة، ستربحون تونس وستربحكم تونس.

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info