المسكوت عنه في الاستقبال الرئاسي للغنوشي بالجزائر ..
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 01 فبراير 2017
مدونة "الثورة نيوز - عاجل": بقلم نصرالدين السويلمي - بالعودة الى الزيارات التي ادها زعيم حركة النهضة للجزائر سنقف عند اشارات بالغة لا يمكن تجاهلها ، اشارات تؤكد ان مثل هذه اللقاءات ليست وليدة روتين ولا هي مجاملات استئناس ، وباستحضار الملابسات التي حفت باستقبال بوتفليقة للغنوشي في العديد من المناسبات سنجد ان جميع الزيارات جاءت عقب احداث او تحركات استوجبت اطلاق تلك الرسائل في اكثر من اتجاه ، حيث التقى الغنوشي مع الرئيس الجزائري مرة عقب تصاعد الضربات الارهابية ومرة اخرى عقب الافراط في اقتراب بعض القوى من المشير عبد الفتاح السيسي والدعوة لاستنساخ الانقلاب المصري في تونس ، كذلك جاءت بعد محاولة الانقلاب على التجربة من لدن قوى داخلية تعاضدها اخرى خارجية ترمي الى الزج بتونس في اتون الفوضى الخلاقة وما تعنيه من تداعيات وخيمة على الجزائر ، و اثر الاقتراب المزعج واللصيق لفرنسا من بعض النخب وايضا من اجنحة في السلطة الحاكمة ،ولا ننسى الزيارة التي جاءت اثر تلويح واشنطن بورقة مرزوق ، ثم تأتي الزيارة الاخيرة عقب رهان بعض القوى مرة اخرى على الامارات العربية المتحدة وميل اجنحة في الدولة التونسية الى دور مصري اكبر في الازمة الليبية من خلال دعم غير مشروط لحفتر المدعوم بقوة من الجيش المصري ، هذا الى جانب احداث اخرى اسهمت في إنجاز تلك اللقاءات الملفتة والحمّالة .

يمكن ادراج لقاءات الغنوشي مع القيادة الجزائرية في خانة المسكنات العاجلة والبدائل الآجلة ، فالدولة الجزائرية تعتبر طرح النهضة الاكثر توازنا وجدية ، وهي ووفق تصريحات سابقة لمسؤولين جزائريين حركة رصينة في سياساتها لا تخبط خبط عشواء ، لذلك تتعامل معها الجزائر كمسكن لحالات الانفلات المدمر وايضا كرادع لتلك القوى التي تبحث عن الارتماء في احضان المال الاماراتي او تلك التي تراهن على قوى اقليمية شمولية باطشة وبعيدة عن حدود البلدين واهدافها غير متجانسة مع اهداف الدولتين الشقيقتين ؟ هذا على المستوى العاجل او الآني ، اما على مستوى البدائل الآجلة ، فالواضح ان استقبال الغنوشي بتلك الطريقة الاستعراضية لن يكون الا رسالة للقوى الاستئصالية التي تراهن على سياسة الارض المحروقة واعتمدت السحق الايديولوجي كمنهج للوصول الى السلطة وكبديل للصناديق السلسة ، والمطلع على السياسية الجزائرية لا شك يعرف الوزن الحقيقي لاحمد اويحي وعبد القادر مساهل ، وما يعنيه ان يتم استقبال الغنوشي من طرف بوتفليقة وبحضور اويحي الملقب بــ"بوتين الجزائر" وعبد مساهلة المهندس الاول لعلاقات الجزائر مع محيطها المغاربي والعربي و الافريقي ، هذا الاستقبال الاكثر من رسمي يؤكد ان الجزائر تراهن على غنوشي قوي وفاعل في تونس ، والاكيد ان الاستقبال المتقدم الذي يضاهي استقبال الرؤساء والملوك يشير الى رغبة الجارة الشقيقة في رؤية الغنوشي اما في أعلى سدة الحكم او احد الداعمين الكبار لرئيس تونس المقبل ، ووفق السياق فان الرسائل التي ابرقت بها الجزائر لا تعني الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي وانما تعني الشخصيات التي تتحرك خلف الخاصرة لبناء قوة خارجية قادرة على حملها الى السلطة ، وكأنّ قصر المرادية يرغب في الاسهام الجدي في نحت ملامح شخصية قرطاج المقبلة لسحب البساط من تحت الإليزيه الذي يرغب في الانفراد بتخليق حكام تونس وفق مصالحه ومزاجه ، وايضا سحب البساط من والبيت الابيض الذي يراهن على جواد خاسر كل الدلائل تؤكد انه من سلالة الحمير وان ارتقى فلا اكثر من سلالة البغال .

تتعامل الجزائر مع النهضة على انها القوة الطبيعية الاولى في البلاد وان ما دونها قوى مركبة ومهجنة تم تخصيبها بالمال والاعلام دون ان تكون لديها برامج واعماق فكرية تمسكها بمرونة وبعيدا عن التلصيق المغصوب و المغشوش ، ويركن الجانب الجزائري الى الحركة بشكل كامل لصعوبة تواصله مع قوى ايديولوجية حبيسة العقد السادس من الالفية الماضية ، كل ذلك دفع الجار الجزائري اعتماد النهضة كجسر للعلاقة بينه وبين تونس ، والاكيد ان الجزائر تأخذ في الاعتبار اكتساح النهضة لانتخابات اكتوبر 2011 وايضا باعتبارها الحزب الاول داخل برلمان دولة يسوسها النظام المختلط ، رغم ذلك فان القيادة الجزائرية حريصة على عدم تجاوز التمثيلية الرسمية للدولة التونسية ، فقبل زيارة الغنوشي الاخيرة كانت استقبلت رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وفي مناسبة سابقة استقبلت رئيس الحكومة يوسف الشاهد ، اذا هي لا تتجاوز الجهاز الرسمي لكنها لا تراهن عليه بشكل كامل ، والوضح انها اختارت النهضة كصمام امان لعلاقتها بتونس ، مقابل عدم تجاهلها للسلطة اعتمدت الجزائر على علاقة جامدة او بادرة مع مختلف التشكيلات الحزبية في تونس ، لا نتحدث عن كارثية العلاقة مع مرزوق وما يعنيه وصوله الى السلطة في ظل حالة نفور كبيرة بينه وبين الجارة الكبرى ، بل نتحدث ايضا عن الكوكتال اليساري الملحق بمظلة الجبهة الشعبية ، تلك الجبهة التي حاولت بناء علاقات مستفزة للمغرب مع بعض القوى الصحراوية ، ثم تراجعت عن محاولاتها تلك حين لم يلتقط الجانب الجزائري الخيط وظل في حالة توجس من تحركاتها .
Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info