الجمهورية تغوص في عالم الاتجار بالبشر في تونس: دعـــارة.. تـــــســوّل وعـقـود عمــل وهميـة
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 25 يناير 2017

الاتجار بالبشر هو من بين أبرز المواضيع المسكوت عنها في تونس في زمن ما قبل الثورة و بعدها، ومن اهم المعوقات التي قد تعترضك اثناء البحث حول هذا الموضوع الحساس هو غياب الاحصائيات والارقام الدقيقة نظرا للتعتيم الكبير حول هذا الملف الهام الذي اعتبر ولسنوات طويلة خطا أحمر يمنع الخوض فيه  
صحيح أن تونس صادقت على أهم الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، وأبرزها ‘اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية» بمقتضى القانون عدد 63 المؤرخ في 23 جويلية 2002، لكن هذه الاتفاقيات كانت مجرّد حبر على ورق طالما هناك فراغ تشريعي متعلق بظاهرة الاتجار بالبشر، وبعد سنوات من المصادقة على هذه الاتفاقيات سنت بلادنا  القانون الأساسي عدد 61 المؤرخ في 03 أوت 2016 المتعلق بالوقاية من الاتجار بالأشخاص ومكافحته .

كيف عرّف المشرع التونسي الاتجار بالبشر؟

هكذا عرّف القانون هذه الظاهرة: «يعد اتجارا بالأشخاص: استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله. ويشمل الاستغلال استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج».
وسيتم بموجب القانون احداث هيئة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص اضافة الى انشاء الآليات الخاصة بحماية الضحايا ومساعدتهم
 قانون هدفه محاربة هذا الظاهرة العالمية لكن يبقى السؤال الأهم هو في اشكال تطبيقه على ارض الواقع، خاصة مع غياب الارقام والاحصائيات.

111 حالة إتجار بالبشر في تونس خلال السنوات الخمس الماضية

أظهرت دراسة أعدتها منظمة الهجرة الدولية بتونس  تسجيل 111 حالة إتجار بالبشر في تونس خلال السنوات الخمس الماضية (من 2012 إلى جانفي 2017). وأوضحت الدراسة أن «معظم الضحايا يحملون جنسيات إفريقية، من بينهم 80% من كوت ديفوار، و8% من حاملي الجنسية النيجيرية، ودول إفريقية أخرى إضافة إلى تونسيين». وتعرض الضحايا بحسب الدراسة، إلى الاستغلال المفرط والأشغال الشاقة، إضافة إلى الاستغلال الجنسي من خلال شبكات الدعارة.
كما اكدت إيمان نعيجة، مساعدة برنامج مكافحة الاتجار بالبشر، بمكتب تونس للمنظمة الدولية للهجرة، أن 95 من هؤلاء الضحايا هو نساء.
وأوضحت أن هؤلاء الضحايا من رجال ونساء واطفال، يتم استقطابهم عبر عصابات دولية منظمة، عبر عقود عمل وهمية مع حجز جوازات سفرهم، ليتم استغلالهم في العمل المنزلي والعمل القسري و الدعارة ، مبينة ان المنظمة أمّنت رجوع عديد الاطفال الى بلدانهم.
والجدير بالذكر أن عقوبة الإتجار البشر تصل في القانون، إلى السجن 10 أعوام، وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار.
بطالة … فقر وانقطاع مبكر عن التعليم
عادة ما ترتبط جرائم الاتجار بالبشر، بالمناطق الداخلية الاكثر فقرا والتي يعاني سكانها من الخصاصة وتدهور المقدرة الشرائية وتسجيل حالات انقطاع مبكر عن التعليم، حيث تجد عصابات وشبكات الاتجار بالبشر هدفها في هذه المناطق، تنطلق الرحلة بالبحث عن معينات منزليات على سبيل المثال، وعادة ما تكون الوجهة نحو القاصرات اللاتي انقطعن عن الدراسة مبكرا، ليقع استغلالهن دون مراعاة لسنهن فيتعرضن الى التعنيف والاضطهاد والاغتصاب أحيانا الى غير ذلك من الجرائم.
كما تتجه عصابات الاتجار بالبشر نحو الفتيات الراغبات في السفر وتحسين ظروفهن الاجتماعية، حيث يتم اقناع هذه الفئة الهشة بعقود خيالية وامتيازات، وبمجرد مغادرتهن ارض الوطن يجدن انفسهن في الجحيم، جحيم الاستغلال والعنف والدعارة.
اسباب عديد قد تسهل عمل هذه العصابات ولعل اهمها كما اسلفنا الذكر هو الفقر والخصاصة حيث توظّف النساء في محلات الدعارة السرية وتفتح العيادات السرية لنزع أعضاء المخطوفين والمفقودين ويوظف الأطفال والنساء والشيوخ والمعوقون في التسوّل المنظّم من طرف شبكات تنشط ضمن هذه العصابات.

صمت حكومي غير مبرّر، وقوانين بمثابة حبر على ورق

وفي اتصال هاتفي، جمعنا بالدكتور كمال الغربي رئيس مركز المواطنة والديمقراطية ورئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية، أفادنا أن المشرّع التونسي تفادى عند المصادقة على قانون الاتجار بالبشر، ذكر هذا اللفظ وخيّر الاعتماد على عبارة الاتجار بالاشخاص، مضيفا ان غياب الاحصائيات والارقام الرسمية، يؤكد عدم اهتمام الدولة التونسية بهذا الملف الخطير.
وذكر محدثنا ان الدولة التونسية مطالبة من ناحية اخرى بمعاقبة العائدين من بؤر الارهاب وفقا لهذا القانون، لان العقوبات الموجودة به تشملهم، حيث جاء في تعريف الاتجار بالبشر : استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم .
كما طالب الدكتور كمال الغربي، بالتسريع ببعث الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالاشخاص، مبينا انه تم ارساء هذه الهيئة لكن لم يتم تفعيلها الى حد اليوم، وهو ما يجعل من قانون اوت 2016 مجرد حبر على ورق امام غياب ارادة سياسية واضحة لتفعيل القوانين، وهو ما يتعارض حسب محدثنا مع التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الانسان.
وذكر محدثنا ان المطلوب هو توفير آليات وشبكات رصد واحصاء في هذا المجال، اضافة الى تكوين امني في هذا المجال، مشيرا الى أن كبار المهربين والفاسدين استفادوا كثيرا من هذا القطاع واستثمروا فيه امام صمت حكومي غير مبرر مؤكدا ان تشابك المصالح بين الحكومات المتعاقبة وهذه العصابات ساهم في طمس الحقائق

500 امرأة تونسية تم استغلالهن جنسيا عام 2015

111 حالة اتجار بالبشر حسب منظمة الهجرة الدولية بتونس، هو رقم يخص بالتحديد الأجانب الذين تم استغلالهم والمتاجرة بهم في تونس، لكن الثابت ان هذا الرقم لا يعكس حالات الاتجار بالبشر في تونس، سواء تعلق الامر باستغلال الاطفال في التسول او جنسيا او تزويج القاصرات هذا إلى جانب الاستغلال عن طريق شركات التوظيف بالخارج التي تقوم بإبرام عقود وهمية يتم فيها التغرير بالضحايا عبر إيهامهم بالعمل كمضيفات أو فنانات لينتهي بهن المطاف للعمل كمومسات في الملاهي الليلية.
وهنا نشير الى ان منظمة «لسنا للاتجار» وهي أول منظمة تونسية لمكافحة الإتجار بالبشر كشفت عن وجود مئات النساء التونسيات اللواتي تم استغلالهن جنسيا في عدد من الدول العربية.
وحسب بعض الاحصائيات غير المحينة نذكر ان هناك 500 امرأة تونسية تم استغلالهن جنسيا عام 2015، كما أن وزارة الداخلية تعرّفت على 177 ضحية من النساء التونسيات اللاتي تم الإتجار بهن جنسيا في بعض دول الشرق الأوسط كالإمارات والأردن ولبنان عام 2013، من بينهن القضية المشهورة المتعلقة بـ85 امرأة تونسية تاجر بهن شخص لبناني ادعى أنه سيؤمن لهن عملا في مطاعم وصالونات للحلاقة في الإمارات، لكنه بدّل وجهتهن لاحقا ووجدن أنفسهن ضحايا للإتجار الجنسي في مواخير لبنان.
اما على المستوى الدولي فقد كشفت دراسات عالمية أنه يتم الاتجار سنويا بنحو 800 ألف شخص في أمريكا فقط، ولكن تقارير أخرى تشير إلى أنّ الرقم أكبر من ذلك بكثير ويصل الى الملايين في جميع أنحاء العالم.

الاتجار بالبشر في تونس حسب منظمة الهجرة الدولية بتونس  

وفي اتصال هاتفي جمعنا بالسيدة إيمان نعيجة، مساعدة برنامج مكافحة الاتجار بالبشر أمدتنا بالاحصائيات التالية:
111 حالة اتجار بالبشر في تونس موزعة كالتالي:
89 حالة من الكوت ديفوار ـ 80 بالمائة ـ
9 حالات نيجيريا
بقية الجنسيات من : تونس و مالي والكونغو والكامرون وغانا والسينغال والفيليبين وكولمبيا
انواع الاتجار بالبشر:
93 حالة استغلال منزلي
15 حالة اعمال قصرية
حالة واحدة في الاستغلال الجنسي  والاعمال القصرية
حالة واحدة في الاستغلال الجنسي
حالة واحدة «عبودية»
انواع الضحايا
95 امراة اعمارهن بين 18 و52 سنة
7 ضحايا لقاصرات دون 18 سنة
وحسب المنظمة حالات الاتجار كانت بكل من تونس وصفاقس وقابس وسوسة
ختاما نذكر انه تم يوم  15 ديسمبر 2016 الاعلان عن تأسيس منظمة «لسنا للاتجار» كأول منظمة مختصة في محاربة الاتجار بالبشر في تونس وتهدف إلى رصد الانتهاكات في مجال الاتجار بالبشر في تونس وتوثيقها وتوفير آليات الرقابة والحماية الكفيلة بمنع حدوث مثل هذه الانتهاكات..

إعداد: سناء الماجري

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info