من ليس معي فهو ضدّي..!
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 26 يناير 2017

استوحينا هذا العنوان من شعار رفع سابقا في الولايات المتّحدة الأمريكية في حربها المزعومة ضد الارهاب قبل أكثر من عقد من الزمن..ولكننا أدرجناه في اطار مقاربة تتّصل بالوضع العام لمنتخبنا الوطني على هامش مشاركته الحالية في نهائيات كأس أمم افريقيا بالغابون.
المشهد الحالي في كرة القدم التونسية لا يقلّ ارهابا وبشاعة عن سيناريوهات أخرى ظلت مرافقة لهذا الشعار والدليل أن سيل الكلام والتحاليل الذي بلغ حدّ الاسهال اللغوي في منابرنا الاعلامية تركّز أولا وأخيرا حول رئيس المكتب الجامعي لكرة القدم وديع الجريء بشكل جعل اسمه يسجّل حضوره حتى أكثر من نسب الحديث عن اختيارات هنري كاسبارجاك وجاهزية عدد من لاعبيه.
كلّ هذا الجدل القائم حول اسم رئيس الجامعة ليس بريئا ويكشف انه كما توجد جبهة معارضة تصرّ على قصفه بعشوائية حتى وان ارتطمت كرة بالقائم، فانه توجد في الضفة المقابلة عدّة عناصر تركت كلّ شواغلها جانبا للدفاع عن الجريء وتبييض صورته حتى وان اقترف مكتبه أفدح الأخطاء..وبين هذا وذاك يرتفع الضجيج ومعه عديد الأصوات من النشاز التي ملّ منها جمهورنا الرياضي ويراها ايغالا في التنكيل بجسد بطبعه مشوّه في كرتنا.
بعيدا عن “هذين الشقّين” تقف بعض الأصوات التي تنتصر فقط لمصلحة الرياضة الشعبية في حالة النقد أو المدح ولا ترتجي جزاء ولا شكورا..كما أنها لا تبحث عن اكرامية بمنصب أو وظيفة مثلما يتعامل البعض بمنطق الكعكة والغنيمة..كما أن نقدها لبعض الممارسات لا يعني بالضرورة سعيا لارباك المكتب الجامعي أو بحثا عن اسقاطه كما يتوهّم ذلك البعض من حاشية الرجل الأول في مشهدنا الكروي..
ما يحصل من تناحر خفيّ وكشفته بوضوح مجريات “الكان” يكشف أن أكبر علل الجلد المدوّر في تونس هي داء “الشخصنة” وما ينجرّ عنه من تملّق من هذا الجانب وعدائية من ذاك..وبذلك نجني مشهدا مليئا بالمتناقضات وتصفية الحسابات ولا يسمح بالتطوّر وخلق مناخ للعمل والتطوّر..فالكرة التونسية ليست ملكا للدكتور حتى يتجنّد البعض لنصرته ظالما أو مظلوما..كما أن المجال لا يسمح لأي كان بهرسلته بدعوى الاختلاف في الرأي..فالفوضى السائدة تجاوزت حتى أهل القطاع بين فنّيين واداريين لتصل بلاط صاحبة الجلالة بعد انقسام جليّ اعلاميا وفق منطق “مع” أو “ضد” وهذا ما رفع من منسوب التكتّلات والوشاية في مهنة يفترض أن تكون أنبل بكثير في رسالتها من مثل هذه الأساليب.
سينتهي “الكان” وسيعود الجميع لاجترار اسطوانات مشروخة تتضمّن نفس الطروحات والمواقف ونتمنى فعلا أن ينتصر البعض لمنطق الحكمة وتغليب مصلحة كرتنا قبل أيّ أمر أخر..فالأسماء الى زوال ولن يحفظ التاريخ سوى المواقف..

طارق العصادي

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info