منع الإرهابيين من العودة وسحب الجنسية التونسية منهم: قيس سعيد يعلّق
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 29 ديسمبر 2016


مدونة "الثورة نيوز - عاجل": أثارت مسألة عودة الإرهابيين المتواجدين ببؤر التوتر إلى تونس جدلا كبيرا بين مؤيد لعودتهم مع التأكيد على ضرورة محاسبتهم وبين رافض لها وداع لسحب الجنسية التونسية منهم.

وقد نفذ عدد من مكونات المجتمع المدني بدعوة من التحالف المواطني يوم السبت الفارط وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس النواب ضد عودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر ولقانون التوبة.

ورفع المحتجون شعارات من قبيل "سكر الباب على الارهاب" و"للارهابي أنا نقول لا تسامح لا قبول" و"عن أي توبة يتحدثون؟".

هذا وقد أكدت أحزاب على غرار حزب آفاق تونس وحركة نداء تونس رفضها القاطع لعودة الإرهابيين. وفي المقابل أعلنت حركة النهضة أن هؤلاء المقاتلين يجب أن يعودوا نظرا لكون الدستور التونسي ينص على أنه لا يمكن منع أي تونسي من العودة إلى وطنه مشددة في الآن ذاته على ضرورة محاسبتهم على الجرائم التي اقترفوها.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد أن الفصل 25 من الدستور يحجّر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن.

وبيّن سعيّد، في تصريح لحقائق أون لاين اليوم الاربعاء، أنه إذا كان من الممكن أن يتدخل القانون لتحديد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بالدستور وبممارستها فإنه لا يمكن أن ينال من جوهرها كما ينصّ على ذلك الفصل 49 من الدستور.

وأضاف أن الفقرة من نفس هذا الفصل تنصّ على أنه لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور مشيرا إلى أن أي مشروع لتعديل الدستور لا يمكن أن يتمّ إلا بعد إرساء المحكمة الدستورية التي تتولى النظر في الإجراءات وفي ما لا يجوز تعديله حسب ما هو مقرّر بالدستور عملا بالفصل 144 منه.

على صعيد آخر، ذكّر محدثنا أن المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنصّ على أنه يحق لكلّ فرد أن يغادر أي بلد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه، مضيفا أن المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنصّ على أنه لا يجوز حرمان أحد تعسفا من حق الدخول إلى بلده.

وتابع قائلا إنه بالإضافة إلى الإعلان والعهد المذكورين توجد معاهدة تتعلق بوضع فاقدي الجنسية يعود تاريخها إلى سنة 1954 وأخرى بتاريخ 1961 وتعنى بالحدّ من حالات فقدان الجنسية مبينا أن الأمر محسوم من الناحية الدستورية وكذلك في القانون الدولي.

ولفت إلى أن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قامت في السنوات الأخيرة وتحديدا في 2014 بحملة لوضع حدّ لفقدان الجنسية مذكرا أن هذه المسألة كانت محسومة في تونس في ظلّ دستور 1861 والذي كان يسمى بقانون الدولة من خلال ما جاء في الفصل 92 والذي ينصّ على أنه "التونسي إذا انتقل لوطن آخر على أي وجه وبأي سبب طالت مدة مغيبه أو قصرت حُسب من أهل الوطن المنتقل إليه أو لم يُحسب ثم رجع لمملكة تونس يُحسب من رعاياها كما كان".

واعتبر سعيّد أن الدعوة إلى سحب الجنسية من التونسيين العائدين فضلا عن كونها تتعارض مع الدستور ومع المواثيق والصكوك الدولية فإنها قد تفتح الباب في المستقبل أمام تعديلات أخرى تطال حقوقا وحريات ضمنها الدستور، على حدّ تعبيره.

وقال إن من يستفيد منها اليوم يمكن أن يكون من ضحاياها إذا تغيّرت التوازنات مستقبلا.

وشدّد أستاذ القانون الدستوري على أن تونس لديها اليوم من الإمكانيات والتشريعات إذا صدقت النوايا أن تواجه الأخطار معتبرا أنه في كلّ مرّة تثار قضايا توظف للاستفادة من هذا الطرف أو ذاك وموضحا أنه بعد أشهر من النقاش في وسائل الإعلام حول مشروع قانون المالية لسنة 2017 وإثر المصادقة عليه بأيام طُرحت قضية عودة التونسيين من هذه الدول التي انتقلوا إليها وكأن بعضهم لم يعد من قبل، حسب قوله.

وأشار إلى أنه لا يمكن مطالبة الدول المذكورة بمحاكمتهم وعقابهم كونها لا تسيطر على الأجواء التي يتواجدون بها مبينا أن تونس يمكنها الاستماع إلى الشهادات والتوصل إلى كافة الحقائق في ما يتعلق بتورط هؤلاء في جرائم إرهابية.

وبخصوص الحديث حول مقايضة تونس من خلال تقديم المساعدات الدولية لها والاستثمار فيها مقابل عودة الإرهابيين، أكد قيس سعيّد أنه إذا كان هناك مقايضة فلا يجب أن تخضع الدولة التونسية لأي ابتزاز من هذا القبيل.

وختم سعيّد بالقول إن القرار يجب أن يكون وطنيا ينطلق من إرادة الشعب التونسي وليس من إرادة أطراف في الخارج.
Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info