أكثر من 300 حالة اعتداء جنسي منها 120 حالة مسلطة على الأطفال! قريبا إحداث وحدات مختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 30 نوفمبر 2016

أكدت رئيسة لجنة مناهضة العنف بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بالحاج، ضرورة تغيير التعاطي الاعلامي في قضايا انتهاكات حقوق المرأة، حيث قدمت الجمعية مشروع دليل هام يستأنس بتجارب مقارنة في هذا الخصوص.

 ودعت بلحاج خلال ندوة عقدت بمقر نقابة الصحفيين، وسائل الاعلام الى الحضور بكثافة يوم 29 ديسمبر بالمحكمة الابتدائية بالقيروان لمواكبة جلسة قضية الفتاة «هاجر» التي تم اغتصابها والتي عرضت قصّتها خلال استضافتها في البرنامج الذي ينشطه الاعلامي علاء الشابي.
 وأضافت أن هذا الأخير بعد أن اقترح زواج الضحية بمغتصبها، تمادى في تبرير خطئه وبات يقدم مغالطات للرأي العام في عديد المداخلات التلفزيونية والاذاعية.
فضلا عن ذلك، قالت بالحاج إن ردود الأفعال والتعاطي مع قضايا الاعتداء على المرأة، يجب أن تتغير بشكل جذري، وتكون أكثر صرامة وحزما وتخرج من دائرة «البوز» الذي يستغل في عديد الأحيان مثل هذه الجرائم لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما يعدّ مساهمة في الجريمة، على حد قولها.
وقالت بلحاج إن جمعية النساء الديمقراطيات تلقت أكثر من 300 حالة اعتداء جنسي ضد المرأة من بينها 120 حالة بخصوص الأطفال، غير أن هذه الأرقام الأولية تعتبر ضئيلة جدا مقارنة بالأرقام الحقيقية لحالات الاعتداء الجنسي على النساء، اللاتي يجدن صعوبات جمة في الافصاح والبوح بهذه الاعتداءات.
من جانبها، دعت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منية بن جميع، الى الاسراع في المصادقة على مشروع القانون الأساسي للقضاء على العنف المسلط على النساء رغم تحفظها على بعض بنوده.

ودعت بن جميع الى ضرورة مراجعة القوانين التمييزية في مجال الاسرة والعمل والحياة العامة وفقا لالتزامات تونس الدولية وبما ينسجم وفصول الدستور، والى تعزيز ضمان وصول النساء ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية الى العدالة والتعهد بهن في كافة المجالات، فضلا عن توفير الحماية لهن من كافة اشكال العنف.

ملاحظات عن التعاطي الاعلامي حول العنف ضد المرأة

من بين أهم الملاحظات التي قدمتها الجمعية حول التعاطي الاعلامي والصحفي حول العنف المسلط على النساء، افتقار الاعلاميين الى التوعية والتكوين في هذا المجال، حيث لاحظت الجمعية ضربا من اللامبالاة مما تسبّب في تهميش موضوع العنف المبني على التمييز بين الجنسين ويتبلور ذلك من خلال نشر المعلومة خاما مع اعطائها عنوانا مغريا بهدف رفع نسبة المشاهدة بالنسبة للوسائل السمعية البصرية وعدد القراء بالنسبة للصحافة المكتوبة، «وعندها لا نجد أنفسنا أمام مقال يتناول ظاهرة اجتماعية وسياسية خطيرة وانما «كتابة» تساهم فقط في نسبة بيع الصحيفة».
وفضلا عن ذلك، لاحظت الجمعية أن معالجة وسائل الاعلام للعنف القائم على أساس التمييز بين الجنسين في بعض البرامج التلفزية ذات الجمهور العريض يكشف افتقارا لأخلاقيات المهنة والحرفية. وهو دليل على جهلها باشكالية العنف المبني على أساس التمييز بين الجنسين ولا يمثل سوى مشهد بائس عن سوء معاملة النساء ضحاياهذا النوع من العنف على الهواء المباشر.
وبالتالي استخلصت جمعية النساء الديمقراطيات، أن التعاطي الاعلامي بشكله الحالي، يقدم تبريرا اجتماعيا لمرور المعتدي أو المعتدين الى ارتكاب الجريمة، اذ غالبا ما يُعذر المتهم لأنه  كان مهووسا أو عاشقا أو ضحية جريمة عاطفية.

توصيات

بناء على ذلك، شددت الجمعية على وجوب تفادي التعاطي الاعلامي السلبي مع النساء ضحايا العنف عبر طرح أسئلة من شأنها أن تذنب الضحية وتشعرها بالاحباط، فمن غير المفيد الالحاح عليهن لمعرفة عدم رد الفعل أو عدم المقاومة. واذا أراد  الاعلامي أن تكون له فكرة عن السياق الذي جرت فيه عملية الاغتصاب، فمن المستحسن أن يثير لدى الضحية بصفة مباشرة الحاجة الى أن تتحدث من تلقاء نفسها.

مشروع القانون المتعلق بالعنف ضد المرأة

هذا واعتبرت جمعية النساء الديمقرطيات مشروع القانون الأساسي المتعلق بالعنف ضد المرأة، مكسبا هاما للمرأة ويمثل تتويجا لنضالات المجتمع المدني وخاصة للجمعيات المهتمة بقضايا المرأة. وقد ثمنت الجمعية هذا المشروع لما يحمله من مقاربات حقوقية في تصديه لمختلف أشكال العنف.
غير أن الجمعية سلطت الضوء على وجود نقائص بهذا المشروع، حيث لم يكرس دور منظمات المجتمع المدني في مجال مكافحة العنف ضد النساء، ناهيك عن كونه لم يتخل عن مرتكزات النظام الأبوي في البعض من فصوله.
ووفق ملاحظات ومقترحات الجمعية، نجد أن الفصل السابع من هذا المشروع  والمتعلق بتكفل بعض الوزارات بالتدابير لوقاية المرأة من العنف، نجده يقدم برامج خاصة بكل وزارة متجاهلا دور وزارة الثقافة ووزارة التنمية ووزارة المالية ولم ينص على ضرورة ايجاد سياسة عامة وشاملة تستجيب لطبيعة المشروع. كما لم يحدث الية تنسيق بين الوزارات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني.
كما  اقترحت الجمعية اضافة فقرة جديدة بالفصل الثامن، في ما يخص مجال الاعلام، يشدد على ضرورة تكوين الطلبة على التعاطي مع العنف المسلط على النساء في ظل احترام أخلاقيات المهنة وحقوق الانسان.
ومن بين أهم الفصول في مشروع هذا القانون، والذي يمثل الرادع الفعلي لظاهرة العنف ضد النساء، الفصلين 23 و24، حيث سيتم احداث وحدات مختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة «حرس وطني وشرطة»، واقترحت الجمعية بوجوب وجودها بكل منطقة أمن وطني وحرس وطني في كل الولايات.
كما أن هذين الفصلين يلزمان  أعوان الوحدة المختصة حال توصلهم ببلاغ أو اشعار بحالة التلبس بجريمة عنف ضد المرأة التحول فورا على عين المكان لمباشرة الأبحاث بعد اعلام وكيل الجمهورية. ويعاقب بالسجن من شهر الى ستة أشهر العون التابع للوحدة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة الذي يتعمد ممارسة ضغط على الضحية أو أي نوع من أنواع الاكراه لحملها على التنازل عن حقوقها أو لتغيير مضمون شكواها أو الرجوع فيها.

نضال الصيد

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info