بقلم المنصف بن مراد: أمريكــا ليسـت فـي خطر بل هي الخطر
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 28 سبتمبر 2016

صرّح السينمائي الأمريكي الكبير «أوليفرستون» «انّ أمريكا ليست في خطر بل هي الخطر، ويعني أنّها دمّرت ومازالت سلم الشعوب وخاصة العربية منها وساهمت في تقرير مصير العراق وسوريا وليبيا وخطّطت الشيء نفسه لمصر وتونس في انتظار الإطاحة بالجزائر..
دمّرت العراق واشعلت نيران الفتنة بين السنّة والشيعة والأكراد للاستحواذ على نفط هذه البلاد وترويع حكومات الخليج وكلنا نتذكّر كيف سأل صدّام حسين المبعوثة الأمريكية عن موقف الولايات المتحدة من اجتياح الكويت فأجابته بـ«أن حكومتها لا رأي لها في هذا الموضوع» فاعتبر هذا التصريح تشجيعا على احتلال الكويت والاستئثار بثرواتها،  وهكذا وقع في الفخّ وكان سببا في ردّة فعل من الأمريكان  والغربيين الذين كانوا خطّطوا لتدمير بلاد الرّافدين.. ولقد نجحوا في ذلك وان تصدّى لهم الشيعة وايران والسنّة والأكراد ومنعوهم من فرض  سيطرة مطلقة على هذه البلاد التي سقطت في مستنقع حرب أهليّة وفي دوّامة العمليات الارهابيّة للقاعدة وأحلام الانفصال لبعض الساسة الأكراد وحتى الشيعة على أمل أن يقع تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات..

انّ حكومتي أمريكا وبريطانيا كذبتا على شعبيهما وعلى الشّعوب العربية عندما اتهمتا نظام صدام حسين بامتلاك أسلحة دمار شامل لتبرير الحرب على العراق.. وارتكبتا جرائم حرب كانت تستوجب محاكمتهما، لكن هل توجد محكمة دولية مستقلة بإمكانها مقاضاة الأقوياء الظالمين في هذا العالم؟
ولنأت الى سوريا.. لقد تسبّبت الحكومة الأمريكية واسرائيل وقطر والسعودية وجمعيات «علماء» المسلمين وتركيا في قتل 300.000 مواطن سوري وتشريد مليونين ونصف وفي احلال دمار شامل  بهذه البلاد .. انّ مسؤولية كل هذه الحكومات ثابتة ويجب محاكمتها، مع العلم والتذكير بانّ حكومة أوباما ساندت المعارضة السّورية المسلّحة وخاصة جماعة جبهة النّصرة (وإن غيرت اسمها) وهي حركة تابعة للقاعدة تزعم انّها حركة ديمقراطية، وأمّا الحقيقة فهي أنّها أبشع منظمة ارهابية فهي لا تحترم الحريات  وغريبة عن الديمقراطية ولا تعترف بحقوق المرأة.. هي حركة دموية تساندها واشنطن، وهي تكذب على الشعب الأمريكي وعلى المجتمع الدولي حين تدّعي انّ نظام بشّار ديكتاتوري يجب اسقاطه! فما دخل الأمريكان في «ديكتاتورية بشّار» ولماذا لم تهتم بديكتاتورية كوريا الشمالية وعديد الديكتاتوريات الأخرى في العالم؟ وتجدر الإشارة إلى انّ الإعلام الغربي منحاز لأكاذيب الحكومات الغربية وخاصّة الحكومة الأمريكية التي تزعم الدّفاع عن الديمقراطية والحال انّها تتحمّل مسؤولية كبرى في الخراب الذي لحق بسوريا.
ثمّ ما هي علاقة الحكومة الأمريكية بداعش حتى وان غيرت مؤخرا موقفها من هذه المنظمة الارهابية المجنونة؟ لقد تركت واشنطن مسلحي داعش يحتلّون اجزاء كبيرة من العراق وسوريا وليبيا دون أن تحرّك ساكنا في البداية وقد كان بإمكانها قطع كل الامدادات عنها ومنع تسلحها وبيع البترول الذي استحوذ عليه جيش داعش الارهابي، وذلك بقصف ناقلات النّفط أو اعتراض البواخر المحمّلة بالبترول المسروق، كما كان بالإمكان ومازال مراقبة مسالك التمويل وقنواته لكن صمت واشنطن والحكومات الغربية وغضّ طرفها عمّا يحدث مثلا تشجيعا للدولة الاسلامية حتى تقتل وتدمّر، ولو أنّ هناك تغيّرا نسبيا في الآونة الأخيرة في تعاطي الغرب مع هذه المنظّمة الاجراميّة.
والى يومنا هذا فانّ الحكومات الغربية  تشجع «القاعدة» مهما كانت تسميتها الفصيل المعارض المسلّح لبشار في  سوريا والتي يموّلها الغرب وبعض الحكومات الخليجية التي ساهمت في تدمير سوريا في حين لم يتحرّك جيش الشام ولا داعش ضد اسرائيل..

أما بخصوص مصر فقد ساندت الحكومة الأمريكية والغرب عامّة الاخوان المسلمين المصريين بدليل انّ حكومة الرئيس مرسي لم تبد أيّ عداء لاسرائيل. وعندما وضع الرئيس السيسي حدّا لحكم الاخوان تدخّلت السفيرة الأمريكية وهاجت وماجت مستميتة في الدّفاع عن الحكومة الاخوانيّة، كما صرّح البيت الأبيض انّ الديمقراطية تقتضي احترام نتائج الاقتراع التي أفرزت انتخاب مرسي وبذلك ساندت الحركة الاسلامية التي فشلت فشلا ذريعا في تصريف شؤون بلاد النيل. ولولا صمود الجيش المصري لعرف العالم العربي مصيرا أسود!
أمّا بخصوص ليبيا فانّ فرنسا وانقلترا والولايات المتحدة الأمريكية خطّطت للإطاحة بنظام العقيد معمّر القذافي وذلك من أجل النفط، ولتحقيق ذلك سمحت للحركات الاسلامية المتشدّدة بالاستحواذ على الحكم، والى غاية الآن ترفض هذه الحركة المارقة الاعتراف بالسيد خليفة حفتر الذي لم يخضع للاملاءات الغربية وتحالف مع مصر والإمارات ضد الارهابيين والاخوان ومصالح الغرب البترولية.
وبالنسبة الى تونس فانّ الولايات المتحدة الأمريكية هي التي ساندت الاخوان المسلمين ثمّ التحالف بين النهضة والنداء كخيار استراتيجي يهدف الى بسط النّفوذ على البلاد وشعبها.. فقبل اسقاط نظام بن علي اعتمدت الحكومة الأمريكية مدوّنين لإضعاف السلطة وساندت المعارضين وخاصّة منهم الحركة الاسلامية كبديل لا يعادي اسرائيل وله اختيارات اقتصادية ليبيرالية، وكان لها ذلك..
خلاصة الأمر كان للحكومة الأمريكية برنامج لدعم الحركات الدّينية وقد خططت بمساهمة بعض الحكومات الغربية وقطر وتركيا واسرائيل وحتى السّعودية لفرض أنظمة اسلاميّة متفاوتة التشدّد انطلاقا من العراق ثم سوريا ثم مصر  ثم ليبيا ثم تونس ثم الجزائر حتى تصبح هذه البلدان فريسة للاضطرابات وتتحكّم فيها المصالح الغربية وان أدّى ذلك الي دمار شامل.. كما أقنع الغرب أغلب الحكومات الخليجية بأنّ بقاءها رهين الاصغاء «لاقتراحات» (املاءات) واشنطن  كما رأينا عددا من هذه الحكومات تحاول كسب ودّ اسرائيل حتى تحميها من بطش واشنطن..

منذ سنوات خطّطت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب لإحكام قبضتهم على الثروات النّفطية العربية من خلال تنصيب حكومات عقائدية صديقة، وبعد أن أدركت مخاطر المتطرّفين عدّلت واشنطن نسبيا موقفها من الاخوان المسلمين.
انّ ضعف العرب يكمن في وجود حكومات أغلبها لا تحترم مصالح الشعوب بل كلّ همّها هو البقاء في السلطة والتمتّع بما تدرّه.. انّ الخيانة تجري في عروق عدد من السياسيين العرب الذين هم عن مصالح شعوبهم ساهون..
في الختام وعلى مستوى آخر بلغني انّ مدينة حمام الأنف في انهيار مستمرّ ولا المعتمدية ولا النيابة الخصوصية في حجم هذه المدينة العريقة.

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info