مــأســـاة امـــرأة تبحــث عــن مـــــــغـيــــث: نـــال زوجهــا تعــويـضـا بـ70 مليونــا في العـفـو التشريعي… فانقلب عليهـا
اشترك في خدمة "الأخبار العاجلة" واحصل على أحدث وأهم المستجدات لحظة بلحظة:

يوم 28 سبتمبر 2016

 «ما كل ما يتمنى المرء يدركه .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ» استحضرنا هذا البيت الشعري للمتنبي ونحن نستمع الى قصة اقل ما يقال عنها أنها أغرب من الخيال، تتعلق بمواطنة تونسية اخترنا تسميتها «هدى» ـ وهو اسم مستعارـ وذلك حفاظا على مستقبل بنتيها وخوفا من الحاق الضرر بهما ..
هدى، وجدت نفسها بين عشية وضحاها تفترش الأرض  وتلتحق السماء صحبة بنتيها، عاجزة عن توفير لقمة العيش لهما، ولن نبالغ ان قلنا ان هذه العائلة تبقى أحيانا دون أكل مدة 3 ايام، ويفتقر منزلها الى ابسط الضروريات، وهنا نشير الى أن هذا الوضع مستجد فقبل الثورة كانت الام تشتغل وبنتاها تدرسان ومنزلها مؤثث في احدى المدن الساحلية، وحياتها مستقرة ..

 انطلقت محدثتنا بسرد قصتها، مؤكدة انها امرأة مجاهدة بأتم معنى الكلمة، فهدى وهي من مواليد 1956، تزوجت بداية الثمانينات من القرن الماضي، وسافرت سنة 1986 الى البقاع المقدسة حيث ادت فريضة الحج بمفردها، إذ منعت السلطات آنذاك زوجها من السفر نظرا لانتمائه السياسي ـ من الاتجاه الاسلامي ـ وبعد عودتها انطلقت في العمل في عدد من محلات الملابس، ثم انجبت ابنتها الاولى اواخر الثمانيات والثانية بداية التسعينات.

من حياة عادية..

 في الأثناء انقطع زوجها عن العمل نتيجة الضغوطات السياسية زمن العهد البائد ، وذكرت محدثتنا، ان زوجها لم يكن متدنيا كما يظهر للناس، حيث تختلف تصرفاته بين المنزل وخارجه، لكنه وفي المقابل يجبرها صحبة بناتها على ارتداء ملابس معينة، ويفرض عليهن طريقة عيش متشددة نوعا ما.
وافادتنا محدثتنا ان مسؤولا بالجهة مكنها في ذلك الوقت من مركب للصيد، سجلته باسم زوجها الذي كان عاطلا عن العمل، وواصلت هي شغلها بالمحلات، قصد توفير مستحقات بنتيها، حيث كانتا متميزتين في دراستهما، فالأولى تحصلت سنة الباكالوريا على أعلى معدل بالجهة، كذلك الامر بالنسبة الى ابنتها الصغرى، وبينت هدى ان امنيتها الوحيدة في الحياة كانت رؤية بنتيها متفوقتين في الدراسة حتى ولو كلفها الامر صحتها ولو اشتغلت ليلا نهارا من اجل توفير كل مستحقاتهما ..

.. إلى الـمنعرج

حسب وما استنتجناه من حديث هدى فان حياتها كانت مستقرة الى حدّ ما، باستثناء تشدّد زوجها في بعض المسائل… لكن كيف انقلبت حياتها رأسا على عقب؟؟
واصلت محدثتنا سرد قصتها، بأن ذكرت انه ومنذ هبوب رياح الثورة التونسية، هبت الأعاصير على حياتها، حيث تمكن زوجها من تعويض مالي قدره 70 الف دينار، حيث تم اعتباره من اصحاب العفو التشريعي العام، وتم دعمه من قبل حركة النهضة، وهو ما جعله يتغير في تصرفاته معها وبنتيها، ومما زاد الطين بلّة، هو عودة اقاربه وابناء أخيها من ليبيا، وهم من اصحاب الفكر المتشدد والمتطرف، وذكرت أن هؤلاء طلبوا منه الزواج من البنتين، شرط انقطاعهما عن الدراسة وارتدائهما اللباس الشرعي…

هربت بجلدها وابنتيها

طلب نزل نزول الصاعقة على السيدة هدى التي كانت تحلم بمستقبل علمي باهر للبنتين، ودون تردد حملت ابنتيها وغادرت المنطقة في اتجاه العاصمة، بعد ان تحصلت على قرض بسيط جدا، لأن جرايتها تقدر ب195 دينار، وواصلت حديثها بقولها انها عادت الى منزلها الاول قصد جلب بعض الملابس، والمفروشات والاغطية نظرا لبرودة الطقس في تلك الفترة، لكن وبوصولها وجدت أن كل أغراض المنزل والملابس غير موجودة وأن زوجها قد استولى على كل شيء، كما رفع قضية في الطلاق للضرر واتهمها بسرقة البنتين..
وذكرت محدثتنا انها كلفت محاميا من اجل استرجاع حقها والحصول على النفقة، وان المحكمة اذنت لها بمبلغ مالي قدره 500 دينار لكنها وطيلة عامين لم تتحصل ولو على مليم واحد، ونظرا للظروف المادية الصعبة التي مرت بها اضطرت ابنتها للانقطاع عن الدراسة مدة سنة، بعد أن ارتقت الى السنة الثانية من تعليمها الجامعي، لكن قلة ذات اليد اجبرتها السنة الفارطة على عدم الذهاب الى كليتها، كما ان الابنة الكبرى كانت تدرس الماجستير باحدى الجامعات الخاصة لكن الام عجزت ايضا عن تسديد مصاريف الدراسة الباهظة، مع العلم ان ابنتها متفوقة جدا وتم تكريمها في اكثر من مناسبة.

سدت كل الابواب

واكدت هدى انها طرقت كل الابواب دون جدوى واتصلت بكل المندوبيات الخاصة بالشؤون الاجتماعية وبكل الاحزاب السياسة لكن لم تجد من ينصفها ويساعدها، واشارت والعهدة عليها، أنها تحولت الى مقر حركة النهضة لكن احدى الموظفات اخبرتها انها لم تنتخب الحزب كما ان بنتيها غير محجبتين ولا يمكن للحركة ان تدعمها، كما تحولت بعريضة الى قصر قرطاج وهددت هناك بحرق جسدها امام الجميع لكن احدهم اجابها حرفيا «امورك»، وذكرت محدثتنا انها تحولت يوما الى مجلس نواب الشعب، لكن عجزت عن الدخول في الاثناء وبينما هي جالسة تبكي حظها العاثر مر بها اجنبي الجنسية وسألها عن سر بكائها ولما سردت قصتها عليه قام هذا الاخير بتسوغ منزل لها وتسديد معلوم كراء 3 اشهر، مضيفة انها انتقلت صحبة بنتيها الى هذا المنزل الذي يفتقر الى ابسط الضروريات مضيفة ان ابنتها الصغرى تنام على «كردونة» كما انهن محرومات من الاغطية والملابس وكل الاجهزة البسيطة، ويمضين الليالي دون طعام، ولعل هذه الوضعية الصعبة هي التي دفعت ابنتها الصغرى للتفكير في الانتحار بعد أن ساءت حالتها النفسية .
واشارت الى انها قدمت اكثر من عريضة الى وكيل الجمهورية، والى وزارة العدل والى وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤكدة ان اقصى طموحها بات توفير الطعام…

الفـــاجـعـة

ومن بين الامور الخطيرة التي حدثتنا عنها هدى والتي شكلت منعرجا في حياتها، أنها اضطرت في احد الايام الى التنقل الى جهة معينة قصد الحصول على بعض الطعام من اقارب لها، في الاثناء تعرضت الى عملية «براكاج» حيث  اعترض سبيلها شخص، وهددها بالقتل وسحبها الى مكان مهجور وهناك قام بتعنيفها وخدرها قبل ان يقوم باغتصابها، مؤكدة ان هذا «الوحش» الذي لم يراع سنها، قام باطلاق سراحها بعد قرابة 4 ساعات، مضيفة ان الاطار الطبي الذي فحصها ليلتها تأثر بوضعها حدّ البكاء…

 نــــــــــداء

وذكرت هدى ان كل حلمها هو توفير مورد رزق ومسكن ومساعدة بنتيها في مصاريف الدراسة، لأن ما آلت اليه حياتها كان بسبب رغبتها الملحة في رؤيتهما في مناصب عليا وقالت « انقذوا بناتي عديت حياتي نقري فيهم .. واعطونا باش ناكلو».. وختمت محدثتنا قصتها بكونها تعرضت الى الكثير من الاهانة كما انها فقدت كرامتها واشارت الى انّ كل حلمها بات يتلخص في توفير الاغطية والاكل  …
ملاحظة: لمد يد المساعدة لهذه المرأة  ولو بتوفير بعض الحاجيات المنزلية من اغطية ومفروشات واكل الاتصال بجريدة اخبار الجمهورية .. نظرا لرفضها الافصاح عن هويتها خوفا على مستقبل البنتين..

متابعة : سنــاء المــاجري

المصدر: الجمهورية

Les dernières infos et l'actualité de la Tunisie classée par thèmes: Politique, Economie, Culture, Sport, Régions, annonces, Sciences. Découvrez gratuitement et en temps réel tous les articles, les vidéos et les infographies de la rubrique Tunisie sur 3ajl.info